قبة "أم الصالح".. المياه الجوفية تبتلع رفات زوجة السلطان


١٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبداللطيف وهدى إسماعيل

على غرار مسجد "تاج محل" الذي أنشأه الإمبراطور المغولي "شاه جهان" في الهند تخليدًا لذكرى زوجته "ممتاز محل"، أنشأ السلطان المملوكي "منصور بن قلاوون" ضريح ومدرسة باسم زوجته "فاطمة خاتون" في مصر، وفي الوقت الذي يعد فيه تاج محل من عجائب الدنيا السبع، ويستقبل ملايين الزوار سنويًا، والآن تعاني قبة أم الصالح إهمال جسيمًا حتى أصبحت مهددة بالانهيار بفعل المياه الجوفية والرطوبة.

ومنذ نحو 650 عامًا، كانت منطقة الخليفة بالقاهرة التاريخية تزخر بالبساتين الزاهرة والحدائق الغناء، وتفوح منها روائح الأزهار وعبق الزهور والرياحين، واليوم وعوضًا عن البساتين اليانعة صارت هذه المنطقة مكدسة بالقمامة وغارقة في المياه الجوفية لتذوب الرائحة العطرة في روائح مياه الصرف الصحي التي تزكم الأنوف .

تقع قبة ومدرسة الملك أم الصالح "فاطمة خاتون" في شارع الأشراف العتيق وسط مجموعة من الآثار الإسلامية المهملة؛ والتى تحولت بفعل الإهمال إلى مقالب للقمامة وأخرى ورش للسمكرة وجراجات للسيارات ومقاهي ومهن لأشحاص سيطروا على الأثر الإسلامي النادر والمهمل داخل "قاهرة المعز" من دون حسيب أو رقيب.

قبة "أم الملك الصالح"، والمسجلة كأثر برقم 274، ترأها متهدمة متداعية، تعبث الشروخ ببرجها، وآثار حرق المهملات، والتي تعد الطريقة الأسهل في التخلص منها، ترسم صورًا قبيحة تعلو الأنماط الزخرفية والفنية التي تميزت بها العمارة الإسلامية، بل وتحل محلها، في حين يتم استغلال الكوة أو القبوة الخارجية كساحة لمبيت السيارات!.

الأزمة الكبيرة تشكلت في وجود مصنع لصنع الآيس كريم إلى جوار الأثر النادر، يؤكد أهالي المنطقة أن المياه التي تسربت إلى الأثر التاريخي والتصدعات في الحوائط نتيجة صرف مياه هذا المصنع ومسؤولي الآثار "ودن من طين والأخرى من عجين".

سابق عصره




اختار السلطان المنصور قلاوون منطقة الخليفة لبناء ضريح زوجته فاطمة خاتون، والشهيرة بأم الملك الصالح بن المنصور قلاوون، وفاطمة خاتون هي بنت محمد الأشرف بن قنصوة الغوري، وكلمة خاتون كلمة تركية الأصل وتعني السيدة الشريفة.

هذه المدرسة أنشأها السلطان منصور بن قلاوون ثامن سلاطين دولة المماليك البحرية، تخليدًا لزوجته الثانية فاطمة خاتون، وحينما توفيت دفنت فيها، بعد أن بكاها السلطان حتى ظن مماليكه أن نظره سيضيع حزنًا لفراقها كما قال ابن اياس في كتابه "بدائع الزهور"، لذلك شيد لها هذه القبة التي كانت تتميز بنقوشها الرائعة وزخارفها المعمارية البديعة، التي اختفت بفعل المياه الجوفية.

بني الضريح والقبة عام 682 هجرية على يد الأمير "سنجر الشجاعي" الذي تميزت أعماله بعناصر معمارية لم يكن لها سابق من نوعها قبل عصره. وبعد عام من إنشاءه توفت "فاطمة خاتون"، أما ابنها الملك الصالح فقد توفي في سنة 687 هجرية ودفن إلى جوار أمه.

عنق القبة




تتكون القبة من ثلاثة مداخل محورية بالحوائط الثلاثة غير حائط القبلة الذي يتوسطه المحراب، ويعلو كلًا من الأبواب الثلاثة والمحراب شباك معقود، ويسبق المدخل الشمالي الغربي للضريح سقيفة ذات ثلاثة عقود، إلا أنه لم يتبق منه إلا القليل وتم ترميمها بسقيفة خشبية تآكلت بمرور الزمن وتتاري الإهمال.

على جانبي مدخل الضريح حنيتان معقودتان، يعلو الضريح قبة ذات عنق ثماني الأضلاع ويتوسط كل ضلع من عنق القبة حنية معقودة تحوي ثلاث نوافذ مرصوصة على شكل وحدة الأركان بمنطقة الانتقال يعلوها قمرية.

 لم يتبق من المكان إلا الواجهة الأمامية والقبة ربما لأنها ظلت بعيدًا عن أيدي المخربين، وكانت القبة تضم مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم علوم الدين، وأصبحت الآن مرتعًا للحيوانات الضالة ومأوى لمتعاطي المخدرات.

رعب وغموض

ترددت الكثير من الأساطير حول ضريح "فاطمة خاتون"؛ فالكثير من الأهالي ذكروا سماع أصوات مرعبة داخل القبة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تطور الأمر إلى اندلاع حرائق في المنازل المجاورة دون أسباب معروفة.

وغير ذلك الكثير من المشاكل الذى تسبب بها الإهمال بهذا الأثر فمبخرة "فاطمة خاتون" أصبحت بيتًا للخفافيش والقبة نفسها الموجود بها الجثمان أصبحت غارقة في المياه الجوفية تعلوها طبقة سميكة من القمامة ولا يعرف العمق الموجود داخل المياه أحد.














































اضف تعليق