أزمة البريكست.. محاولات "جونسون" تصطدم بجدار صلب


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تبدو محاولات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، كما لو كانت سيارة مسرعة تتفاوض مع جدار حجري، وكلما بدا الجدار أكثر صلابة، كلما اتجه جونسون نحوه بقوة، زاعما أنه لا يستطيع الابتعاد عن طريقه، ويرى بمنطقه أنه يمكنه أن يلقي باللائمة على الجدار لأنه حجري.

وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير: إن مساعي جونسون للخروج القاسي من الاتحاد الأوروبي يمثل قطعا للعلاقات يهدد بأن يكون صدعا دائما.

وتشير الصحيفة إلى أن حكومة رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي هي التي تفاوضت بشأن اتفاق الخروج مع الاتحاد الأوروبي، وأن جونسون صوت لصالح مقترح ماي للاتفاق؛ لأنه كان يعتقد أنه يمكن تنقيحه في المفاوضات.

وتقول الصحيفة: "يبدو أن جونسون تخلى -عندما أصبح رئيسا للوزراء- عن رؤيته السابقة بأن عملية التفاوض قد تستغرق أعواما حتى يتم الخروج وفقا للمصلحة المشتركة للجانبين"، وأشارت إلى أن المشكلة الرئيسية في ما يتعلق بالخروج دون اتفاق هو أنه يتم تصويره على أنه يقدم اليقين ونهاية حاسمة مع أوروبا في حين أنه سيكون نقيض ذلك.

"وسط الفوضى الاقتصادية والدستورية التي سيتسبب فيها الخروج من دون اتفاق، فإن بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيتعين عليهما العودة لثلاث قضايا: التسوية المالية، وحقوق المواطنين، وحدود أيرلندا، وسيتعين التوصل إلى حل في هذه القضايا الثلاث يرضي الدول السبعة والعشرين الأعضاء في الاتحاد"، بحسب "الجارديان".

وتؤكد الصحيفة، أنه لا توجد دولة في العالم تتصرف بصورة تتعارض مع مصالحها، ولكن تعريف تلك المصالح مجهول حتى الآن لأن جونسون يرفض نشر خطته لاتفاق مقترح مع أوروبا، كما يرفض نشر تقارير عن تبعات الخروج دون اتفاق، لافتة إلى أن بريطانيا لا يمكن أن تنتفع من الخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكنها قد تمضي أعواما لتحصي خسائرها إذا خرجت من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.


خطوط حمراء

خطوط حمراء جديدة تقيد بوريس جونسون، حيث صدقت الملكة إليزابيث على مشروع قانون يمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، بل ويلزم رئيس الوزراء بطلب تمديد مهلة الانسحاب من الاتحاد من نهاية أكتوبر المقبل إلى نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل.

في المقابل لا يرضى جونسون التخلي عن أحلامه وخططه الرامية لإجراء انتخابات مبكرة.


أم البرلمانات تحت الضوء

عاد مجلس العموم البرياطاني والذي يطلق عليه "أم البرلمانات" تحت الضوء مجددا، لكن هذه المرة في شخص رجل شغل العالم، أنه "جون بيركو" رئيس البرلمان وضابط إيقاعه، ومحافظ على انضباطه منذ عشر سنوات، فبعد أن أعلن اعتزامه عن الاستقالة في 31 أكتوبر، دعا بيركو النواب إلى العض على النواجذ على سلطة مؤسساتهم التشريعية والذود عنها في وجه محاولات السلطة التنفيذية تهميش دورها في مرحلة سياسية حساسة بالنسبة لبريطانيا.

"هذا مكان رائع مليء بأشخاص مدفوعين بمفهومهم للمصلحة الوطنية وتصورهم للمصلحة العامة وبواجبهم، ليس كمندوبين بل كممثلين لما يعتقدون أنه الأنسب لبلدهم"، بحسب بيركو.

 لكن "بيركو" أغضب قادة المحافظين واتهم بالتحيز للنواب المناهضين للبريكست، الذين يبدو أنهم كسبوا جولة جديدة، ضد رئيس الوزراء بوريس جونسون من خلال مشروع قانون يمنع سحب عضوية بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وقد حصل المشروع على موافقة البرلمان بمجلسيه، ودخل حيز التنفيذ، وصدقت الملكة إليزابيث عليه.

وتواصل أحزاب المعارضة تشديد الضغوط على جونسون، الذي يرفض طلب تمديد مهلة الانسحاب ويقترح إجراء انتخابات مبكرة في 15 من أكتوبر آي قبل 3 أيام فقط من قمة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في بروكسل قد تكون الأخيرة.


هزيمة سادسة

وفي سباق مع الزمن، علقت الحكومة البريطانية، أعمال البرلمان لمدة 5 أسابيع تنتهي في 14 أكتوبر، أي قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدّد لبريكست، بعد ست هزائم لـ"جونسون"، تتعلق بأزمة "بريكست".

ورفض أعضاء مجلس العموم رغبة جونسون في الحصول على موافقة المجلس على إجراء انتخابات مبكرة، واتهمه مناوئوه باتخاذ سلسلة من الإجراءات لتفادي مناقشة خططه للخروج من الاتحاد، وضمان حدوث بريكست بالتسلل وبدون اتفاق.

وصوت 293 عضوا في مجلس العموم لصالح طلب جونسون إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما يقل بكثير عن العدد المطلوب 434 صوتا، وأكد نواب المعارضة أنهم لن يدعموا مساعي رئيس الوزراء لإجراء انتخابات مبكرة، مشددين على ضرورة تطبيق القانون الجديد الذي يمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وواجه جونسون تحذيرات من أنه قد يواجه إجراء قانونيا إن لم يلتزم بالقانون الذي يحظر الخروج دون اتفاق، لكنه يُصر على أنه لن يطلب من الاتحاد الأوروبي تمديدا لموعد "بريكست"، بالرغم من تمرير قانون يلزمه بفعل ذلك.

وكان المجلس قد صوت للمرة الثانية برفض طلب الحكومة إجراء انتخابات عامة مبكرة، وجاء التصويت في آخر يوم لعمل النواب قبل تعليق عمل البرلمان لمدة خمسة أسابيع، بطلب من الحكومة، حتى 14 أكتوبر/ تشرين الأول.

وبذلك لن يكون أمام البرلمان فرصة أخرى للتصويت على أي انتخابات مبكرة حتى انتهاء فترة التعليق، وهو ما يعني أنه لا يمكن إجراء انتخابات حتى أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقبل ساعات من التصويت على طلب الحكومة إجراء انتخابات مبكرة، تعرض رئيس الوزراء لهزيمة أخرى في مجلس العموم، فقد وافق أعضاء البرلمان، بواقع 311 صوتا مقابل 302، على نشر مراسلات الحكومة الخاصة بتعليق عمل البرلمان، والوثائق الخاصة بـ"عملية المطرقة الصفراء"، وهي الخطة الاحترازية للحكومة في حال الخروج دون اتفاق، التي تداولتها الحكومة مع الوزراء منذ 23 يوليو/ تموز.

وبذلك يواجه رئيس الوزراء البريطاني ضغوطا شديدة لإنجاز وعوده، وربما لا يستطيع الوفاء بها، ما يرجح كفة انتخابات عامة في البلاد، لتخلص الناخبين من "البريكست" العبء الذي أثقل كاهلهم وأقلق مضاجعهم.


التعليقات

  1. من هناك1 ١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٤ ص

    هللو جو---- باى باى جو

اضف تعليق