ما بين صعود وهبوط وجحود.. "سيمون أسمر" مجدد شباب الفن في لبنان


١٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

لم يكن سيمون أسمر مجرد منتج أو صاحب مكتب فني بل كان مصنعًا هو الأول من نوعه في الوطن العربي، لإخراج النجوم، ويعتبر كل نجوم لبنان الآن على الساحة الآن من ماجدة الرومي وإليسا لراغب علامة ووائل كفوري وعاصي الحلاني ونوال الزغبي وغيرهم، كان نهو مكتشفهم الأول ومطلق نجوميتهم ليصنع ثقلا فنيا لا يستهان به في لبنان.

حمل أسمر لقب "صانع النجوم" بامتياز، وكان برنامج "استوديو الفن" الذي عُرض أولاً على قناة (7)، محطة إنطلاقه الأولى قبل أن يتوقّف بسبب اندلاع الحرب الأهلية، إذ أراد أن يرتاح من المرور على الحواجز يومياً تحت القصف للوصول إلى "تلفزيون لبنان".

لاقى البرنامج صدى واسعًا في لبنان، لذا ورغم وفاته بعد سنوات من انطفاء وهج نجوميته عن 76 عامًا، كان وقع الخبر صعباً على محبيه، رغم معرفتهم أن المخرج يعاني وضعاً صحياً حرجاً أدخل على أثره المستشفى قبل أسابيع.

لم تكشف عائلة الأسمر طبيعة مرضه، تردّد أنّه مصاب بسرطان البروستات، بينما أشارت بعض التقارير الإعلاميّة إلى معاناة الأسمر من مرض الكلى.

وكان خبر وفاة المخرج قد انتشر عصر اليوم، ونعاه عدد كبير من فناني لبنان وإعلامييه، إلا أن مقربين من المخرج سارعوا إلى نفي الخبر، والتأكيد أنّه لا يزال على قيدة الحياة، وأنّه بحاجة إلى الدعاء، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن فشلت محاولات الأطباء في إنعاشه.

أول برنامج لإطلاق الهواة


ولد سيمون أسمر في 2 يناير عام 1943، برز شغفه بالفن باكراً فاختار دراسة الإخراج في باريس، واكتشف القيمون على تلفزيون لبنان موهبته، فأعطوه الفرصة قبل أن ينهي دراسته، ما حال دون حصوله على الشهادة.

لمع نجمه منذ ستينيات القرن الماضي، وأسّس عام 1972 "ستوديو الفن" أوّل برنامج عربي لإطلاق الهواة، والذي تخرّج منه أشهر النجوم مثل ماجدة الرومي، راغب علامة، وليد توفيق، أحمد دوغان، ماري سليمان، عبد الكريم الشعار، معين شريف، رامي عياش، نوال الزغبي، وائل كفوري، إليسا، فارس كرم، سارة الهاني، زياد برجي، الراحلة سوزان تميم وغيرهم من نجوم الفن.

لم يكن عمل الأسمر مع النجوم يقتصر على إطلاقهم، بل كان يعمل معهم من خلال عقود على تأمين حفلات لهم، اختيار أغانيهم، والاهتمام بأبسط التفاصيل من إطلالاتهم الإعلامية إلى مظهرهم الخارجي.

العقود التي كان يوقّعها الأسمر رغم أنّها كانت تطلق النجوم وتساهم في شهرتهم، إلا أنها كانت تنتهي باستمرار بإشكال، عندما يصبح الفنان نجماً جماهيرياً ويقرر الانطلاق وحده.

نهر الفنون


استمراراً لنجاح "ستوديو الفن" قام الأسمر بافتتاح "نهر الفنون" وهو أهم منتجع سياحي كان يقصده السيّاح لسماع أصوات نجوم مكتبه الفني، وكانت تقام فيه أهم السهرات والمناسبات الفنية، إلا أن النيران التهمته عام 2006، وقضت عليه بالكامل، ما أوقع الأسمر بخسائر مالية فادحة وبدأ أوضاعه بالتدهور.

في العام  2013، عثر على شاب كان يعمل لدي المخرج في أحد مطاعمه جثة هامدة وقد قتل بطريقة وحشية، وتمّ استدعاء المخرج للتحقيق معه، بعد أن تبيّن أنّ الشاب كان يبتزه بمبالغ مالية ضخمة.

التحقيقات أثبتت أن الأسمر لا علاقة بالجريمة، إلا أنّ القوى الأمنيّة أبقت على المخرج بعد أن تبيّن وجود بلاغات بحقّه بشيكات دون رصيد بمبالغ ماليّة ضخمة.

سجن المخرج عشرة أشهر، وتمّ تسريب صورة له وهو نائم من داخل السجن أثارت غضب عائلته، وتعرّض للمخرج لأزمة صحية نقل على أثرها إلى المستشفى، ويقال إنّ صحته اعتلت منذ دخوله السجن.

وقد قام الأسمر ببيع منزله الذي كان يبلغ سعره ستة ملايين دولار، كما ساعده رجل أعمال في سداد ديونه والخروج من السجن.

جحود


تحدّث الأسمر مراراً عن الجحود الذي قوبل به من فنانين صنع نجوميتهم، وانتهى به الأمر إلى خلاف مع بعضهم وصل حدّ التراشق الإعلامي.

وبلغ الأمر ذروته بعد دخول الأسمر السجن بسبب ديون متراكمة لم يتمكن من دفعها، وأكد الأسمر بعد خروجه من السجن أن نجوى كرم ووائل كفوري كانا الوحيدين اللذين سألا عنه ومدّا له يد المساعدة.

الأستوديو يغلق أبوابه

حاول المخرج أن يقدم أكثر من نسخة عربية من البرنامج لكنها لم تلق القبول، وبعد توقف سنوات وانتشار برامج "سوبر ستار" و"ستار أكاديمي"، حاول المخرج استعادة أمجاد "ستوديو الفن"، فقدم نسخة عبر شاشة MTV عام 2010، إلا أن صيغة البرنامج بدت عاجزة عن منافسة برامج الهواة الجديدة، كما أن المخرج كان قد فقد الشغف في تبنّي مواهب جديدة، وأقفل مكتبه الفني.

بعد "ستوديو الفن" وبعد تجربة السجن المريرة وخروجه منها عام 2014، قدّم المخرج برنامجاً مع المغني أمير يزبك لإطلاق مواهب تحت اسم "صوتك شغلة" ونجح البرنامج في لبنان، إلا أن الأسمر بدا في مكان غير مناسب لا يملك كل قواعد اللعبة.

بعدها شارك في الموسمين الأخيرين من "ديو المشاهير"، انتقدت إطلالاته وتعليقاته الجارحة على المشتركين، إلا أن المخرج لم يستمع إلى الانتقادات، وكانت إطلالاته الأخيرة على التلفزيون، صورة لم يكن يتمنّى محبّوه أن يختتم مسيرته بها.

مسيرة لا تُنسى

أعدّ الأسمر وأخرج طوال مسيرته مئات البرامح الفنية والترفيهية والسياسية والثقافية وبرامج المسابقات وغيرها في تلفزيون لبنان، وفي المؤسسة اللبنانية للإرسال حيث كان يشغل فيها عدة مناصب من مدير قسم برامج المنوعات، إلى مسؤول عن العلاقات العامة، وعضو في مجلس إدارة برامجها، كما عمل مع تلفزيون "الجديد" والـMTV.

نال أكثر من عشرين جائزة في لبنان ومختلف أنحاء العالم منها جائزة أفضل مبدع تلفزيوني عام 1994، وجائزة مفتاح سيدني في أستراليا في العام نفسه، وعام 1997 قدمت له موسوعة جائزة العام الدولية، وفي عام 2003 وبمناسبة مرور 44 عاماً على خدماته في مجال الفن كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق واصدقاء سيمون أسمر.

رحل سيمون أسمر في وقت كان يعدّ فيه لإطلاق برنامجين عبر قناتين عربيّتين، بعد أن فقد حماسه للظهور في الموسم الثالث من "ديو المشاهير"، لم يكن يتوقّع أن الموت سيخطفه قبل أن يرى حلمه الأخير يتحقّق.


الكلمات الدلالية سيمون أسمر

اضف تعليق