من قلب العاصمة الاقتصادية.. "حراك" صفاقس يحدد هوية الرئيس


١٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في قلب مدينة صفاقس العتيقة يقف مبنى المدرسة العباسية شامخًا بانتظار ساعة الحسم الانتخابي حيث يفتح أبوابه لاستقبال الناخبين من أبناء عاصمة الجنوب التونسي.

نحو 610 آلاف مواطن سيدلون بأصواتهم في 369 مركز اقتراع تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وتعد محافظة صفاقس من أبرز المحافظات على المستوى الاقتصادي وأيضا من ناحية عدد السكان وتشتمل على اثنتين من الدوائر الانتخابية الكبرى: دائرة صفاقس 1 وتضم 8 عمادات ودائرة صفاقس 2 وتضم كذلك 8 عمادات.

قاطرة تونس الاقتصادية

صفاقس؛ الولاية التونسية التي تعرف بالمدينة الأكثر حركية اقتصادية منذ العصر الروماني ومرورًا بالتاريخ العربي الإسلامي شملت الفلاحة والتجارة والصيد البحري، وكان لها منذ نشأتها إلى اليوم ارتباط وثيق مع مدن بلدان حوض البحر المتوسط.

وتعد صفاقس؛ من أهم المدن الزراعية، فهي المصدر الرئيسي لنبات الزيتون، بالإضافة إلى اللوز.

كما تنتشر بها المناطق الصناعية وكبرى الشركات، ومن أهمها "المجمع الكيماوي التونسي" الذي تدور بشأنه الآن معركة كبيرة، وذلك بسبب قرار إغلاقه نظرًا لما له من آثار بيئية مدمرة.

وبها، مجموعة اللومي، أحد أبرز الصناعيين الرئيسيين في تونس، والتي تعمل ي نشاط صناعة الكابلات الكهربائية لصناعة السيارات عبر مجمع "كوفيكاب". كما يملك المجمع العديد من الاستثمارات في القطاع الزراعي، وتمكّن من توسعة نشاطه خارج تونس ليمتد إلى المغرب، عبر تركيز مصانع لصناعة الكابلات في القنيطرة، لتجميع شبكات الكابلات الكهربائية لصناعة السيارات، خاصةً المجموعة الفرنسية "PSA".

ومجموعة اللومي تعد من المانحين الرئيسيين لحزب نداء تونس، عبر الشقيقين فوزي، وسلمى اللومي التي شغلت منصب وزيرة السياحة ورئيسة ديوان رئيس الجمهورية الراحل، الباجي قائد السبسي.

وأيضا هناك مجموعة "الوكيل" التي تنشط في قطاع مبيعات السيارات والعقارات، وهي تعمل في ثلاث عشرة دولة أفريقية، وفي فرنسا، ومن خلال المشاريع المشتركة في الشرق الأوسط.

مدينة الأزمات المتتالية

لكن وعلى الرغم من المكانة الاقتصادية المهمة للمدينة، فإنها شهدت أزمات اقتصادية متتالية في السنوات الأخيرة.

وكان لغلق العديد من المصانع وقعًا سلبيًا، فالأيدي العاملة هجرت المدينة وهو ما تسبب في تفاقم البطالة، بالإضافة إلى أزمة المياه المتصاعدة.

وفي أغسطس الماضي، قررت وزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، الايقاف الفوري لنشاط وحدة إنتاج مادة ثلاثي الفوسفات الرفيع "TSP" بمصنع "السياب" أو ما يسمى بـ"مصنع الموت" كما يصفه العديد من أهالي صفاقس، المستغل من قبل المجمع الكيميائي التونسي والكائن على مستوى طريق قابس بالكلم 4 من الولاية.

الأمر الذي بدوره دفع صفاقس نحو حراك اجتماعي متنوع، يبدو أنه سيكون له تأثير واضح على الانتخابات الرئاسية، ثم الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

نشاط حزبي متنوع

وتحظى صفاقس باهتمام بالغ من قبل غالبية مرشحي الرئاسة، وتنشط جميع الأحزاب السياسية في طرح برامجها على سكانها، إلى جانب حضور لافت لاتحاد الشغل الجهوي والذي لعب دورًا مهمًا في الثورة التونسية.

وكانت صفاقس في الماضي مدينة محافظة، لكن اليوم مع اختلاف مستوى التعليم وتغيره للأفضل، أصبح هناك ناخبين متنوعين، وهذا ما يؤكد أن الحسم سيأتي من مدينة الجنوب.

صفاقس؛ المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون، نصفهم مسجلون بقائمة الناخبين، تمثل واحدة من أكبر "الخزانات الانتخابية" التي يطرق بابها السياسيون في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

فأغلبية مرشحي الانتخابات الرئاسية زاروا صفاقس خلال حملاتهم ومؤتمراتهم الدعائية، واعدين الأهالي بأن تعود مدينتهم قاطرة اقتصادية من جديد للشعب وتونس.
 



اضف تعليق