هل تستجيب الحكومة الهولندية لرغبة البعض وتغلق المدارس الإسلامية؟


٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - أثارت أزمة المدارس الإسلامية في هولندا حالة من الجدل والغضب من المجتمع الهولندي، ومخاوف الجالية الإسلامية من فقد مكتسباتها التي حققتها في هولندا، وما حققته من إنجازات على مدار سنوات طويلة كان ثماره "أكثر من 450 مسجدا بمختلف المدن الهولندية بخلاف عشرات المدارس للتعليم الأساسي للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة، بخلاف مدارس تعليم اللغة العربية والدين في عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك مدارس مسائية ومؤسسات إسلامية".

وحرصا على مستقبل الإسلام والجالية الإسلامية بعد الحملة الشرسة من قبل الإعلام الهولندي على المدارس الإسلامية، ولمعرفة الحقيقة الكاملة وراء ما نشر وموقف إدارة المدارس الإسلامية من ذلك، وخاصة بعد نتيجة استفتاء الذي أظهر مطالبة 59% من المشاركين في الاستفتاء بغلق المدارس الإسلامية. والسؤال المطروح الآن: هل تستجيب الحكومة لرغبة البعض وتغلق المدارس الإسلامية في هولندا؟

ولمعرفة الإجابة نظم اتحاد النساء العربيات في هولندا مع جمعية الرجال المغاربة، ندوة هامة الخميس الماضي ببيت الحي فان دير بيك بشمال أمستردام، وشاركهم المجلس الأعلى للجالية المصرية في هولندا، وكان ضيف الندوة عيسى زنزن رئيس المنظمة الإسلامية (أى أس بي أو) والتي تتولى إدارة 43 مدرسة و12 ألف طالب في مختلف المراحل التعليمية، ليجيب بنفسه عن ذلك ويوضح الحقائق الكاملة.

في بداية الندوة تحدث اتحاد النساء العربيات عن هدف الندوة، وأوضح الاتحاد أنه حوار للنقاش ومعرفة الحقيقة فيما تناولته وسائل الإعلام، وكيف تستعيد المدارس ثقة الدولة مرة أخرى، حتى نحافظ على الاستمرارية، وكان الاتحاد حريصا على القول بأن الملف يفتح ليس لإدانة المدارس، بل من أجل معرفة الحقيقة الكاملة.

وقد طلب الكاتب سعيد السبكي -الذي قام بإدارة الحوار- من الحضور الوقوف دقيقة حدادا على روح المحامي ديرك ويرسوم الذي تم إطلاق النار عليه وهو يسير في الشارع بأمستردام، في عمل مجرم خسيس.

وأوضح السبكي أن سبعة من كل عشرة هولنديين يعتقدون أنه لا ينبغي إنشاء المدارس على أساس إسلامي في هولندا. وذلك وفقًا لاستطلاع للرأي أجراه موريس دي هوند.

أظهر أن 59%، قالو يجب إلغاء جميع المدارس القائمة على الدين في هولندا.

وأكثر من النصف بقليل 54%، يعتقدون أن حرية التعليم، كما هي منصوص عليها في الدستور، هي ميزة كبيرة في هولندا.

ومع ذلك، يرى تسعة من كل عشرة أن المدارس التي تحدث فرقًا بين الرجال والنساء والسلبية بشأن الحريات، وقالوا: يجب ألا تمول من قبل الحكومة. ما مجموعه 14 % يعتقدون أن الدولة الهولندية لا علاقة لها بما يتم تدريسه في مدارس الأحد أو مدارس المساجد.

كان هذا على إثر الضجة حول التعليم في المدارس الابتدائية الإسلامية. كان سببها تغطية الأخبار من نيوز أورو أن أر سي، الذين أفادوا بعد أبحاثهم الخاصة أن الأطفال في 44 مدرسة إسلامية ابتدائية يتعلمون أشياء لا تتفق مع الحرية الهولندية.

كما أن هناك حوالي خمسين مدرسة تابعة للمساجد السلفي، تعلم الأطفال أن الأشخاص ذوي الديانات أو المعتقدات المختلفة يستحقون عقوبة الإعدام.                                                                                                                                                                   

وقد أتاحت الندوة الفرصة لأبناء الجالية العربية والإسلامية للتحاور مع المسؤول الأول عن المنظمة التي تشرف على العديد من المدارس الإسلامية، والتي تحدث عنها الإعلام الهولندي وعلى بعض العبارات ذكرت في الكتب المدرسية التي تدرس لطلاب وطالبات المدارس للمرحلة الابتدائية، ووصفها بأنها غير مناسبة لثقافة المجتمع الهولندي، وعلى حد قول الإعلام: لا تتقبل الآخر.

وبعد ما تناولته وسائل الإعلام الهولندية من حديث عن المدارس الإسلامية السلفية والخطورة التي تشكلها على المجتمع الهولندي.. ومن منطلق الحرص على الحفاظ على الاندماج والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد.. وأيضا على مستقبل طلاب المدارس الإسلامية.. طرحت اللجنة المنظمة للندوة كل ما أثير من جدل على ضيف الندوة، وعلى السادة الحضور من الجنسيات والمنظمات المختلفة، بهدف إتاحة الفرصة للحوار البناء والنقاش بموضوعية وطرح كل ما يخص ملف التعليم الإسلامي ما له وما عليه بهدف الاستفادة

وفي بداية حديثه أكد زنزن أنه صدم بالحملة الإعلامية المبالغ فيها على حد قوله، وكيف أخذت أبعادا كثيرة، وتحولت لحملة تشويه على المدارس، كلمات أو جمل بسيطة جدا، ودعمته ببعض ما يقوله أئمة غير مؤهلين، لا يعرفون من الدين إلا اللحية ولبس الجلباب، وأضاف وهم قلة قليلة في عدد من مساجد محدودة.

ومن جانبه لم ينكر رئيس المنظمة الإسلامية عيسى زنزن، أنه صدم ببعض العبارات التي تدرس ولو أنها قليلة جدا جدا وهي عبارة عن ثلاث جمل في كتاب من عشرات الكتب جاءت بشكل غير مناسب لثقافة المجتمع الذي نعيش فيه، وأكد أنه رجل إداري وليست مسؤوليته تنقية الكتب المدرسية ومع ذلك لو كان قرأ الكلمات لكان غيرها بنفسه برغم أن هناك أساتذة مسؤولين عن ذلك.

ولكنه رفض أن يتعلم الأطفال، عدم تقبل الآخر أو وصفه بما لا يحب، وضرب مثلا بقوم لوط وأن الشذوذ مرفوض، ومن حق كل مسلم أن يعلم أولاده ذلك، ولكن الطريقة الصحيحة أن نعرفه مبادئ الدين دون أن نهين الآخر، أو تشعره بعدم احترامه، كما هو كإنسان. وأضاف زنزن، مع ذلك اتصلت بي سيدة هولندية “وشكرتني لأن الإسلام لا يهين أحدا حتى لو كان “شاذ جنسيا” وهو ما وجدته في الكتب المدرسية، وأضاف من حق المعلم أن يعلم الطلاب الدين بمفهومه الصحيح، ولكن بالطريقة التي تتناسب مع المجتمع الذي نعيش فيه، وأكمل الفقرة الثانية الخاصة بملابس المرأة المسلمة وأن تكون فضفاضة ده حق الفتاة المسلمة أن تتعلمه، لكن دون استخدام “لفظ  مثل “ولبس ملابس الكفار” هذا غير مقبول نهائيا، ولا يوجد ملبس خاص للكافر

وعن الفقرة الخاصة “بغض الطرف” قال بالنسبة للمجتمع الغربي شيء صعب، ولا تقبله ثقافة هذا المجتمع الذي يعتبر النظر في عين من تكلمه، نوعا من الاحترام والتقدير، والعكس صحيح

كما اعترف رئيس منظمة المدارس الإسلامية، أن هناك أزمة في أئمة المساجد لأن بعضهم غير مثقف، ويفهم الدين على أنه مجرد ملبس أبيض يرتدى معه البنطلون ولحية، كما تحدث عن بعض المساجد التي تتلقى دعما خارجيا، ولا تهتم إلا بالمال دون النظر، لأهمية دور الإمام وتثقيفه وبالتالي ينشر فكرا غير معتدل، و معلوماته قليلة ويتحدث عن عدم فهم

وعندما سئل عن الحلول المطروحة، قال رئيس المجلس لمنظمة المدارس، يجب العمل على إعادة تأهيل الأئمة وتنقية الكتب المدرسية،  على أن يكون ذلك من إدارة المدارس، “دون تدخل الدولة” واستبعد بعض الشيء مساعدات من أساتذة الجامعات في هذا الشأن والسبب ان ميزانية المدارس محدودة، وأنه يعمل كرئيس للمنظمة الاسلامية بدون مقابل مادي أي عمل تطوعي ”على حد قوله”، وأساتذة الجامعات ليس لديهم الوقت ولا النية لعمل شيء دون مقابل مادي

وأوضح زنزن أنه وعد وزير التعليم الهولندي بتعديل الكتب وبحث أمر الأئمة، وأكد على ضرورة العمل بشكل سريع وتمنى ألا تفقد المساجد أو المدارس الإسلامية الخاصة بالجالية الإسلامية في هولندا، ما اكتسبته على مدار سنوات طويلة

وأوضح أن البرلمان لم يتخذ قرارا بتعديل القوانين والتشريعات بما يخص هذا الملف “أي المدارس الخاصة” أو ما تعرف بالمدارس الدينية ويتمنى ألا يحدث ذلك مستقبلا

وفي نهاية الندوة حرص الحضور على التأكيد على أن التطرف مرفوض بكل أشكاله في المدارس والمساجد سواء كان خاصا بالسلفية أو الشيعة أو المسيحية أو اليهودية أو غيرها وأيضا مرفوض استغلال الموقف للتصعيد والإساءة للمسلمين من قبل اليمين المتطرف أو من قبل وسائل الإعلام الهولندية

ذلك وقد تحدث في الندوة رئيس مجلس إدارة المدارس الإسلامية عيسى زنزن، الناشط المدني بحزب العمل الهولندي ثائر المهداوي، والذي تحدث عن المدارس والمؤسسات الشيعية وما يحدث فيها من تطرف وتشدد يفوق مدارس السنة، ويجب أن تتصدى لها الدولة، كما تناول قضية الدعم الخارجي الذي تقدمه إيران للمؤسسات والمدارس الشيعية الإعلامي الأحوازي عادل السويدي

أدار الحوار سعيد السبكي وكان الضيوف من أبناء الجاليات المصرية والعراقية والمغربية الأحوازية، ومنهم مؤسسة أرابيسك الثقافية، والمجلس الأعلى للجالية المصرية بهولندا، والإعلامي عادل السلاموني، والإعلامي وليد الدمراني، وعضوات اتحاد النساء العربيات في هولندا

 ومن الجالية العراقية جاء على رأسهم السيدة رعد الفيصل، ومن الأحواز عادل السويدي مسؤول من منظمة حزم الأحوازية وناشط سياسي والذي حضر معه وفد من الإعلاميين الأحواز، وجمعية الرجال المغاربة بكامل أفرادها مع مجموعة من النشطاء المغاربة.



اضف تعليق