باكستان أحدث أسواقها.. الإنتاج الحربي المصري ينطلق نحو العالمية


١٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بخطى ثابتة، تطرق الصناعة العسكرية المصرية أبوابها نحو العالمية، بعد سنوات عدة من التنوع والتطوير، على مستوى التسليح، والإنتاج أيضًا، ما جعلها مصدرًا للثقة لدى العديد من الدول، في قارتي أفريقيا وآسيا تحديدًا، الأمر الذي عزز الرغبة لدى المسؤولين عن قطاع الصناعات العسكرية في مصر، إلى البحث عن مسوقين لفتح نوافذ جديدة للمنتجات والأسلحة والتقنيات العسكرية الحديثة.

الإنتاج الحربي المصري.. خطوة نحو العالمية


مع الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية في مصر، اتجهت البلاد خلال الأعوام القليلة الأخيرة، نحو تطوير كافة الأنظمة التسليحية المتوافرة لديها على مستوى القوات الجوية والبحرية والبرية وحتى الدفاع الجوي، ولم تتوقف استراتيجية الدولة في تسليح القوات المسلحة فقط بل دفعت بعجلات التصنيع الحربي نحو التطوير والابتكار، بلسوقت لمنتجاتها الحربية خلال معرض السلاح الدولي الذي أقيم في 2018، "إيديكس"، والتي بدأت ثماره تتجلى خلال الفترة الحالية، من خلال عقود بيع لعدد من الأسلحة المصرية، سواء مقاتلات جوية خرجت من الخدمة، أو معدات وأنظمة برية صناعة مصرية لدول صديقة وشقيقه في آسيا وأفريقيا، ووضعت قدمها في سوق التسليح العالمي خلال فترة قياسية.


فمن آسيا، تستعد القوات الجوية الباكستانية، لتوقيع عقد شراء مقاتلات "ميراج " العاملة لدى القوات الجوية المصرية، وهذه الطائرات قد خرجت من الخدمة في القوات الجوية المصرية منذ فترة، لذلك سوف تقوم باكستان بتجديدها قبل إدخالها للخدمة، واستمرت المفاوضات بين الجانبين المصري والباكستاني على مدار العامين الماضيين.

أما عن فحوى عقد البيع المُبرم بين القاهرة وإسلام آباد في هذا الإطار، فيقوم على أساس أن تعمل مصر على تزويد باكستان بعدد من مقاتلات الميراج المقاتلة، حتى تستبدل باكستان أسطولها الجوي بمقاتلات جوية معدلة ببرنامج تطوير مصري يشمل تزويدها برادار جديد، وأنظمة تحذير ضد الصواريح، وحواضن استطلاع، وقدرات للقذف الجوي الليلي.


يُشار في هذا السياق، إلى أن القوات الجوية المصرية، قد قامت بإحالة ما تبقى من أسطولها الجوي من مقاتلات "ميراج " للتقاعد، وذلك ضمن خطة الإحلال والتطوير لسلاح الطيران المصري، والتي تضمنت أيضًا إحالة مقاتلات "اف -7" و"ميج -21 " للتقاعد، بالتزامن مع عقود التسليح الجديدة التي تضمنت مقاتلات الـ "رافال" الفرنسية وعدد من الطائرات المقاتلة الأخرى الروسية.

أما في إطار تطوير سوق السلاح المصري في الخارج، فقد شرعت وزارة الإنتاج الحربي المصرية في التنسيق مع شركات أجنبية، لبدء تسويق منتجات الوزارة العسكرية والمدنية في دولتي الجزائر وبنين، وفتح أسواق لها في المنطقة المحيطة ودول أفريقيا، والتأكيد على إهتمام وزارة الإنتاج الحربي بفتح مجالات تعاون وأسواق بالدول العربية والأفريقية لتسويق منتجاتها وتبادل الخبرات التصنيعية والتكنولوجية والبشرية مع هذه الدول.

ومن المقرر أن تبدأ الشركة المسئولة عن تسويق المنتجات العسكرية المصرية في تسويق العربات المدرعة ST-500 وST-100 وكذلك محطات تحلية ومعالجة المياه وغيرها من المنتجات.

تجدر الإشارة، إلى أن مصر تتباحث حاليًا مع دولة الإمارات الشقيقة، لتصدير ألف مدرعة حربية مصرية الصنع من طراز ST-100 والتي لاقت استحسانًا وقبولًا كبيرا من المختصين، وهناك مطالب دولية للحصول عليها.

وتلقى مصنع 200 الحربي التابع لوزارة الانتاج الحربي طلبًا لتنفيذ اختبار عملي للمدرعة في صحراء أبوظبى تمهيدًا لتوقيع عقد نهائي لتصديرها إلى الإمارات خلال أغسطس المقبل كما يستعد المصنع فى الفترة الحالية لمعرض "إيدكس 2020"، ومن المقرر تصنيع منتجات جديدة سيتم عرضها والإعلان عنها فى وقت لاحق.

يُشار هنا، إلى أن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، قد بدأت من خلال مصنع 200 الحربي منذ 3 سنوات في تصنيع المدرعة مع شراكة أجنبية بعمق تصنيع يصل إلى 70% شاملا جميع المكونات عدا الشاسيه والمحرك، ومتضمنًا الإلكترونيات والبرج القتالي العامل بالتحكم عن بعد.

الصناعة العسكرية المصرية.. تاريخ مشرف


تمتلك الصناعة العسكرية المصرية، جذور تاريخية عريقة، تأخذ من أصالة وعراقة الجيش المصري العظيم مصدرًا رئيسيًا لها، فلمصر استثمارات ضخمة في الأسلحة والمعدات لعسكرية، بالإضافة إلى منشآت لتطوير صناعتها العسكرية، كما تعتبر الصناعة العسكرية في مصر من أكبر القوى في الشرق الأوسط.

ويتنوع الإنتاج العسكري المصري، ما بين أسلحة المشاة الخفيفة، والذخائر، والدبابات والصواريخ الجوية.

أما عن صناعة الأسلحة المرخصة، فإن مصر تتعاون مع عدد من دول العالم في مجال التصنيع العسكري، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإنجلترا والصين وجنوب أفريقيا وفرنسا وبريطانيا وفنلندا وغيرها، لإنتاج مدافع الدبابات ومدافع "الهاوتزر"، بالاضافة إلى تطوير وإنتاج قذائف الهاون المضادة للطائرات ومعدات الاتصالات وأنظمة مكافحة الحريق وإنتاج المعدات العسكرية والبصريات، حيث استطاعت تكوين خبرة غنية للغاية.

ولدى مصر 16 مصنع لصناعات العسكرية والمدنية المملوكة لدولة، ولها حق الاحتكار في انتاج الذخائر وتجميعها في مصر.

ومن جهة أخرى، فان الحكومة المصرية مستمرة في التعاون مع إسبانيا وألمانيا منذ 50 عاما من القرن الماضي، وقد تم تطوير أول طائرة مقاتلة نفاثة في إسبانيا.

ويعتقد المصريون أن سبب تأخر وتيرة إنتاج المعدات العسكرية في مصر يرجع إلى توفر عدد كبير من الأسلحة الروسية، وحاليا، فان مصر تعتمد على الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا لشراء الأسلحة والمعدات اللازمة.

أما عن حجم الإنتاج العسكري المصري، فوفقًا لإحصاءات، وصل حجم إنتاج مصر العسكري إلى 3.8 مليارات جنيه (717 مليون دولار) في عام 2008، بزيادة نحو 20% عن العام السابق 2007، فبحسب وزير الإنتاج الحربي المصري آنذاك سيد مشعل، وقال الوزير المصري: إن المصانع العسكرية أنتجت سلعا مدنية بقيمة 1.4 مليار جنيه (حوالي 246 مليون دولار) في العام المالي الممتد من بداية يوليو/تموز 2007 إلى نفس الشهر من العام 2008، مضيفًا أن مبيعات منتجات المصانع الحربية، التي تنتج سلعا مدنية وعسكرية، بلغت في عام 2008 ما قيمته 1.489 مليار جنيه (280 مليون دولار) بزيادة 12% عن العام 2007، وأوضح أن تعداد العمالة بالمصانع الحربية ارتفع ليصل إلى 40 ألف عامل تبلغ قيمة رواتبهم 749 مليون جنيه (141 مليون دولار).


اضف تعليق