سفيرة الإنسانية.. رانيا تجوب أفريقيا لعلاج المرضى بالمجان


١٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

"أكتر حاجة مأثرة فيّ إن همّا مقدرين إننا جايين لغاية عندهم، إحنا مش شبهم فهما فاهمين إننا مش من جنسيتهم، فاهمين إن إحنا مسافرين وجايين من مكان بعيد، لدرجة إن فيه ناس مكانتش بتتكلم، كان جايلي عيان أخرس مبيعرفش يتكلم، وإزاي عرف يوصلي إن هو مقدر ده، ويشاورلي إن ربنا عارفكوا، إن هتاخدوا ثواب يعني، فالحاجات دي بتفرق معايا أووي".. بتلك الكلمات عبرت رانيا إيهاب عن امتنان مرضى أفريقيا لمهمتها الإنسانية.


قبل 3 سنوات قررت رانيا التي تعمل مدرسا مساعدا في جراحة الوجه والفكين، أن تتطوع في أفريقيا بعد سنوات من رحلات التطوع والعلاج المجاني في أنحاء الجمهورية.


بدأت رانيا رحلتها الأولى إلى جمهورية ملاوي في عام 2016، ضمن قافلة طبية مع الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم بدأت بعد ذلك رحلات التطوع في أكثر من دولة بالقارة السمراء على نفقتها الخاصة، كانت آخرها كينيا في يوليو الماضي.

"فكرة التطوع نفسها دي موجودة في العالم كله، إن الواحد يطلع هو متحمل تكاليف نفسه، يعني الخبرة اللي بياخدها، والخبرة الحياتية اللي بياخدها أكبر بكتير من أي تمن"، هكذا أضافت الدكتورة رانيا.


عن تفاصيل الرحلة، تقول إيهاب: "لما بنروح بكون أنا مثلا متفقة مع جمعية أمريكية أو إنجليزية، بيبقى هما مظبطين إننا نطلع لمكان متأكدين إنهم عملوله مسح قبل كدا، وبننزل نبدأ نكشف على العيانين كلهم اللي جايين، ونبدأ نعملهم الخدمات الطبية الأساسية زي مثلا خلع الأسنان، أو تنظيف الأسنان".


لماذا أفريقيا؟

توضح رانيا أنها تشارك باستمرار في القوافل الطبية في مصر، ولم تتوان عن أي طلب أو مساعدة، مبررة تركيزها مع القارة السمراء: "إن مصر فيها 33 كلية طب أسنان، إحنا لغاية 2017 كنا مخرجين 64 ألف دكتور أسنان فإحنا عندنا خير كتير أوي، وعندنا دكاترة أسنان كتير، والمعدل الطبيعي إن المفروض دكتور أسنان واحد لكل 2000 عيان، في مصر دكتور أسنان واحد لكل 2100، أما في كينيا في دكتور أسنان واحد لكل 42 ألف عيان".

وتضيف رانيا: "فعشان كدا شايفة إن مصر فيها دكاترة أسنان كفاية، وعندنا 33 جامعة يعني فيه 33 مؤسسة بتصرف علاج مجانًا بالكامل"، فأنا لما بقارن ده بأفريقيا بحس قد إيه هما محتاجين هناك أكتر".


عالجت 150 حالة في كينيا و120 حالة في أوغندا

عالجت رانيا خلال رحلتها التطوعية إلى دولة كينيا في يوليو الماضي 150 حالة في 4 أيام، كما خلعت أسنان لـ67 حالة منهم.

أما في أوغندا، فعالجت رانيا أكثر من 120 حالة، خلعت أسنان لـ80 حالة منهم في 4 أيام.

وتعرب رانيا عن أملها في السفر والتطوع إلى جنوب شرق آسيا، قائلة: "نفسي أروح برضوا جنوب شرق آسيا، وفيه أماكن كتير محتاجة أروحها بس في أفريقيا بيصعب عليا إننا نسافر كل المسافات دي، وإحنا هنا في بلاد كتير على بعد بعد 3 و4 ساعات من مصر ومحتاجه المساعدة أكتر بكتير".


"أكتر حاجة مأثرة فيّ إن همّا مقدرين إننا جايين لغاية عندهم، إحنا مش شبهم فهما فاهمين إننا مش من جنسيتهم، فاهمين إن إحنا مسافرين وجايين من مكان بعيد، لدرجة إن فيه ناس مكانتش بتتكلم، كان جايلي عيان أخرس مبيعرفش يتكلم، وإزاي عرف يوصلي إن هو مقدر ده، ويشاورلي إن ربنا عارفكوا، إن هتاخدوا ثواب يعني، فالحاجات دي بتفرق معايا أوي".

الي يعوزوا البيت يحرم على الجامع!

وبالرغم من القيمة الإنسانية التي تقدمها رانيا بكل حب، لا تسلم أبدًا من النقد ككل بنات حواء، فتتعرض كثيرًا لتعليقات مثل: "المصريين أولى، اللي يعوزوا البيت يحرم على الجامع، ما تشوفوا الغلابة اللي هنا الأول، هي منظرة على الفاضي،.. إلخ"، في المقابل ترد رانيا على كافة التعليقات السلبية، مؤكدة أنها تعمل مدرسا مساعدا في مستشفى تعليمي، والعلاج متوفر مجانًا، مضيفة: "فأي حد عايز يجيلي الصبح بشتغل مجانًا تمامًا، مباخدش فلوس أصلا، ولا حتى جنيه تذكرة".
 
وتتابع: "وعندنا كمان 33 جامعة، يعني تقدر تروح تتعالج مجانًا وأي حد عنده حالة إنسانية عايز يبعتهالي يبعتهالي، إحنا شغالين هنا مجانًا برضوا".


 أهمية التطوع؟

توضح رانيا أهمية التطوع بشكل عام في كافة المجالات، في حياتها وتنصح به الجميع، قائلة: "أنا أحب أقول للناس إن أي حد شاطر في حاجة وبيشتغلها، يعني يعمل فيها عمل تطوعي إنه يشتغلها بدون مقابل للناس اللي فعلا محتاجة، وما يضيقش نظرة إنه يبص للي حوالينا بس يعني".

وتضيف رانيا: "أحيانا إحنا بنعنصر على بعض إنه إنتي كلية كذا، وأنا كلية كذا، إنتي ساكنه في كذا، وأنا ساكنه في كذا، هناك برا لما بتخش في المجتمعات الأفريقية محدش بيبص للتاني إن انت لونك غيري أو بشرتك لونها إيه أو جنسيتك إيه، لأ هو كل الناس مسافرة عشان تساعد وكلنا عندنا هدف واحد أنا من مصر، ومعايا ناس من إنجلترا، وناس من أمريكا، وناس من إيطاليا يعني كلنا من جنسيات مختلفة، وبنعرف نتعايش مع بعض أحسن من ناس تانيين إننا عايشين مع بعض هنا، فأنا نصيحتي إن الناس تبدأ تسافر، يحوشوا ويسافروا، ويحاولوا يعملوا التطوع اللي بيعملوه هنا بس يعملوه في الخارج في أماكن محتاجة أكتر يعني".



 


تحلم رانيا أن تؤسس جمعية خاصة غير هادفة للربح، هدفها الأساسي نشر ثقافة التطوع العالمي في كل المجالات: "يعني كل الناس اللي عايزة تطوع، أنا أجبلها فرصة من الفرص اللي بقابلها في الخارج، وأوصلها بيهم، ونبدأ ننشر ثقافة التطوع العالمي".







اضف تعليق