بعد هجومي المنطقة الشرقية بالسعودية.. لماذا يتعمد الحوثيون استهداف أرامكو؟


١٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٠:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

شهر واحد تقريبًا، هو الفارق بين الهجوم الإرهابي الأول، لميليشيات الحوثي الإيرانية، التي استهدفت إحدى المنشآت النفطية السعودية، في منطقة الفجيرة، تبعه هجوم ثانٍ، لا يقل خسة عن الأول، في محافظة بقيق، تسبب في حريق بحقلي نفط، يتبعون شركة "أرامكو" السعودية الرائدة في المجال النفطي -فضلًا عن استهداف ناقلات النفط في مياه الخليج العربي بدعم مباشر من طهران- ليطرح بذلك تساؤلًا هامًا حول أسباب تعمد ميليشيا الحوثي الإرهابي استهداف منشآت الشركة، دون غيرها!.

الهجوم الأول

قبل أن نخوض في ذكر تفاصيل الهجوم الأول، علينا بدايةً الإشارة إلى تهديد سافر من الميليشيا الإرهابية -التي لا يمكن أن تجنح يومًا إلى السلم أو أن تكون طرفًا في مستقبل عملية سياسية ناجحة في اليمن- كشفت فيه عن نيتها "شن عمليات نوعية أوسع وأكبر في عمق السعودية"!.

وفي 17 أغسطس الماضي، كشف مسؤول سعودي: إن الحوثيين شنوا هجوما على حقل نفطي شرقي المملكة بطائرات بدون طيار، مما تسبب في حريق بسيط في مصنع للغاز لم يكن له تأثير على إنتاج النفط.

وأكد المصدر أن الهجوم على حقل شيبة النفطي "ربما وقع باستخدام ثلاث طائرات بدون طيار" لكنه لم يتسبب في وقوع ضحايا وتم إطفاء الحريق على الفور.

واعتبر الحوثيون العملية "الأكبر في الأراضي السعودية"، وأطلقوا عليها مصطلح "توازن الردع"، متناسين خسائرهم المادية والبشرية الفادحة يوميًا بالمئات، فضلًا عن تقلص هيمنتهم على مناطق عدة في اليمن.

في هذا السياق، أيدت مجلة "فوربس" الأمريكية، الرواية السعودية، فذكرت أن "ما يلفت النظر في العدد الكبير من الهجمات التي يقوم بها الحوثيون على البنية التحتية السعودية هو أن الكثير منهم أخفقت، ويرجع ذلك إلى أنظمة الدفاع الصاروخي التي تنشرها المملكة على أراضيها لتأمين سمائها".

وأشارت المجلة إلى أن الحوثيين يسعون بشكل رئيسي إلى أهداف محددة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وبالتحديد في أسواق النفط.

وشددت المجلة على أنه "لا تواجه المملكة تهديدات كبيرة من شأنها أن تعطل أعمال النفط"، وأن"أرامكو لديها العديد من الإمكانيات والعمليات التي تضمن لها ألا تؤدي تلك الهجمات إلى تعطيل تدفق النفط إلى عملائها".

استهداف اليوم

رغم الفشل الذريع للهجوم الأول، ولكافة الهجمات في الحقيقة التي تستهدفت منشآت مدنية أو حتى اقتصادية، عاود الحوثيون الكرة، اليوم السبت، من قلب المنطقة الشرقية أيضًا، متبعين لهجة الخطابات والشعارات الحماسية الجوفاء بمصطلح "توازن الردع الثاني"!.

فقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان إن هجمات بطائرات مسيرة على معملين تابعين لشركة أرامكو في بقيق وخريص السبت سببت حرائق أخمدتها قوات أمن الشركة.

وصرح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية بأنه عند الساعة الرابعة من صباح اليوم السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار مسيرة "درون" .

وأكدت الوزارة، على نجاح السيطرة على الحريقين، وإعادة الحركة إلى طبيعتها، مشددة على أن هناك استعدادات هائلة لاستتاب الأمن، وأن إمدادت المملكة من النفط ستستمر.

لماذا أرامكو؟

بعيدًا عن شركة أرامكو السعودية الرائدة في المجال النفطي، فاستهداف الحوثيين لمنشآت الشركة، يقوم بالأساس -بحسب مزاعم قادتهم- على الضغط على السعودية اقتصاديًا، لإثنائهم عن جلب حق الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والسلام، بعد أن سلبتهم ميليشيا إيران الإرهابية إياه، بانقلاب عام 2014.

فقد أكد قائد حوثي، تعليقًا على الهجوم الأول، أن استهداف مصفاة وحقل الشيبة التابعين لشركة أرامكو، يأتي كونهما يضمان أكبر مخزون إستراتيجي في المملكة، ويتسعان لأكثر من مليار برميل.

غير إن السعودية، حذرت على لسان وزير الطاقة السابق خالد الفالح، بالقول أن "هذا الاستهداف لمنشآت حيوية لا يستهدف المملكة فحسب، بل يستهدف أمن إمدادات الطاقة للعالم، وبالتالي يمثل تهديدًا للاقتصاد العالمي".

وشركة أرامكو العربية السعودية أو أرامكو السعودية، هي اختصار (Arabian-American Oil Company)، ورسميًا شركة الزيت العربية الأمريكية هي شركة سعودية وطنية تعمل في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق، وهي شركة عالمية متكاملة تم تأسيسها في عام 1933م، قبل أن يتم تأميمها في عام 1988م، يقع مقرها الرئيسي في الظهران.

وتعد أرامكو أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، حيث بلغت قيمتها السوقية 781 مليار في عام 2006م، و7 تريليون دولار في عام 2010 طبقاً لتقدير صحيفة فاينانشال تايمز.

فيما رجحت مجلة اكسبلوريشن قيمة أرامكو السوقية في عام 2015 بحوالي 10 تريليون دولار، وبلغ إجمالي أرباح أرامكو 111 مليار دولار خلال عام 2018م، أي ما يعادل أرباح شركة أبل وغوغل وإكسون موبيل مجتمعة بحسب وكالة بلومبيرج التي نشرت الأرباح خلال عام لأول مرة في تاريخ أرامكو استنادا على بيان موديز للتصنيف الائتماني

أعلنت أرامكو عن تحقيقها أرقامًا تعدُّ الأولى في تاريخها، وذلك خلال النصف الأول من عام 2019، مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2018، حيث بلغ صافي الدخل 46.9 مليار دولار، مقابل 53.0 مليار دولار، في حين بلغت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب 92.5 مليار دولار، مقابل 101.3 مليار دولار، و38 مليار دولار للتدفقات النقدية مقارنةً بـ35.6 مليار دولار، فيما سجّل الإنفاق الرأسمالي 14.5 مليار دولار، مقابل 16.5 مليار دولار.

وعن أرقام وإنجازات الشركة، فيمكن سرد بعضها بإيجاز فيما يلي:

* تحتل المرتبة الأولى في العالم في المجالات التالية:

- احتياطيات النفط الخام: 259.7 مليار برميل حسب تقديرات نهاية عام 2004 (ربع إجمالي الاحتياطيات العالمية).

- إنتاج النفط الخام: 3,15 مليار برميل في عام 2004.

- الطاقة الثابتة لإنتاج الزيت الخام: 10,5 مليون برميل في اليوم.

- صادرات النفط الخام: 2.5 مليار برميل في عام 2004.

- صادرات سوائل الغاز الطبيعي: 274 مليون برميل في عام 2004.

* اكتشفت الشركة أكبر حقل نفط في العالم وهو حقل الغوار في المنطقة الشرقية.

* اكتشفت الشركة أكبر حقل نفط في المناطق المغمورة في العالم، وهو حقل السفانية في الخليج العربي.

* تحتل الشركة المرتبة الرابعة في العالم في احتياطيات الغاز، التي تبلغ 237 تريليون قدم مكعبة حسب تقديرات نهاية عام 2004.

* تحتل الشركة المرتبة الثامنة في العالم من حيث طاقة التكرير، بطاقة تبلغ 3.4 مليون برميل في اليوم موزعة كما يلي:

- 1.1 مليون برميل في اليوم في المصافي المحلية.

- 670 ألف برميل في اليوم في مصافي المشاريع المشتركة المحلية.

الخاتمة

وبعد كل ما سبق، تبقى شركة أرامكو ومنشآتها، هدفًا استراتيجيًا، ومطمعًا، لكل من تسول له نفسه الإضرار بالمملكة وشعبها، لولا يقظة واحترافية المسؤولين وجهات الأمن، وعليه، لا يُستبعد أن يكرر الحوثيون وأمثالهم المحاولات مرارًا وتكرارً، ما لم ينتبه العالم إلى خطورة الحوثيون وإرهابهم.



اضف تعليق