انتخابات الكنيست الـ 22 .. تقويض مملكة نتنياهو


٢١ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - د. محمد عبدالدايم

�  فشل نتنياهو يتجلى على جميع المستويات.
�  عزوف اليمين الديني عن تأييد شاقيد.
�  ليبرمان يذل نتنياهو للمرة الثانية.
�  نجاح القائمة العربية بعد لم الشمل مجددًا.
�  زيادة فرص جانتس بفضل ليبرمان والقائمة العربية.
�  تدهور ميرتس بسبب الاتحاد مع باراك.
�  هاعفودا واستفاقة المحتضر.


يوم الثلاثاء 17 سبتمبر انطلق سباق الانتخابات الإسرائيلية لاختيار الكنيست الـ22، وهي الانتخابات التي تُعاد للمرة الثانية في سنة واحدة، بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد انتخابات إبريل الماضي.

الجميع بانتظار النتائج الرسمية، من المنتظر أن تعلنها الهيئة العليا للانتخابات خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكن بعد فرز نحو 90% من الأصوات يبدو أنه لا فائز فعلي، وهو أمر متوقع، فلم يتوقع أحد أن يستطيع هاليكود التحصل على أغلبية كبيرة تؤهل نتنياهو لتشكيل حكومة يمينية بمشاركة تحالف أحزاب اليمين (يمينا) وحزب شاس الحريدي،  كما كان واضحًا أن تحالف كاحول لافان بقيادة بينين جانتس لن يستطيع كذلك الفوز بأغلبية تمنحه أريحية تكوين حكومة.

عصا ليبرمان في عجلة نتنياهو

منذ إبريل الماضي والجميع يتحدث عن أفيجادور ليبرمان، الذي أفشل مساعي نتنياهو لتشكيل حكومة يمين مطلقة، بعد رفضه التعاون مع أحزاب الحريديم في الائتلاف الحكومي، إلا بشرط تمرير قانونه لتجنيد الشباب الحريدي بالجيش الإسرائيلي، وهو القانون الذي لم يوافق عليه الحريديم بالطبع.


نتائج غير رسمية

وفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن هاليكود تحصل في انتخابات الثلاثاء الماضي على نحو 31- 32 مقعدًا، بالتساوي مع قائمة كاحول لافان، التي ربما تزيد بمقعد واحد، فيما أظهرت القائمة العربية المشتركة أنها الحصان الأسود في هذه الجولة بحصولها على 12- 13 مقعدًا، ثم يحصل حزب شاس على 9 مقاعد، وربما يتساوى معه حزب يسرائيل بيتينو، أو يقل عنه بمقعد واحد، فيما لم تتحصل قائمة يمينا بقيادة أييلت شاقيد سوى على 7 مقاعد أو ربما ترتفع إلى 8، بالتساوي مع حزب يهدوت هاتوراه، وفي الأخير يأتي تحالف حزبي هاعفودا- جيشر بـ 6 مقاعد، وتحالف المعسكر الديمقراطي بـ 5 مقاعد.

هذه المحصلة تقريبية بالطبع، بانتظار النتائج الرسمية، بعد فرز أصوات جنود الجيش الإسرائيلي، وأصوات المرضى بالمستشفيات، والسجناء، وأفراد السلك الديبلوماسي.

من الملك بيبي إلى انتهاء عصر نتنياهو

المفاجأة ليست في حصيلة كل حزب أو قائمة، ولكن المفاجأة هي أن كثيرًا من بين المتنافسين يتحدثون عن انتهاء عصر نتنياهو، الذي كان يأمل في التخلص من أفيجادور ليبرمان، وإنقاص عدد مقاعد تحالف كاحول لافان، لكن الآن لا يستطيع الملك بيبي تشكيل حكومة سوى بالتحالف مع  غريمه ليبرمان، وهو الأمر الذي فشل بعد انتخبابت إبريل، أو أن يرضخ نتنياهو لفكرة "حكومة الوحدة الوطنية" التي يصر عليها ليبرمان، بتآلف حكومي بين هاليكود وكاحول لافان ويسرائيل بيتينو، وهذا يعني أمرين، أولهما إبعاد اليمين الديني والحريدي عن الحكومة، لتصبح حكومة يمينية علمانية خالصة، والأمر الثاني هو أن يدخل هاليكود ضمن التشكيل الحكومي مع كاحول لافان وليبرمان ولكن من دون بنيامين نتنياهو.


بانتظار التخلص من بيبي

الرباعي جانتس ولابيد ويعلون وأشكنازي تحدثوا من قبل عن استعدادهم للتعاون مع هاليكود في غياب نتنياهو، وليبرمان أعلن أنه سيقدم لرئيس إسرائيل رؤوفين ريبلين توصية بتشكيل جانتس للحكومة المقبلة، والآن يتخدث الجميع عن الانقلاب المنتظر في صفوف هاليكود، بمعنى آخر، ينتظر الجميع أن يضحي هاليكود بزعيمه نتنياهو بدلا من التضحية بالخروج من الحكومة.

استفاقة القائمة العربية

ما أدى إلى هذا الوضع هو استفاقة فلسطيني الداخل، بعد انشقاقهم إلى تحالفين في انتخابات إبريل، حيث أعلنوا لم الشمل مجددا، والمنافسة في انتخابات سبتمبر بقائمة واحدة تحت قيادة أيمن عودة وتجمع أربعة أحزاب، هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة الإسلامية (الجنوبية)، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير.

 قد تشكلت القائمة للمرة الأولى خلال انتخابات 2015، وحصلت حينها على 13 مقعدا، وحينما انشقت إلى قائمتين في انتخابات إبريل الماضي حصلت القائمتان على 10 مقاعد، والآن ترتفع حصيلتها إلى 12- 13 مقعدًا بعد اتحاد أحزابها مجددًا.

تدهور اليسار

جاءت مكاسب القائمة العربية المشتركة على حساب خسارة كل من تحالفي هاعفودا- جيسر، وهامحنيه هاديمقراطي (المعسكر الديمقراطي)، حيث تذيل التحالفان النتائج، مما يعني أن تحالف عمير بيرتس رئيس حزب هاعفودا مع أورلي ليفي أفيقاسيس لم يحسن وضعه، بل ساعد أفيقاسيس على الدخول إلى الكنيست بعدما لم تتجاوز نسبة الحسم المؤهلة لدخول الكنيست خلال انتخابات إبريل، وبذلك يتضح أن مشكلة تدهور حزب هاعفودا وبداية أفوله عن المشهد السياسي لم تكن بسبب رئيسه السابق آفي جفاي وحده.

كذلك عاد إيهود باراك بعد اعتزاله السياسي ليؤسس حزب يسرائيل ديمقراطيت، ويتحد مع حزب ميرتس، ليدشنا تحالف هامحنيه هاديمقراطي، لكنه تذيل الترتيب، ولم يحصل سوى على 5 مقاعد، ومن هنا تشير نتائج اليسار عموما إلى فقدان ثقة الجمهور، وعدم تقبل عودة عمير بيرتس وإيهود باراك، خصوصًا وأنهما دفعا ثمن عدم اتحادهما معا.


بانتظار النتائج الرسمية

المفاوضات بدأت بالفعل من مساء الثلاثاء، بدأت المحادثات بين الجميع لاستشراف الخيارات، وبدء المفاوضات خلف الكواليس بانتظار النتائج الرسمية، ثم خطاب تكليف الرئيس ريفلين لأحد الفائزين ليشكل حكومة، وفي ضوء هذه النتائج ربما تكون الفرصة قد جاءت لبيني جانتس ليكون رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وليس أمامه سوى الائتلاف مع هاليكود، وليست عند جانتس وقائمته غضاضة في ذلك، لكنه سيضغط للتحالف مع هاليكود بدون نتنياهو، ومعه حزب يسرائيل بيتينو.

البديل أمام جانتس، إذا تسلم تكليف الرئيس بتشكيل حكومة، أن يتحد مع يسرائيل بيتينو، والقائمة العربية، ومعهما أحزاب اليسار، وهو أمر مستبعد، لأن ليبرمان سيرفض المشاركة في حكومة مع فلسطيني الداخل واليسار الإسرائيلي.

النقطة المفصلية الآن هي قضايا الفساد التي تجذب رقبة نتنياهو، فالجميع يتحدث حاليا عن إزالة المعوقات أمام اتهامه رسميا بالفساد، ومن ثم محاكمته، وهو ما يساهم في تقوض مملكة بيبي، ورحيله بلا عودة.
 

 


اضف تعليق