وقود "مسرطن" في الأردن.. خبراء الطاقة يحذرون والحكومة تبرر


١٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - حذر خبراء في علوم الطاقة والبيئة، الحكومة الأردنية، من السماح لشركات البترول العاملة في المملكة، باستيراد أصناف معينة من المحروقات لمخاطرها الصحية الكارثية.

واتهم هؤلاء الحكومة، بإرضاء الشركات المعنية دون الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية والصحية المترتبة على هذه الخطوة.

وقالت جمعية "إدامة" للطاقة والبيئة والمياه: إن التوجه نحو استيراد وقود مخالف للمواصفات، هو خيار في الاتجاه الخاطئ ويخالف كل التوجهات الرامية نحو الاعتماد على طاقة نظيفة تساهم في الحد من آثار التغير المناخي.

وأشارت الجمعية -في بيان لها حصلت رؤية على نسخة منه- إلى أن هذا القرار له ثمن كبير على السلامة والصحة إذ أثبتت دراسات للوكالة الدولية لبحوث السرطان، أن العوادم الناتجة من محركات الديزل، تعتبر من ضمن مواد المجموعة الأولى المسببة للسرطان.

كما تعد مادة ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن عملية حرق الوقود الذي يحتوي على كبريت، مضرة للجهاز التنفسي وتزيد من صعوبة التنفس خاصة بالنسبة للأطفال والمسنين، والذين يعانون من الربو والحساسية.

كما ستساهم زيادة انبعاثات الكبريت في الهواء بأضرار بيئية منها ازدياد احتمالية تشكل أمطار حمضية وانخفاض الرقم الهيدروجيني للتربة.

وصدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 8 أيلول (سبتمبر) الحالي بالسماح لشركات تسويق المشتقات النفطية باستيراد مادة الديزل المخالف للمواصفة الأردنية.

وجاء تبرير ذلك بأن المنتج المحلي هو مخالف للمواصفة بالأصل، ويأتي السماح باستيرادها من الخارج أيضاً لتحقيق ما سمي بـ"التنافسية العادلة"، فيما عللت وزارة الطاقة والثروة المعدنية هذه الخطوة بأنها تأتي منسجمة مع فتح سوق المشتقات النفطية بهدف تأمين حاجة المملكة من هذه السلع.

التنافسية العادلة

وقالت الجمعية في تعليقها على تبرير الوزارة: إن التنافسية العادلة التي تنطوي على إرضاء الشركات المعنية دون الأخذ بعين الاعتبار للأبعاد البيئية والصحية المترتبة على هذه الخطوة بالإضافة إلى الالتفات لالتزامات الأردن أمام المجتمع الدولي فيما يتعلق بالتغير المناخي، هي تنافسية غير عادلة، كما أن المنطق يستوجب الوصول إليها عبر إلزام مصفاة البترول بتحقيق المواصفة الأردنية على مراحل، وليس السماح باستيراد ما يخالف هذه المواصفة.

وزادت الجمعية، في بيانها، أن "السماح باستيراد الديزل المخالف سيعود بآثار سلبية كبيرة لا يمكن التكهن بأبعادها؛ منها التزامات الأردن أمام المجتمع الدولي".

وفي هذا الخصوص بينت الجمعية، أن الأردن التزم في العام 2016 بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري بما نسبته 14% بحلول العام 2030، حيث أصدرت وزارة البيئة السياسة الوطنية لتغير المناخ للأعوام 2013- 2020 وأفردت جزءًا حول دور قطاع النقل في الحد من آثار التغير المناخي، حيث يساهم قطاع النقل بما نسبته 31% من انبعاثات الغازات الدفيئة في عمان، فيما تبدو محاولات تقليل الانبعاثات المقترنة بهذا القطاع غير جادة، حيث تم فرض ضريبة على السيارات الكهربائية ومن ثم تم إلحاقها باستثناءات تسمح بدخول مشتقات نفطية مخالفة للمواصفات العالمية وستؤدي إلى تفاقم المشكلة.

ديزل مسبب للسرطان

الجمعية قالت: إن "القرار الأخير والذي يتحدث عن مساواة الشركات المستوردة بمصفاة البترول ويلغي وجود أطراف اخرى من الواجب الالتفات اليهم وإنصافهم ،هو قرار غير مدروس إذ سيعود هذا القرار بآثار كبيرة على البيئة وبالتحديد على جودة الهواء والتي ستؤثر بشكل رئيسي على صحة الانسان، حيث تعتبر العوادم الناتجة من محركات الديزل من مواد المجموعة الاولى المسببة للسرطان وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان".

وارتفعت نسبة المصابين بأمراض السرطان في الأردن، بشكل مضطرد خلال السنوات الماضية، حيث يقدر عدد المصابين سنوياً بأكثر من ٥ آلاف شخص.

وبحسب كتاب صادر عن رئاسة الوزراء -في وقت سابق من الشهر الحالي وموجه إلى وزيرة الطاقة والثروة المعدنية- فإنه ونظرا للطلبات المتكررة من قبل شركات التسويق بمساواتها مع شركة مصفاة البترول، فقد قرر المجلس في الثاني من الشهر الحالي السماح لشركات التسويق بالاستيراد بنفس آلية المصفاة.




اضف تعليق