حمدوك في القاهرة.. مصر تحتفي بـ"السودان الجديد"


١٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمسؤولين في مصر، بالوفد السوداني الذي زار القاهرة، برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، مؤكدين حرص مصر على عودة السودان لدوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والعربي والأفريقي، فضلاً عن مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان في كافة الملفات.

"السيسي وحمدوك"

الرئيس المصري، أعرب خلال استقباله رئيس الوزراء السوداني، عن تقديره لنجاح الخرطوم في تجاوز المرحلة الراهنة، وبدء مسار العمل الحقيقي نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني الشقيق في التنمية، مشددا على حرص مصر على عودة السودان لدوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والعربي والأفريقي.

وأكد السيسي مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان في كافة الملفات محل الاهتمام المتبادل، والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة، كالربط الكهربائي وخط السكك الحديدية، بما يحقق الرخاء والتقدم لشعبي البلدين، وذلك في إطار ثابت من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

بدوره، أشاد حمدوك بالتقارب الشعبي والحكومي الراسخ بين مصر والسودان، مشيدًا بالجهود القائمة المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون المشترك بين البلدين، ومثمنًا الدعم المصري المخلص، ثنائياً وإقليمياً ودولياً، للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الهام الذي يمر به، بما أسهم في تجاوز السودان لصعوبات تلك المرحلة، معربًا عن التطلع للاستفادة خلال المرحلة الحالية من الخبرات المصرية في مجال المشروعات التنموية والإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة.

وتوافق الجانبان خلال اللقاء على استمرار التنسيق المتبادل والتشاور المكثف بهدف دفع التعاون المشترك لصالح البلدين والشعبين الشقيقين عن طريق الاستغلال الأمثل للفرص والآليات المتاحة لتعزيز التكامل بينهما على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والتجارية، وكذا الربط الكهربائي والربط السككي، إلى جانب دعم وبناء القدرات السودانية في كافة القطاعات.

"قمة وزارية"

وخلال قمة مباحثات ثنائية بين رئيسي وزراء مصر والسودان، أعرب عن تطلعه في أن تُحقق الثورة السودانية أهدافها وتطلعات الشعب السوداني، وثقته في العبور لبر الأمان بمساعدة الأشقاء وأهمهم مصر، مشيراً إلى أن الشعبين في مصر والسودان يربطهما أواصر أخوة وتاريخ مشترك، قائلاً: "نحن شعب واحد يعيش في دولتين".

وأشار رئيس الوزراء السوداني إلى العديد من التحديات التي تواجه السودان في هذه المرحلة الدقيقة، وفي مقدمتها ضرورة إحلال السلام المُستدام، وتخفيف المعاناة عن الأهالي فى السودان، إلى جانب التحدي الاقتصادي، مؤكداً أنه ينظر بإعجاب شديد إلى التجربة المصرية، ويتطلع للاستفادة من تجربتها في علاج العديد من القضايا الاقتصادية الراهنة، لا سيما التضخم، وسعر الصرف، وفتح مجالات الاستثمار، داعيا نظيره المصري لزيارة السودان لبحث مجالات التعاون الثنائي.

وشهدت جلسة المُباحثات المُوسعة مُداخلات من الوزراء من الجانبين، بدأت بوزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أكد أن مصر ظلت دوماً تدعم السودان في كل الظروف، وأنها حريصة على استمرار هذا الدعم، بما يُسهم في تدعيم أركان الدولة، وتحقيق الاستقرار، وإحداث طفرة في العلاقات الثنائية خلال الفترة القادمة.  

وأشارت أسماء عبد الله، وزيرة خارجية السودان، إلى أن السودان يُعول كثيراً على الدور المصري في العديد من الملفات، في مقدمتها حشد الدعم المالي، وتحسين الأجواء مع المؤسسات الدولية، والسعي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لافتة إلى أن التعاون في هذه المجالات، يمثل نقطة الانطلاق للسودانيين لتحقيق ما يصبون إليه.

"مجالات التعاون"

وذكر وزير الكهرباء المصري محمد شاكر أنه يجري العمل على بعض الأمور الفنية بالنسبة لمشروع الربط الكهربائي، وأن المشروع سيساهم في تحقيق الربط الكهربائي بين البلدين بقدرة 240 ميجاوات بنهاية العام القادم.. واقترح مدبولي أن يتم الحصول على قيمة الكهرباء المصدرة للسودان في صورة سلع ومنتجات سودانية. 
 
وقال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، أن هناك آفاقاً كبيرة يُمكن الوصول إليها في التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، ومشاريع طموحة يمكن الحديث عنها، خاصة في مجالي الزراعة والكهرباء، مع أهمية تفعيل التعاون بين رواد الأعمال من الجانبين للاستفادة من الفرص الراهنة، لاسيما في مجال التجارة والتصنيع والمشاريع الانتاجية، مدللاً على ذلك بمنطقة جنوب مصر وشمال السودان التي يمكن أن تكون واعدة في مشروعات الثروة السمكية والتصنيع الزراعي، مع تنفيذ المشروعات بنظام B.O.T لتفادي الديون، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والنهوض بالبنية التحتية.

 وشدد مدبولي على استعداد مصر  لتقديم أي مساعدات عاجلة إلى السودان الشقيق، مثل إرسال القوافل الطبية، ومد خدمات برنامج القضاء على فيروس C إلى السودان الشقيق، للمساهمة في علاج عدد من الأشقاء هناك، لافتا إلى أن ملف تحقيق الربط في السكك الحديدية يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنه من خلال بناء محطة تبادلية لتفادي اختلاف خط السكة، وذلك من خلال وفد من الجانبين يعمل على دراسة هذا الأمر والإسراع في تنفيذه، إلى جانب تفعيل النقل النهري بين البلدين.

ووجه رئيس مجلس الوزراء بإرسال وفد من رجال الأعمال المصريين الى السودان، للتعرف عن قرب على فرص الاستثمارالممكنة، والاستفادة منها بضخ استثماراتهم.

 وأعرب رئيس وزراء السودان عن سعادته بما تم طرحه خلال الاجتماع من مجالات للتعاون بين البلدين، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون في ملف التعليم أيضاً، إلى جانب التعاون في مجال التصنيع.. وأكد مدبولي أن الزيارة واللقاءات التي تمت، تمثلُ نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين، حيثُ سيتبع ذلك تعاون وثيق، وتواصل دائم لتلبية متطلبات الشعب السوداني والحكومة السودانية.

واقترح رئيس الوزراء المصري تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة رئيسي الوزراء، بحيث يكون هناك زيارات دائمة متبادلة، وتنسيق دائم، وتدعيم للعلاقات الثنائية، مع المتابعة الشخصية لتلك الملفات من جانب رئيسي الحكومتين بما يسهم في دعم التعاون الثنائي قدمًا.
 


اضف تعليق