محرر الرهائن الأعظم.. "روبرت أوبراين" في مهمة قومية شائكة


١٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

بعد أن كان يشغل منصب كبير مفاوضي واشنطن لتحرير الرهائن، أصبح اليوم مستشارًا للأمن القومي الأمريكي، المنصب الذي طالما مثّل معضلة حقيقية للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وتعاقب عليه جون بولتون ومايكل فلين وهربرت ماكماستر.

روبرت أوبراين، أو المواطن الأمريكي صاحب سجل العمل الرائع بالخارجية الأمريكية، حسبما يصفه ترامب.

ويأتي تعيين أوبراين في وقت تعمل واشنطن على ملفات أهمها السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وتصاعد التوتر مع إيران، والحرب التجارية مع الصين، وملف إحلال السلام في أفغانستان.

رجل ترامب "الرائع دبلوماسيًا"

بعدما أقال جون بولتون إثر اختلاف في الرؤى السياسية قد تكلف أمريكا حروبًا وصراعات متشعبة على المدى القريب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، الموافق 18 سبتمبر 2019، تعيين روبرت أوبراين كمستشار جديد له للأمن القومي الأمريكي.

وقال في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر": "حقق الكثير من النجاحات في منصب المبعوث الرئاسي الخاص بشؤون تحرير الرهائن في وزارة الخارجية. لقد عملت مع روبرت بجد ولوقت طويل، سوف يقوم بعمل رائع!".

وأوبراين له باع طويل في دوائر السياسة الخارجية للجمهوريين ومقرب من وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو، وقد شغل منصب مبعوث الرئيس لشؤون الرهائن في الخارجية الأمريكية.

نشأته ودراسته

ولد أوبراين في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة الكاردينال نيومان في مقاطعة سانتا روزا في ولاية كاليفورنيا.

وفي المرحلة الجامعية، تخرج من كلية القانون "بولت هول" في جامعة كاليفورنيا "بركلي"، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، مع مرتبة الشرف.

خبير تحكيم دولي

- بين عامي 1996 و1998، عمل كمسؤول قانوني في لجنة التعويضات في جنيف التي أنشأها مجلس الأمن الدولي والتي كانت معنية بمتابعة الملف العراقي في أعقاب حرب الخليج الأولى.

- كان أيضاً مراقباً مدنياً في جلسات الاستماع التمهيدية لمحاكمة العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر 2001 خالد شيخ محمد والتي جرت بقاعدة جوانتانامو في كوبا في يونيو 2014.

- في 2016، أنشأ هو والقاضي الفيدرالي السابق ستيفن لارسن شركة Larson O'Brien LLP للمحاماة في مدينة لوس أنجليس، والتي يتركز نشاطها على أمور التقاضي والتحكيم الدولي، وهو بالفعل يتمتع بخبرة في هذا المجال وعمل محكما في أكثر من 20 مرافعة حول العالم.

- عضو في مجلس المحيط الهادئ للسياسة الدولية.

دبلوماسي رفيع المستوى

وبحسب سيرته على موقع وزارة الخارجية، أهلته خبرته العسكرية والقانونية لتقلد عدة مناصب رفيعة في الحكومة الأمريكية خلال حقب جورج بوش الإبن وباراك أوباما ودونالد ترامب، فهو جنرال سابق في قوات الاحتياطي التابعة للبحرية الأمريكية.

- اختاره الرئيس الأسبق بوش الابن ليكون ممثلًا للولايات المتحدة في الدورة الـ60 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اجتمعت في نيويورك 2005-2006، بالإضافة إلى مهامه الأخرى كمندوب للولايات المتحدة، ليعمل إلى جانب جون بولتون الذي كان سفيرًا لوشنطن في الأمم المتحدة.

- في يوليو 2008، أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، عزمه تعيين "أوبراين" للعمل في إدارته كعضو في اللجنة الاستشارية للممتلكات الثقافية وتمثيل مصالح الجمهور العام، للفترة المتبقية من مدة ثلاث سنوات انتهت في 25 أبريل 2011.

- في أكتوبر 2011، تم تعيين "روبرت أوبراين" في فريق السناتور الأمريكي ومرشح الرئاسة الأمريكي السابق، ميت رومني للسياسة الخارجية والأمن القومي كرئيس مشارك لفريق عمل المنظمات الدولية.

- في 2015، عمل أيضًا مستشارًا للسياسة الخارجية والأمن القومي للحاكم السابق لولاية ويسكنسون سكوت ووكر.

مسؤول إصلاح العدالة في أفغانستان

في ديسمبر 2007، شغل روبرت أوبراين منصب "رئيس مشارك للشراكة بين القطاعين العام والخاص" لإصلاح العدالة في أفغانستان، وهي مبادرة أطلقتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس، وعمل خلالها أيضا تحت قيادة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وعبر تلك الشراكة درب أوبراين قضاة ومحامين ومدعين أفغانًا في إطار جهود الحكومة الأفغانية لإصلاح النظام القضائي. وساعد طلاب القانون الأفغان على الالتحاق بالجامعات الأمريكية وذلك بدءً من 2008 وحتى 2011.

كبير مفاوضي تحرير الرهائن الأبرز

في 25 مايو 2018، اختاره الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ليكون مبعوثه الخاص لشؤون الرهائن بوزارة الخارجية، وهو المنصب الذي أجاد فيه "أوبراين"، وقدم خلاله استشارات للقيادة في ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالرهائن حول العالم ويعمل على تطوير استراتيجيات التعامل مع قضايا الرهائن.

وركز نطاق عمله مؤخرًا على إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في مناطق النزاع مثل سوريا واليمن.

وقد برز اسمه خلال الأسابيع الماضية لدوره في إطلاق سراح مغني الراب الأمريكي "إيساب روكي" الذي اعتقل في السويد بتهمة اعتداء. روكي كان قد أدين بالسجن في القضية مع وقف التنفيذ وتم تأمين عودته سالما إلى وطنه بعد تسوية القضية بتدخل من ترامب الذي أوفد مبعوثه أوبراين لحل القضية.

وهذا ما دفع ترامب لنشر تغريدة تحتوي على اقتباس يصفه بأنه "أعظم مفاوض رهائن في تاريخ الولايات المتحدة".

رافض للاتفاق النووي وإرهاب الملالي

لا يحسد روبرت أوبراين على منصبه الجديد، فهو سيضطر على الفور إلى  التعامل مع رد أمريكي محتمل على الهجمات على المنشآت النفطية في السعودية والتي تتهم بها واشنطن طهران.

ولن يغيب عن باله بالتأكيد أن سلفه عُزل من منصبه على خلفية الملف الايراني بين مسائل خلافية أخرى، غير أن سيرته تؤذن بمسار  جديد في البيت الأبيض يختلف بشدة عن نهج بولتون.

وكان أوبراين انتقد في كتابه "بينما تنام أمريكا" نشره عام 2016، الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران، لما يحمله في طياته من سباق تسلح نووي بالمنطقة. وأكد مرارًا على أن إيران هي "عدو أمريكا اللدود" ويعمل نظامها على تدمير إسرائيل الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة.

واعتبر كلاً من روسيا والصين وإيران "قوى استبدادية" لديها "رؤى خاصة للهيمنة على الشرق الأوسط".

ورقة طالبان.. كلمة السر

من الأسباب الرئيسية التي دفعت دونالد ترامب لإقالة "صقر" الإدارات الأمريكية وداعية الحروب جون بولتون، كان تعطيله للمفاوضات مع حركة طالبان والتي كان يأمل ترامب خلالها إنهاء التورط الأمريكي بأفغانستان.

وهذا ما يجعل من هذا الملف تحديدًا، المهمة الأصعب في عمل روبرت أوبراين كمستشار للأمن القومي الأمريكي.

قالوا عنه
تباينت ردود الفعل حول اختيار ترامب لهذه الشخصية لتولي المنصب الرفيع:

- السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام قال إن أوبراين "يفهم أماكن الخطر في العالم ويتمتع بمهارات تفاوضية كبيرة بصفته مفاوضنا لشؤون الرهائن" واحتمالات نجاحه في مهمته الجديدة كبيرة.

- مسؤول في الإدارة الأمركية قال إنه يتمتع بـ"سلوك ودي" مع زملائه بوزارة الخارجية والبنتاجون على عكس جون بولتون.

- باتريك كرونين، رئيس ملف الأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بمعهد هدسون، قال إن أوبراين لديه "عقل حاد للغاية وسلوك دبلوماسي رفيع".

- نيد برايس، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما قال إن ترامب "بعد تحمله تجربة بولتون" لا يريد "شخصية قوية أو أيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي".

- صحيفة "يو أس إيه توداي" قالت إن البعض يعتبر أن اختيار أوبراين لهذه المهمة يعد تقليلا من أهمية هذا المنصب، ويشير إلى مدى النفوذ الذي يتمتع به وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي هو في الوقت الحالي رئيسًا لأوبراين والذي يعد أحد رجاله المخلصين.


تعيين روبرت أوبراين يعكس استمرار رغبة دونالد ترامب بتعيين أوفياء له لا يعارضون سياساته.

ومن المتوقع أن أوبراين سيكون أكثر ولاء ووفاء لترامب ولن يخوض معارك جانبية مع أعضاء أخرين في الإدارة كما فعل بولتون، ومواقفه تصب في نفس خانة الصقور بين الجمهوريين لكن بدون أيديولوجية أو رغبة بالمواجهة أو الحرب، وهذا تحديداً ما يريده ترامب.



اضف تعليق