الانتخابات الرئاسية التونسية تثير الكثير من الجدل في الغرب


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - أثارت الانتخابات الرئاسية التونسية الكثير من الاهتمام والجدل في نفس الوقت بين وسائل الإعلام الغربية، وأيضًا بين أبناء الجالية التونسية وبين العرب من مختلف الجاليات، وهناك من وجد في المناظرات التونسية أنها أعادت إلى الأذهان أجواء الانتخابات الرئاسية في مصر 2012 وقبلها في موريتانيا عام 2007، بين من وجدها طفرة وعرس ديمقراطي انتخابي يحدث لأول مرة في البلاد، ولكن هناك من وصف السباق الرئاسي بأنه يثير القلق والترقب، والمناظرات "مملة" ولم تقدم جديدًا، والسبب أسئلة الإعلاميين تقليدية مملة، ولم يجدوا في البرامج الانتخابية ما يقنعهم بأي مرشح.

وفي المقابل هناك من أعرب عن سعادته بفكرة المناظرات والتحاور بين المرشحين وأنها تتمتع بالشفافية وتتيح للشعب فرصة للاختيار بدون قيود.

وقد  انتهت، أمس الإثنين، المناظرات التلفزيونية لمرشحي الرئاسة التونسية التي شارك فيها 7 مرشحين أبرزهم رئيس الحكومة المستقيل "يوسف الشاهد" ومرشح ائتلاف الجبهة "حمة الهمامي" حيث تابع أبناء تونس في الخارج والداخل، منذ مساء السّبت مناظرات تلفزيونيّة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية، التي ستُجرى في 15 سبتمبر الجاري، لاختيار رئيس من أصل 26 مرشّحاً.

ووصفت عضوة اتحاد النساء العربيات بهولندا هنادي السعيد بأن أختيار رئيس من أصل 26 مرشحا شكّل مبادرة نادرة في العالم العربي. 

وأوضحت السعيد، أن المناظرات أثارت شعوراً بالفخر لدى كثير من التونسيّين الذين يرون أنّ بلدهم بات مرجعاً في الديمقراطية في المنطقة. كما تمّ توزيع المرشّحين على ثلاث أمسيات كان أوّلها السّبت وشارك فيها ثمانية منهم. وشارك في مناظرة الأحد تسعة مرشّحين وأمس الإثنين، سبعة آخرون و تحت شعار"الطريق إلى قرطاج. تونس تختار"جرت المناظرات واستمرت كلّ مناظرة ساعتين ونصف ساعة، وقالت السعيد، لقد غيب عن المشاركة رجل الأعمال نبيل القروي المرشّح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال. وأضافت مع ذلك جاء في تغريدة على الصفحة الرسمية للقروي تعليقاً على غيابه: "حرموني هذه الليلة من حقّي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. يجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ"؟؟.

وأعربت  عضوة اتحاد النساء العربيات "وهي سورية من أصل فلسطيني" عن إعجابها بالبرامج الانتخابية للمرشحين، وقالت كان للسياسة  الخارجية حضورها بين كلمات المرشحين، فبينما شدد البعض على أهمية عودة سوريا إلى الجامعة العربية تطرق البعض الآخر على ضرورة تجريم التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. 

 واعتبرت الاهتمام بالأمن القومي وأنه من أولويات المرشحين يعد شيء جيد، حيث شددوا على ضرورة دعم الأجهزة الأمنية وتمكينها من أجل محاربة الإرهاب.

و من أبرز الملفات التي طرحها مرشحو الرئاسة التونسية كانت أيضًا المشاكل الاقتصادية حيث قدّم كل منهم رؤيته الخاصة حول  معالجة الاقتصاد وطرح الآراء بين دعم التعليم والزراعة كجزء من الأمن القومي وتقديم اقتراحات حول فتح طرقات بحرية وجوية مع أفريقيا.

الإعلام الغربي يهتم بشكل كبير بردود فعل الشارع التونسي 

اهتمت وسائل الإعلام الأوروبية بالانتخابات التونسية، وعلقت على المناظرات بالقول، إنه قد تباينت ردود أفعال السياسيين والمواطنين بأوروبا وداخل تونس إزاء المناظرات،. فمنهم من وصفها بـ"غير المسبوقة وبالعرس الديمقراطي" ومنهم رأى أنها "باهتة وغلب عليها تبادل الاتهامات والخطابة".

من جهة أخرى، انتقد آخرون أسلوب الصحفيين في إدارة المناظرة، مشيرين إلى أنها تفتقر إلى "التحدي والجرأة، وفي السياق نفسه وصف البعض من أبناء الجالية التونسية المناظرات بأنها كانت فخرًا لتونس وللعرب، وأوضحوا أن الديمقراطية التونسية لن تكتمل وتتحصن وتبلغ مداها إلا إذا رحلت الأنظمة العسكرية والطائفية والقبلية في المنطقة العربية ونجحت شعوبها في بناء أنظمة ديمقراطية مستقرة على حد قولهم. 

وهناك من امتنع عن متابعة المناظرات واكتفوا بالحديث عما وصفوها بخيبة أملهم إزاء المشهد السياسي وقرروا مسبقا مقاطعة الانتخابات.

وعلقت بعض وسائل الإعلام على المناظرات بأنها لاقت تفاعلا واسعا وصل صداها إلى دول عربية أخرى. فقد أعادت إلى الأذهان أجواء الانتخابات الرئاسية في مصر 2012 وقبلها في موريتانيا عام 2007.

يذكر أن موريتانيا كانت أول دولة عربية تنظم مناظرة بين المرشحين للرئاسة، والمناظرات الرئاسية هي تقليد أمريكي عمره نحو 155 عاما. وسجلت أشهر المناظرات في انتخابات 1860 بين عضو الكونغرس إبراهام لينكولن الجمهوري والسيناتور ستيفن دوغلاس الديموقراطي. تحدث المرشحان وقتها عن تجارة العبيد.

ثم تطورت المناظرات مع انتشار التلفزيون لتصبح سنة 1960 حدثًا إعلاميًا يتابعه الملايين حول العالم.

كما قالت بعض الصحف إن المتابع للحملة الانتخابية يلاحظ بوضوح تام أن أياد خفية تسعى إلى إلغاء كل ما من شأنه أن يؤدي إلى جدل حول السياسات والبرامج والمواقف، والغاية حسب الصحيفة أن هناك مرشحين نافذين لا يريدون الخوض في أي شيء ويريدون تأجيل الجدل إلى مرحلة لاحقة أي إلى الجولة الثانية لسبب أو لآخر.


اضف تعليق