"سجين" و"رجل آلي".. الرئاسة التونسية لمن؟


١٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية التونسية أبطالها أستاذ القانون الدستوري "قيس سعيّد" بنسبة 19%، ورجل الإعلام الموقوف نبيل القروي بنسبة 15%.

زلزال انتخابي في تونس بين مرشحين خارج التوقعات في انتظار النتيجة النهائية: كرسي الرئاسة لمن؟ ولكن قبل ذلك دعونا نلقي نظرة على أبطال المرحلة النهائية .

المرشح المحبوس




صوت الفقراء والمهمشين.. هكذا كان "نبيل القروي" يصف نفسه دائما بحسب وسائل الإعلام التونسية، ورغم كونه محبوسًا، ويواجه اتهامات بغسيل الأموال إلا أنه نجح في تحقيق المفاجأة، والوصول إلى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة التونسية.

وأظهرت نتائج الفرز الأولية للأصوات أن نبيل القروي جاء في المركز الثاني بـ 15.5% من الأصوات خلف "قيس سعيد" الذي حصل على 19.5% من الأصوات.

ولد نبيل القروي في 1 أغسطس 1963، ويبلغ من العمر 56 عامًا، لا يمتلك القروي مسيرة سياسية أو أكاديمية كبيرة إلا أن اسمه برز في تونس خلال السنوات الماضية من خلال كونه أحد الكوادر الإعلامية، وذلك بعد تأسيسه لمجموعة "قروي  قروي" التي أنشأت قناة نسمة التلفزيونية في عام 2007، ومقرها باريس.

كان عام 2016 عاما مفصليا في حياة "القروي" والتي غيرت حادثة وفاة ابنه خليل إلى تغيير مسيرته بالكامل والاتجاه إلى العمل الخيري، وجمع التبرعات للفقراء من الشعب التونسي، وهو ما أكسبه قاعدته الجماهيرية الحالية.

"صوت الفقراء"، "صوت المهمشين" ألقاب كان يطلقها القروي على نفسه بشكل دائم خلال عمله الخيري الذي ارتكز عليه.

وفي المجال السياسي ساهم في تأسيس حزب "نداء تونس" مع الرئيس الراحل الباجي " السبسي" إلا أنه أعلن رحيله عن الحزب بعد 3 سنوات فقط بسبب عدم اقتناعه بالسياسة التي يتبعها.

أسس القروي حزب "قلب تونس" وهو الحزب الذي خاض من خلاله الانتخابات الرئاسية التونسية الحالية ووصل إلى جولة الإعادة.

وواجه القروي العديد من الاتهامات بأنه كان ضمن الشخصيات المُقربة من نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي إلا أنه نفى تلك الاتهامات، وقال: إن النظام التونسي الراحل كان دائما ما يضع القيود أمام شركاته.

في 23 أغسطس ألقت السلطات التونسية القبض على "نبيل القروي"، واتهمته بعدد من الاتهامات ومنها غسيل الأموال، وهو ما نفاه.

يقول المتحدث باسم القروي، "حاتم المليكي"، إن القروي سجين سياسي، وهذا لا يتعلق بإيداعه في السجن فقط، بل يتعلق بالعديد من الوقائع الأخرى، إذ جرت منذ أشهر محاولة استصدار قانون من البرلمان لحرمانه من الترشح خلال الفترة الانتخابية، وهو أمر مخالف للأعراف والقوانين الديمقراطية حيث كان الهدف من ذلك إقصاء القروي شخصيا وتحديدا من السباق الانتخابي.

رجل آلي





يمتلك "قيس سعيد" سيرة ذاتية كبيرة؛ فهو الاستاذ الأكاديمي المتخصص في القانون، وهو الرجل الذي ساهم في وضع ميثاق الجامعة العربية، وكذلك هو الذي رفض خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2014 بعدما وجد نفسه غير مستعد لإلهام الشعب التونسي.

ولد قيس سعيد في تونس 22 فبراير من عام 1958، وتخصص في دراسة القانون، وحصل على شهادة بالقانون الدولي من كلية الحقوق عام 1985.

درس قيس سعيد القانون الدستوري، وكان ضمن فريق الخبراء للأمانة العامة لجامعة الدول العربية الذي أعد ميثاق الجامعة، كما شغل منصب نائب رئيس الجمعية الدستورية في تونس لمدة 5 سنوات خلال الفترة بين عامي 1990 و1995.

في عام 2014 طرحت العديد من الحركات التونسية اسم قيس سعيد بسبب ما يمتلكه من مكانة علمية كبيرة لخوض الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الراحل باجي قايد السبسي إلا أنه فاجأ الجميع برفضه الترشح، قائلا إنه غير مستعد بعد لإلهام الشعب التونسي وإنه يرى السلطة في بلاده بلاء وابتلاء.

وفي عام 2019 وعقب مباحثات عديدة مع حركات سياسية أعلن قيس سعيد خوضه لانتخابات الرئاسة تلبية للنداءات التي وجهها الشعب التونسي له.

مواقف قيس سعيد

نشرت جريدة "الشروق" التونسية، في تقرير أعدته عن قيس سعيد، خلال فترة-تفكيره في خوض الانتخابات الرئاسية، عرضت فيه عددا من الأفكار التي يؤمن بها قيس سعيد ومنها:

قوله بأنه ضد تشريع يمكن المرأة من الحصول على قدر متساو مع الرجال من الميراث، والذي قال عنه إن النص القرآني واضح بشأن هذا الأمر.

وكذلك قال قيس سعيد: "النظام التونسي مختلط يغلب عليه الطابع البرلماني.. وهو الذي يجعل اختصاصات رئيس الوزراء محدودة بالمقارنة مع رئيس الوزراء".

كما شن قيس سعيد هجوما على نظام السبسي قائلا: إن السبسي والشاهد يختلفان على السلطة، وحان الوقت أن يراجع الشعب خياراته السياسية.

طريقة كلامه التي عرف بها نالت إعجاب العديد من الفئات، وحرصه على الشفافية إلى درجة أنه رفض التمويل العمومي للمرشحين للرئاسة بحجة أن المال العام هو حق للشعب التونسي فقط، وهذا زاد من شعبيته.

وكانت مداخلاته تروج في وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة الانبهار بثقافة قانونية واسعة تلامس وقائع قانونية وسياسية بجدية وطرح أكاديمي يقدم مبادرات تشريعية لمسائل خلافية.

ويلقب أستاذ القانون الدستوري سعيد بـ"الروبوكوب "الرجل الآلي"، ويتحدث باسترسال حرصاً منه على أن تكون حملته معتمدةً على التواصل المباشر مع الناخبين.

إقبال ضعيف

كانت مراكز الاقتراع في تونس قد أغلقت أبوابها أمس الأحد في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، المفتوحة على كل الاحتمالات، وسط إقبال ضعيف، ودُعي لهذه الانتخابات الديمقراطية، الثانية في البلاد منذ ثورة 2011، أكثر من سبعة ملايين ناخب لاختيار رئيس من بين 26 مرشحاً.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بقون، قال في مؤتمر صحفي: "إن نسبة الاقتراع بلغت 27.8%، ودعا الشباب التونسي إلى "ممارسة حقه الديمقراطي" عبر الاقتراع.

ورغم أن حصلية المشاركة ليست نهائية بعد، إلا أن هذه النسبة بلغت أقل من نصف النسبة التي تمّ تسجيلها في الانتخابات الرئاسية في العام 2014 حيث بلغت 64% في نهاية النهار.

في الواقع، تبدو نسب المشاركة متقاربة إلى حد ما مع النسب التي سجّلت خلال الانتخابات المحلية العام الماضي، ما قد يعطي فكرة أوضح عن نظرة الشارع التونسي إلى الطبقة السياسية.

لكن بانتظار النتائج الأولية، يبدو أن بعض الآراء في تفسير هذه النسب، تصبّ في خانة "عدم اهتمام الشباب التونسي بالانتخابات"، نظراً لانعدام الثقة في الطبقة السياسية.





اضف تعليق