السلام يغيب عن برامج المرشحين "الإسرائيليين" والسلطة غير جادة بوقف الاتفاقيات‎


١٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - سويعات تفصلنا عن إعلان نتائج الانتخابات رقم 22 لـ"كنيست" الاحتلال (البرلمان)، حيث يتنافس المرشحون على كسب ود الناخب الإسرائيلي ببرامج تعكس المنافسة أكثر على التطرف.

ويشهد كيان الاحتلال، اليوم، ثاني انتخابات مبكرة في أقلّ من ستة أشهر، بعد فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة إثر انتخابات نيسان/ أبريل الماضي. معظم التوقعات تشير إلى أن نتائج تصويت الـ17 من أيلول/ سبتمبر لن تغاير ما أفرزته النسخة الأولى من هذه الانتخابات. وعليه، فما لم يخالف نتنياهو التوقعات، ويتمكن من حصد 61 مقعدًا من دون حزب أفيغدور ليبرمان، فإن الأزمة ستُجدّد نفسها، مُولّدة صعوبات أكبر لرئيس الحكومة.

ويغيب السلام مع الفلسطينيين، بوضوح، عن برامج الأحزاب الإسرائيلية المتوقع أن تتمثل في الكنيست الإسرائيلي “البرلمان” بعد الانتخابات المقررة الثلاثاء.

وفيما عدا القائمة المشتركة، وهي تحالف 4 أحزاب عربية، فإن 9 أحزاب وكتل أخرى يرجح أن تجد طريقها إلى البرلمان الإسرائيلي، لم تطرح موقفًا من السلام مع الفلسطينيين.

وتُجمع الأحزاب اليهودية -التي تخوض الانتخابات- على أربعة أسس وهي: القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، وأن لا عودة إلى حدود 1967، وأن لا عودة للاجئين الفلسطينيين، وتتجه أغلبها إلى وجوب ضم الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الغربية.

استطلاعات الرأي طوال الأشهر الثلاثة الماضية، تشير إلى أن هذه الفرضيات وأخرى غيرها واردة، مع أنه يمكن ترجيح واحدة على أخرى، خاصة أن السباق بين كتلتَي اليمين ويسار الوسط يحدّد نتيجته الفوزُ بعدد إضافي محدود من المقاعد قياسًا بنتائج الانتخابات الماضية، وإن كان حزب ليبرمان "بيضة القبان"، مبدئيًّا، كما تظهر الاستطلاعات. مع ذلك، ترجيح سيناريو على آخر متروكٌ ابتداءً لقرار التكليف الذي سيصدر عن الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي له بحسب النص القانوني أن يُسمّي أي عضو "كنيست" يراه مناسبًا لتشكيل الحكومة، من دون أن يتقيّد بتكليف رئيس اللائحة التي فازت بعدد أكبر من المقاعد في "الكنيست"، وهذا ما يسعى نتنياهو إلى منعه عبر دفع ناخبي "الليكود" إلى التصويت بكثافة، وكذلك "سرقة" مصوّتين من الأحزاب اليمينية الأخرى، الأمر الذي يحقق فارقًا مع "أزرق أبيض" يصعّب على ريفلين الامتناع عن تكليفه. الفرضية التي لا تجد تعبيراتها في نتائج استطلاعات الرأي، وإن كانت احتمالاتها واردة، فوز الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية بـ61 مقعدًا من دون حزب "إسرائيل بيتنا" (برئاسة ليبرمان)، أي الفوز بنصف عدد المقاعد الـ120 مع زيادة مقعد واحد، ما يعني إعلان فوز اليمين تلقائيًّا.

كل ذلك يأتي وسط تكرار مستمر للقيادة الفلسطينية، بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وهو ما يثير شكوكًا بشأن فرص تنفيذه فعليًّا نظرًا للتكلفة المترتبة على ذلك، بحسب مراقبين فلسطينيين وإسرائيليين.

ويرى محللون فلسطينيون وإسرائيليون، أن تنفيذ القرار المذكور يحتاج إلى عوامل ذاتية لا تزال غير متوفرة فلسطينيًّا، في وقت يتوقعون فيه أن تصعّد إسرائيل إجراءاتها ضد الفلسطينيين حال البدء بالتنفيذ.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الخميس الماضي، عقب اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية، قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.

وقال الرئيس عباس إنه سيتم تشكيل لجنة لتنفيذ القرار المتخذ عملًا بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني السابقة بشأن إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل.

وبهذا الصدد، تساءل مدير مركز (مسارات) للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، عن الجديد في قرار القيادة الفلسطينية في ظل اتخاذه منذ مارس عام 2015 وعدم تنفيذه حتى اليوم.

ويقول المصري: إن "مثل القرارات المطلوبة على المستوى الشعبي الفلسطيني اتخذت منذ سنوات لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ لأنها بالدرجة الأولى تحتاج إلى بيئة داخلية توفر القدرة على التنفيذ وهو أمر غير متوفر".

ويضيف "من يريد مواجهة جرائم الاحتلال عليه أن يستعد ببلورة استراتيجية بديلة تفتح باب الوحدة الداخلية الموصد، وليس بردود أفعال تنفس الاحتقان أو تعبر عن الغضب لا أكثر".

وقال مسؤولون فلسطينيون -في تصريحات منفصلة لـ "شينخوا"- إن قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل سيشمل جميع مستويات العلاقة بما في ذلك وقف التنسيق الأمني.

وسبق أن قرر المجلسان الوطني والمركزي الفلسطينيان في عدة مناسبات تعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل و"الانفكاك" من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.

وتم التأكيد على هذه القرارات في كل دورة اجتماعات للمجالس والهيئات الفلسطينية القيادية لكن من دون أن تجد طريقها الفعلي للتنفيذ، وهو ما يعزوه مراقبون إلى الخشية من دفع ثمن باهظ لذلك.

وعقد اجتماع القيادة الفلسطينية بشكل طارئ مساء الخميس، في أعقاب هدم السلطات الإسرائيلية يوم الاثنين الماضي 12 مبني سكنيا يضم عشرات الشقق في بلدة صور باهر جنوب شرق القدس.

وأثار ذلك غضبًا شديدًا لدى السلطة الفلسطينية التي احتجت خصوصا لأن أعمال الهدم الإسرائيلية تمت في منطقة تخضع لسيطرتها المدنية والأمنية وبالتالي تعد هي صاحبة الولاية لمنح تراخيص البناء فيها.

وضم الاجتماع أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ورغم أهمية القرار المتخذ، فإن إعلانه لم يتضمن أي آليات عملية لتنفيذه، وتم ترك ذلك للجنة لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن تشكيلها أو موعد بدء اجتماعها للقيام بمهامها.

ويقول المحلل للشؤون العربية في شبكة القناة الإخبارية التلفزيونية 13 الإسرائيلية تسفي يحزيكلي: إن إقدام السلطة الفلسطينية على تنفيذ قرارها "سيكون له تبعات سلبية كبيرة تضر بالأساس بالسلطة قبل أن تضر بإسرائيل".

ويرى يحزيكلي، أن السلطة الفلسطينية هي الجانب الرابح الأكبر في ملف التنسيق الأمني ولا يمكنها التنازل عنه، رغم تلويحها المتكرر بوقفه.

أما مراسل ومحلل الشؤون العسكرية لشبكة أخبار القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية أور هيلر فيرى، فيعتبر أن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هو الملف الأهم إسرائيليا، ولن يشهد أي تغيير في المرحلة المقبلة.

ويقول هيلر: إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا ترى ضرورة لاستعجال الأمور وتفضل متابعة ما ستسفر عنه الأمور في نهاية المطاف، مع تأكدها شبه التام أن التنسيق الأمني سيبقى على حاله.

ويضيف، أن الاعتقاد الإسرائيلي أن عباس لا يريد أن يخلق فوضى في الضفة الغربية، بل إبقاء الأمور تحت السيطرة، بما في ذلك استمرار التنسيق الأمني للحفاظ على السلطة الفلسطينية قائمة.



اضف تعليق