إقالة بولتون وسياسة "الجزرة" مع إيران


١٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

"كان قليل الكلام في الفترة الأخيرة".. هكذا وصف مسؤولو البيت الأبيض مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون قبل إقالته. دائرة صمت دخل فيها بولتون وفق المقربين منه منذ قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا، أي منذ الإشارة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده لإعادة فتح باب التفاوض مع إيران.

حينها وفي أعقاب الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أروقة القمة في فرنسا، قال ترامب إنه مستعد للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني في الوقت المناسب.

ترامب والنيّة المبيتة


أسابيع لم تتعد الشهر الواحد،  ويبدو أن ترامب لم يتراجع عن تصريحه المعلن، بل وكما اعتبرت بعض التحليلات جاء قرار إقالة بولتون خطوة إضافية لمسار المباحثات المطروحة على الأروقة، وبعد الإقالة لأكبر معارضي تقارب كهذا تعود واشنطن إلى التلميح لاستعدادها عن لقاء مباشر بين ترامب وروحاني شرط أن يكون ذلك من دون شروط مسبقة ومع الابقاء على طوق الضغوط القصوى.

دخل بولتون البيت الأبيض مع إغلاق ترامب الباب في وجه الاتفاق النووي مع إيران وانسحابه منه، ليخرج مع عودة الرئيس لفتح الباب أمام مبادرات دبلوماسية لم يستبعد فيها لقاء غير مشروط مع روحاني.

الوساطة الفرنسية

 صحيفة "ديلي بيست" نشرت تقريرا اعتمدت فيه مصادرعلى إطلاع بالمحادثات بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تقول إن ترامب أبدى خلال الأسابيع الأخيرة انفتاحا على خطة الرئيس الفرنسي بتقديم 15 مليار دولار كخطوة ائتمان لإيران مقابل عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي.

فهناك ثمة تحرك أمريكي تجاه طهران يميل إلى كفة تخفيض التصعيد بين البلدين هذا ما بدأت وسائل إعلام أمريكية وعالمية الحديث عنه بطلاقة في مقدمة أخبارها مستندة على عدة مؤشرات ونقاط.

نفس هذه المصادر أكدت أن مسؤولين في الخارجية الأمريكية وعلى رأسهم الوزير مايك بومبيو أثنوا على هذا الاقتراح الفرنسي. المؤشر الثاني والذي يقودنا أيضا إلى فرضية التهدئة بين واشنطن وإيران وبحسب وسائل إعلام أمريكية وأوروبية فهناك تسريبات من داخل البيت الأبيض تؤكد أن ثمة اجتماعا عقد الإثنين الماضي ناقش فيه ترامب إمكانية تخفيف العقوبات على إيران والترتيب أيضا لعقد لقاء يجمعه بالرئيس الإيراني روحاني.

ومن هنا نشب الخلاف بين الرئيس الأمريكي ومستشاره للأمن القومي آنذاك جون بولتون والذي رفض بشدة هذا المقترح وهو ما أفضى إلى إقالته من الإدارة الأمريكية وإعلان الخبر صبيحة يوم الثلاثاء وذلك بحسب وسائل الإعلام.

وهنا ذهب  المحللون إلى أن هذه الخطوة هي بادرة حسن نية تجاه إنهاء أو تخفيف حدة الأزمة مع إيران وملفها النووي.

اجتماع ترامب – روحاني

أما عن اجتماع ترامب – روحاني في الأمم المتحدة هذا الشهر والذي يسعى الرئيس الفرنسي إلى ترتيبه بين الطرفين، فوسائل إعلام عدة ترجمت رد الرئيس ترامب "سنرى ما يحدث" على سؤال عما إذا كان سيلتقي بروحاني بأنه مؤشر آخر لتهدئة الأزمة خاصة مع مطالبات وزير الخزانة الأمريكية بتخفيف العقوبات كوسيلة لاستئناف المفاوضات مع إيران.

 إذاً ترامب ورحاني كلاهما أمام تحد كبير، فالأول أي ترامب يمهد الطريق لسياسة أمريكية أكثر تصالحية تجاه الخصوم الأجانب في الفترة التي تسبق الانتخابات العام المقبل. فيما الثاني وهو روحاني أمامه صفقة ستعوض بلاده عن مبيعات النفط التي تعطلت بسبب العقوبات الأمريكية حيث سيضمن النفط الإيراني الحد الائتماني البالغ 15 مليار دولار مقابل المال.ولكن على طهران العودة إلى الامتثال للاتفاقية النووية التي وقعتها مع القوى الكبرى.

شروط اللاشروط الأمريكية سارعت إيران لنسفها بين المراوغة والقبول، فعلى لسان مبعوثها بالأمم المتحدة، قالت طهران إنها لن تعود لدوائر التفاوض إلا بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، مقللة من رحيل بولتون بالقول "إن قرار إقالته لن يدفعها إلى تغيير مواقفها".
 


اضف تعليق