هزاع المنصوري.. ابن الإمارات يجسد طموح "بن زايد" بمهمة إلى الفضاء


١٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

تحت قيادة حكيمة، وأمل دؤوب، ورؤية مستقبلية تسعى لخلق إنجازات واعدة يحتذى بها، يواصل عيال زايد السباق الذي سلكته الإمارات العربية المتحدة، من أجل وضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة بالعلم والعمل والمثابرة وهمم الرجال.

وتجسيدًا لطموح -المغفور له- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في الوصول بأبناءه إلى قمم النجاح لتحقيق ما يمكن تحقيقه من إنجازات، اعتمد مركز محمد بن راشد للفضاء، بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب، شعار أول مهمة فضاء إماراتية عربية، تنطلق إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر المقبل بالعاصمة الروسية موسكو.

باستهداف "الفضاء".. عيال زايد يواصلون التحدي

المهمة التي تستهدف الوصول إلى محطة الفضاء الدولية، جاءت في البداية ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2017، بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين، وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية متعددة.

وفي هذا السياق، أوضح مركز محمد بن راشد للفضاء أن التصميم تم تنفيذه بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب، ويعكس إبداع وقدرات الشباب الإماراتي، وإسهامهم في صنع مستقبل وريادة الدولة الإمارات، وإنجازاتها الرائدة في مجال الفضاء.

وفي هذا السياق قالت وزيرة الدولة لشؤون الشباب، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الاتحادية للشباب، شما بنت سهيل بن فارس المزروعي: "إننا سعداء بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، في تصميم شعار أول مهمة إماراتية عربية لمحطة الفضاء الدولية، بمشاركة الشباب الإماراتي المبدع".

وأضافت: "الاعتماد على الشباب الإماراتي في تصميم الشعار، يدل على ثقة واهتمام القيادة ودعمها المستمر للشباب في شتى المجالات؛ الأمر الذي أسهم في أن يصبح شباب الإمارات مثالاً عالميًا يحتذى في الريادة والتفوق"، متابعة: "ويهدف إسهام الشباب الإماراتي في تصميم شعار أول مهمة إماراتية لمحطة الفضاء الدولية، هذه المهمة التي سترفع العلم الإماراتي عاليًا في الفضاء، إلى خلق هوية إبداعية مميزة تعبر عن الريادة الإماراتية في مجال الفضاء، وعن الثقافة والتراث الإماراتي".

"طموح" يبشر بمكانة رائدة للإمارات

وعن البرنامج فهو يحظى بدعم مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، الذراع التمويلية للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، ويُعتبر هذا الصندوق، الذي أطلق عام 2007، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى دعم جهود البحث والتطوير في قطاع الاتصالات بالدولة، وإثراء ودعم وتطوير الخدمات التقنية، وتعزيز اندماج الدولة في الاقتصاد العالمي.

البرنامح يصفه المراقبون بأنه "طموح" يبشر بمكانة رائدة لدولة الإمارات خلال 100 عام مقبلة، إذ يسعى إلى بناء أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ بحلول 2117، وفي الطريق إلى هذا الهدف البعيد، تبدأ الامارات أولى الخطوات في 25 سبتمبر الجاري، بإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء للقيام بتجارب علمية تعود بالمنفعة على البشرية.

في البداية بلغ عدد المتقدمين لهذه المهمة في المرحلة الأولى 4022 شخصًا، فيما كانت نسبة الفتيات 34%، وبلغ عمر أصغر متقدم 17 عامًا، والأكبر 67 عامًا، ووصل عدد تخصصات المتقدمين إلى 38، شملت الهندسة والطيران والطب والقطاع العسكري وإدارة الأعمال، وتم البدء بتقييم المتقدمين منتصف مايو الماضي، حيث تم ترشيح 95 شخصًا تم اختيار 39 منهم في مرحلة لاحقة، ووصلوا إلى 18 مترشحًا ثم 9، وصولاً للإعلان عن اسم هزاع المنصوري للقيام بهذه المهمة.

الطريق للفضاء يبدأ بـ"هزاع المنصوري"

هزاع المنصوري، رائد الفضاء الإماراتي الذي وقع عليه الاختيار للقيام بهذه المهمة، كان قد أعلن قبل أيام من انطلاق مهمته، عن استعداده لهذه المهمة التاريخية التي سيمثل فيها دولة الإمارات والوطن العربي، معرباً عن فخره بأن يكون أبناء الإمارات وعيال زايد على متن محطة الفضاء الدولية.

وهزاع المنصوري، هو رائد فضاء إماراتي في مركز محمد بن راشد للفضاء، وضابط طيار في القوات المسحلة الإماراتية، ولديه خبرة تزيذ عن 14 عامًا في الطيران الحربي، وقد خضع لمجموعة برامج تدريبية في الإمارات وخارجها منها دورات تخصصية متقدمة في النجاة من الغرق، والتدريب على الدوران وقوة التسارع ومناورات العلم الأحمر في الولايات المتحدة الأمريكية.

والمنصوري حاص على بكالوريوس في علوم الطيران من كلية خليفة بن زايد الجوية بالإمارات العربية المتحدة.

وعن المهمة كشف المنصوري عن مبادرة تعليمية ستجرى مع وكالة الفضاء اليابانية من على متن المحطة، وهي عبارة عن عمل تفاعلي مع طلاب المدارس من خلال البث المباشر، معلنًا عن اختياره الاستماع إلى أغانٍ وطنية وتراثية إماراتية خلال فترة بقائه داخل الكبسولة في انتظار لحظة الانطلاق والتي تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، موجّهًا رسالة للجمهور الإماراتي والعربي عبر "البيان" دعاهم فيها إلى متابعتهم خلال المهمة من خلال جميع وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ودعوات التوفيق للفريق.

الاستعدادات الأخيرة

واصل الطاقم الذي اختير للمهمة والمكون من رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، وبديله سلطان النيادي الاستعداد خلال مرحلة العزل الصحي، قبل الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية.

ومن المتوقع أن ينطلق الطاقم، المكون من 6 أشخاص، من مركز بايكونور في كازاخستان، وذلك يوم 25 سبتمبر في مهمة تستمر لمدة 187 يومًا في محطة الفضاء الدولية.

وظهر المنصوري في فيديو نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي �إنستجرام�، وهو يجلس على كرسي يدور حول نفسه، وكتب يقول: "إثارة النظام الدهليزي الخاص بي"، ومن المعروف أن مهمة "الجهاز الدهليزي" الأساسية تتركز في الحفاظ على الاتزان والإحساس بالتوجّه الحيزي.

أكثر من مجرد "رحلة"

تكمن أهمية هذه الرحلة في النتائج المترتبة عليها، إذ سيخوض رائد فضاء الإمارات أكثر من 16 تجربة علمية خلال مهمته في الفضاء، بالتعاون مع وكالات فضاء عالمية، ومنها الروسية روسكوسموس ووكالة الفضاء الأوروبية "إيسا"، وبينها 6 تجارب على متن محطة الفضاء الدولية لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء، مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض ودراسة مؤشرات حالة العظام والاضطرابات في النشاط الحركي والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء وأثر العيش في الفضاء على البشر.

ويتضمن البرنامج إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، وتضم متحفاً للمريخ، ومختبرات متخصصة، إضافة إلى مختبر تجارب انعدام الجاذبية، والوصول بمسبار الأمل الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام 2021 تزامناً مع الذكرى الـ50 لقيام دولة الإمارات.

ويتضمن البرنامج أيضًا إنشاء المجلس العالمي لاستيطان الفضاء، بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية عالمية مختصة، وسيضم المجلس في عضويته أفضل الخبراء العالميين في مجال الفضاء.

ومن البرامج الطموحة أيضًا في هذا البرنامج إطلاق مجمع تصنيع الأقمار الصناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء، لتكون دولة الإمارات أول دولة عربية تصنع الأقمار الصناعية بشكل كامل.



اضف تعليق