النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية.. سيناريوهات واحتمالات


١٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

ما كان يخشاه زعيم حزب الليكود ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يكاد يتحقق، فبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، أظهرت النتيجة النهائية لفرز الأصوات تعادلًا بين حزبه الليكود وحزب أزرق أبيض، بقيادة بيني جانيتس، بواقع 32 مقعدا لكل منهما، فيما حلت القائمة المشتركة التي تنضوي تحتها الأحزاب العربية ثالثة بـ 12 مقعدًا لتستعيد وضعها المؤثر في المشهد السياسي.

نتنياهو يحبس أنفاسه 

سيناريوهات عدة تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة، يحبس معها نتنياهو أنفاسه خوفا من فشله في الفوز بمنصب رئيس الوزراء، فابتعاده عن المنصب لا يعني فقط تراجعه السياسي، وإنما قد يفتح الطريق أمام ملاحقته القضائية بتهم الفساد واستغلال الثقة.

وبموجب هذه النتائج فإن كتلة اليمين تتقدم على كتلة يسار الوسط بفارق مقعد واحد، فلديها 56 مقابل 55 مقعدًا، وبالتالي ليس هناك كتلة واضحة تتمتع بأغلبية، فيما تبقى المسألة رهن قدرة أحد الرجلين على القيام بتحالفات يجمع من خلالها 61 صوتا تخوله تشكيل ائتلاف حكومي.

حكومة موسعة

وتبقي هذه النتائج الحزب القومي "إسرائيل بيتنا" الذي يقوده أفيجدور ليبرمان كبيضة القبان، أي مرجحة في مفاوضات تشكيل الحكومة، وهو الذي أعلن أنه لن يشارك إلا في حكومة موسعة تضم الليكود وأزرق أبيض معًا.

وحتى النتائج النهائية لم يحتفل أي من فرسي الرهان بشكل واضح بالفوز، وإن أبدى كل منهما قناعته بأن مهمة تشكيل الحكومة ستؤول إليه.

ودعا رئيس تحالف 'أزرق أبيض' غانتس في وقت مبكر اليوم الأربعاء إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة.

 حكومة صهيونية

وفي الوقت نفسه تحدث نتانياهو أمام أنصاره في تل أبيب بعد انتهاء الانتخابات وقد بدا صوته خافتا بالمقارنة مع النبرة العالية التي كان يتحدث فيها أمام أنصاره قبل الاقتراع، داعيا إلى تشكيل حكومة صهيونية قوية"، مضيفا "لن يكون هناك ولا يمكن أن يكون هناك حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية، أحزاب تنكر وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

وقضى نتانياهو يوم الانتخابات يحذر أنصاره في السوق الرئيسي ومحطة الحافلات المركزية عبر مكبرات الصوت من أنه على وشك الخسارة إذا لم يذهب أنصاره للتصويت.

السيناريو الأول 

ويمكن لهذه النتيجة أن تطرح عدة سيناريوهات، أولها الإطاحة بنتنياهو من منصبه إذا ما قررت الأحزاب العربية الانضمام إلى غانتس وتكوين أغلبية تخوله من تشكيل الحكومة الجديدة، مستغلين صعوبة إمكانية تحالف ليبرمان مع المعسكر اليميني بوجود نتنياهو، نظرا للخلافات الحادة بين الرجلين، وكذلك بسبب شروط ليبرمان بخصوص قانون التجنيد وعدم قبوله بالوجود مع الحريديم (اليهود المتشددين دينيا) في حكومة واحدة، لأن هذا سيقوض ما فعله ويخسر ثقة العلمانيين الذين رفعوا أسهمه في كل الاستطلاعات، والسبب الثاني أن نتنياهو إذا استقر له الأمر فسيبذل جهده للانتقام من ليبرمان وإنهائه سياسيا، وهذا يدركه ليبرمان لذلك هو عراب السيناريو الثالث. كما أن انضمام ليبرمان لليسار والوسط بزعامة بيني جانتس صعب أيضًا لوجود الأحزاب العربية فهو يرفضها وهي ترفضه كذلك.

السيناريو الثاني 

ويذهب إلى تشكيل حكومة إسرائيلية موسعة بدون نتنياهو، وهذا السيناريو أول من طرحه ليبرمان. وربما يضطر حزب الليكود إلى التخلي عن بنيامين نتنياهو كرئيس للحزب، وذلك لأن غانتس يشترط التعاون مع حزب الليكود ولكن دون نتنياهو.

السيناريو الثالث

ويقتضي إقناع نتنياهو ، لعمير بيرتس رئيس حزب العمل بالانضمام إلى الائتلاف الحكومي، وبذلك تكتمل الكُتلة اليمينية والتي حصلت حتى الآن على 55 مقعدًا، ويفوز نتنياهو بتشكيل حكومة يمينية، وهذا هو الخيار الأقرب، أو التفاوض مع ليبرمان لضم حزب يسرائيل بيتينو إلى الائتلاف الحكومي القادم، أو محاولة تفكيك حزب كاحول لافان وضم بيني غانتس إلى الكُتلة اليمينية من أجل تشكيل الحكومة، ويعتبر الخياران الأخيران هما الأصعب بل المستحيل، وإذا نجح نتنياهو في تحقيق واحد منهم فأقل ما يوصف به هو صانع المعجزات.

السيناريو الرابع

تزداد احتمالات تحقيق هذا السيناريو، مع تقارب النِسب إلى حد كبير، حيث سيضطر الطرفان إلى التحالف معًا ولكن دون شروط لأي طرف، فلن يستطيع غانتس أن يشترط عزل نتنياهو للتفاوض، ولكن ينبغي على الطرفين الوصول إلى اتفاق، والذي من المتوقع أن ينتهي إلى تقاسم السُلطة بين الزعيمين غانتس ونتنياهو، حيث يتولى كل منهما لمدة عامين.

السيناريو الأخير

الذهاب إلى جولة انتخابية ثالثة في حال الفشل في تشكيل الحكومة، لكن هذا السيناريو سيواجه تحقيقه على أرض الواقع صعوبات كثيرة، نظرًا لأن تكرار الانتخابات سيعمق الخلافات الداخلية بالإضافة إلى استنزاف موارد الدولة، كما أن رئيس الاحتلال الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يخشى هذا السيناريو، وحذر منه، ولهذا سيبذل كل ما بوسعه من أجل أن يتم تشكيل حكومة.


اضف تعليق