استقالة أوغلو.. خلافات الرفقاء تبرز تصدعات سلطة أردوغان


١٣ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٤ م بتوقيت جرينيتش


ضربة جديدة تلقاها حزب العدالة والتنمية التركي جاءت بإعلان أحمد داوود أوغلو، وثلاثة أعضاء آخرين، استقالتهم من الحزب الذي تعرّض قبل أسابيع لهزة كبيرة بخسارته إسطنبول لصالح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وأعلن رئيس الوزراء التركي السابق، استقالته من حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغبة منه في إنشاء حركة سياسية جديدة.  

وتأتي استقالة أوغلو، بعد قيام حزب العدالة والتنمية بإحالته إلى المجلس التأديبي للحزب برفقة ثلاثة أعضاء آخرين بتهم خرق القانون الدخلي، تمهيداً لعزلهم.

وكان داوود أوغلو قد وجه انتقادات كبيرة لرجب طيب أردوغان في مجالات متعددة منها حرية التعبير وتباطؤ الاقتصاد، كما كان من الرافضين لإعادة انتخابات بلدية إسطنبول، وسجن رؤساء بلديات أكراد بتهم الإرهاب.

وجاء في استقالة أوغلو، الذي كان برفقة الأعضاء الثلاثة الآخرين، إيهان سيف أوستون وسلجوق أوزداغ وعبد الله باسكي: "نعلن استقالتنا من الحزب الذي خدمناه بجهود كبيرة لمدة سنوات، من مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة، لنؤسس حركة سياسية جديدة.

ويعدّ داوود أوغلو أحد أبرز شخصيات حزب العدالة والتنمية، فقد كان رئيساً للوزراء ما بين 2014 و2016، وقبل ذلك شغل منصب وزير الخارجية، لكن خلافات متعددة ظهرت بينه وبين أردوغان، بدءاً من عام 2016. أضافة إلى أنه ثاني شخصية قيادية في حزب العدالة والتنمية تستقيل هذا العام بعد علي باباجان، الذي شغل سابقًا منصب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد.

وتعدّ استقالة داوود أوغلو ضربة جديدة لحزب العدالة والتنمية الذي خسر قبل أسابيع مدينة إسطنبول لصالح المعارضة، رغم إعادة الانتخابات للمرة الثانية بعد أن قدم حزب أردوغان طعنًا ضد النتائج النهائية.

تاريخ الصداقة بين أردوغان وأوغلو

في ظل الخلافات الأخيرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه الأسبق أحمد داود أوغلو، تظهر لنا علاقة الصداقة بينهما التي شارفت على الانتهاء، فقد كان أردوغان وأوغلو من مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وترافقا في بناء حزب العدالة والتنمية في صورته الحالية، وكان أوغلو منظرًا لبعض أفكارأردوغان الأيديولوجية وسياساته.

وعندما أصبح أردوغان رئيسًا لتركيا اختار أوغلو لرئاسة الوزراء حتى أصبحت المعارضة تهاجم أوغلو كونه "دمية" يحركها أردوغان كيفما شاء وقد صرح داود أوغلو نفسه بأن ما يجمعه بأردوغان صداقة عميقة جدًا

وكان أوغلو في خطاب له عندما كان رئيسًا للوزراء وصف علاقته بأردوغان، بأنها علاقة أخوة وصداقة لن يفرط فيها مهما حصل، قائلا باللغة العربية: "الرفيق قبل الطريق".

تداعيات الاستقالة

جاءت استقالة أوغلو من الحزب الحاكم، عقب أيام من إعلان نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان  أحد مؤسسي الحزب أيضا- أنه سيشكل حزبا سياسيا جديدا قبل نهاية العام الجاري.

ويؤكد باباجان بذلك التقارير التي تحدثت عن نيته إطلاق حزب سياسي، بعد استقالته من العدالة والتنمية يوليو الماضي.

ويبدو أن رئيس الوزراء التركي السابق، يريد الابتعاد عن مركب أردوغان الغارق، إذ تحدثت تقارير عن نيته إطلاق حزب سياسي جديد ينافسه في السياسة التركية.

وسيواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وزعيمه أردوغان خلال الفترة المقبلة حزبين، يقودهما اثنان من السياسيين المحنكين الذين خرجا من رحم الحزب الحاكم، الأمر الذي من شأنه أن يعصف بالحزب في أي انتخابات مقبلة.

وذكرت وسائل إعلام المعارضة التركية، أن مليون منتسب لحزب العدالة والتنمية سحبوا عضويتهم من الحزب الحاكم خلال العام الأخير وأن  حزب أردوغان يتأرجح بشكل حرج، في إشارة لإمكانية خسارته للانتخابات المقبلة بفارق 11%

ويظهر أن مخاوف أردوغان من علي باباجان أكثر من مخاوفه من أكرم إمام أوغلو، لأن الأول خرج من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومتخصص في الاقتصاد، وكان ناجحا فيه. وفي حال قدم باباجان برامج اقتصادية في الانتخابات التركية تقنع المواطنين الأتراك، فقد ينجح في نيل حصة جيدة في الانتخابات.



اضف تعليق