هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.. "نوق وأرض وملايين" هدية سعودي عفا عن قاتل ابنه


١٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب 

"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان".. أبلغ ما قيل في وصف كرم السعوديين في رد الإحسان والفضل، بعدما ضربوا أروع الأمثلة في الكرم وحسن الخلق وقبلهم العفو والتضحية، من خلال قصة مقتل طالب على يد زميله في المدرسة، وهي الحادثة التي هزت الأوساط السعودية لمدة أسبوع كامل بكافة تفاصيلها.

تعود الحادثة إلى يوم الإثنين قبل الماضي إلى شجار وقع في مدرسة "بشر بن الوليد" الابتدائية بالرياض، بين طالبين في الصف السادس، أسفر عن قتل طالب لزميله "خنقا" وقت الاستراحة، وأسرعت إدارة المدرسة بطلب الإسعاف، وحاول المعلمون إسعاف الطالب إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في طريقه إلى المستشفى.

وكشفت صحيفة "سبق" السعودية أن الطالب -المجني عليه- والذي يدعى "معتز" كان قد خرج بمعية زملائه لتناول وجبة الإفطار في ساحة المدرسة الخارجية، بحضور 4 مراقبين من المعلمين، وكان يلعب في الوقت الذي نشب بينه وبين زميله القاتل شجار.

أبلغت إدارة المدرسة والد الطالب بالحادث، وتحفظت الأجهزة الأمنية على عدد من الطلاب المتهمين، بعد الحادثة، وفتحت تحقيقا للوقوف على ملابساتها.

وفي قرار مباغت فاجأ الجميع، أعلن والد الطفل القتيل خويتم الحارثي؛ عفوه عن القاتل، وتنازله أيضا عن الدية رغم الديون التي تلاحقه وحالته المادية البسيطة، وحاول أهل القاتل والجيران جمع دية كبيرة للأب إلا أنه أصر على الرفض، وأعلن الصفح عن القاتل مقابل شرطين: 

أولا: أن يتم العفو عن الطالب القاتل وإطلاق سراحه ولا يحاكم بأي تهمة.

ثانيا: لا يصيب إدارة المدرسة ولا معلميها أي ضرر.




وأثار عفو الأب إعجاب الناس وذوي الأمر والجيران وكل من سمع القصة، وأشادوا بموقفه وأعاد إلى الأذهان الأخلاق العربية الأصيلة التي حسب الناس انها اندثرت مع الحضارة والمدنية، ليأتي الأب المكلوم ويعلن وجودها بقوة، ووصفه النشطاء عبر "تويتر" بالشخص النبيل الذي عفا ورفض الدية رغم حاجته، وأنه امتثل لقول الله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".










لم تنته القصة هنا ولم يكتف السعوديون بالمشاهدة ولم يرضوا بإسدال الستار، فقد انهالت على الأب الذي عمل إماما لمسجد "رياض الصالحين" العروض والهدايا منذ اللحظة الأولى، وقرروا تدشين مبادرة "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، وأبرز ما تم من خلالها: 


موقف أمير الرياض 

أثنى أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز على موقف خوتيم سعد الحارثي، بعدما عفا عن قاتل ولده، وأجرى اتصالا هاتفيا به، وقدم له واجب العزاء والمواساة.

وخلال الاتصال أكد أمير الرياض على الأثر والقدوة التي زرعها الحارقي في المجتمع السعودي وقدم فيها أجمل صور الأخوة الإسلامية والاجتماعية.



موقف وزير الداخلية 

تكفل الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، بسداد الدين المستحق على خويتم الحارثي، وإلغاء إيقاف الخدمات بحقه، والتي أكدت أن ديون والد الطفل المتوفى تتجاوز 500 ألف ريال.

وأعرب عن تعازيه ومواساته لأسرة الطالب المتوفى وأشاد بأخلاق الأب وعفوه الذي ينم عن أصول طيبة.




موقف رجل أعمال سعودي 

أعلن رجل الأعمال السعودي سعد بن سفران العرابي تبرعه بقطعة أرض في مكة لصالح الأب المكلوم.

وكشف أيضا عن نيته إطلاق اسم الطفل "معتز الحارثي" على مسجد يقوم ببنائه في السودان ومن المنتظر أن يتم افتتاحه الشهر المقبل.

وأشاد العرابي بنبل أخلاق والد الطفل المقتول الذي يعرفه من 20 سنة، حيث أكد أنه ضرب مثالا نادرا في الرحمة، خاصة بعد رفضه الملايين التي عرضت عليه كدية.





رجل أعمال آخر وهدية قطعة أرض

أعلن رجل الأعمال السعودي عبدالله بن دريويش الحارثي بتبرعه بقطعة أرض في الطائف لوالد الطفل معتز.




وأخيرا وليس آخرا ... أثبتت قبيلة الطفل "القاتل" أنهم ليسو أقل كرما ولا شهامة من غيرهم، وساقوا نحو 14 ناقة قيمة الواحدة منهم مليون ريال سعودي.

 وزار الشيخ دليم بن فيحان بن رازن ومعه وفد من قبيلة الطالب القاتل منزل خويتم قبل يومين، وأهدوه 14 ناقة، نظير موقفه النبيل وتنازله لوجه الله.






ولا زال الحادث محور الحديث في الأوساط السعودية، وستظل "قصة" تروى لأجيال قادمة عن الأخلاق العربية الأصيلة التي لا تندثر بمرور الزمان، ولا يطمسها تعاقب الحضارات، وإثباتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أمتي كالغيث لا يدرى الخير في أوله أم في آخره".



الكلمات الدلالية سعودي السعودية

اضف تعليق