على خط ترامب – بايدن.. دخان "فضيحة جديدة" يتصاعد من أوكرانيا


٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

بين عشية وضحاها، أصبحت أوكرانيا في قلب فضيحة سياسية معقدة تهدد بإلحاق الضرر بكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخصمه الديمقراطي المحتمل في الانتخابات الرئاسية 2020 جو بايدن.

منذ مساء أمس لم تهدأ أصوات "تغريدات" الرئيس ترامب على أجهزة متابعيه، إذ صب سيد البيت الأبيض جم غضبه على الديمقراطيين وبايدن، متهما أياهم بمحاولة تحويل دفة الأمور من "فضيحة بايدن" إلى "فضيحة ترامب"، وقال: بعد أن أفلس الديمقراطيين الراديكاليين وشركاءهم في وسائل الإعلام "المزيفة"، الآن يحاولون الترويج لمزاعم مسيرة للسخرية تحت عنوان "أوكرانيا تدقق في أمر هانتر"، بينما هم في حقيقة الأمر يحاولون إنقاذ جو بادين "الكسول"، وسوف يفشلون مرة أخرى.

واتهم ترامب جو بايدن بمحاولته التدخل لإقالة المدعي العام الاوكراني السابق فيكتور شوكين، للتأثير على مسار تحقيق أوكراني يتعلق بصفقات لنجله هانتر، عقدها أثناء عمله بأحدى شركات الغاز الأوكرانية عام 2014، عندما كان والده نائبا لباراك أوباما.
على الجانب الآخر، طالب بايدن -في بيان نشره أمس- ترامب بنشر نص محادثة هاتفية أجراها مع نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في يوليو الماضي، ليتسنى للشعب الأمريكي أن يحكم بنفسه، على صحة التسريبات المتعلقة باستغلال الرئيس لسلطاته من أجل طلب المساعدة من بلد أجنبي، للتأثير على نتائج انتخابات 2020.

تفاصيل الفضيحة
الخميس الماضي، نشرت صحف أمريكية تحديدا "واشنطن بوست" تقريرا تحت عنوان "مسؤولون أمريكيون سابقون: وعد قطعه ترامب لزعيم أجنبي كان سببا في شكوى استخباراتية مثيرة للجدل"، وفي التفاصيل: في الثاني عشر من أغسطس الماضي تقدم عميل استخبارات بشكوى رسمي إلى المدير العام للاستخبارات الأمريكية مايكل أتكينسون بعد إطلاعه على فحوى مكالمة هاتفية بين ترامب وأحد الزعماء، اعتبرها تمس بالسيادة الوطنية وتشكل انتهاكا من قبل الرئيس، وبالفعل قدم  أتكينسون إفادة للكونجرس تتعلق بهذه الشكوى في جلسة مغلقة.

يوم الجمعة الماضي، نشرت "وول ستريت جورنال" تقريرا يفيد بأن المكالمة كانت بين ترامب وزيلينسكي في يوليو الماضي، ولم تكن الأخيرة -بحسب مصادر مطلعة- إذ سعى ترامب إلى حث الرئيس الأوكراني على إمداد محاميه رودي جولياني بمعلومات من شأنها الإساءة إلى هانتر بايدن وفتح تحقيق حول كيفية حصوله على وظيفة عضو مجلس إدارة في شركة "بوريسما" الأوكرانية.

الأمر الذي يعزز صحة هذه التسريبات، أن ترامب وعدد من أعضاء "الجمهوري" سبق وأن أثار مسألة "تعارض المصالح" بشأن عمل نجل بايدن في شركة غاز أوكرانية خلال فترة وجود والده في منصب نائب الرئيس عام 2014، بل أن جولياني نفسه صرح الأسبوع الماضي بأنه طلب من أوكرانيا التحقيق بشأن هانتر .

اتهامات متبادلة
على جبهة الديمقراطيين وبايدن، هناك اتهام لترامب ومحاميه بمحاولة إجبار أوكرانيا على ملاحقة هانتر قضائيا مقابل  الحصول على مساعدات عسكرية،ويطالبون الرئيس بكشف الحقيقة.

هذه الاتهامات كانت موضع سخرية ترامب في سلسلة تغريدات أمس جاء فيها: يريد الحزب الديمقراطي أن يبقى بعيدًا بقدر الإمكان عن أي حديث بشأن محاولة بايدن للتأثير على الحكومة الأوكرانية من أجل إقالة المدعي العام الذي كان يحقق بالفعل في "فساد نجله"، لذلك يختلقون قصة عني ويتطرقون إلى محادثة "جيدة وروتينية" أجريتها مع الرئيس الجديد لأوكرانيا.

وأضاف ترامب، لم يفعل شيئا ولم يطلب شيئا من أوكرانيا، بينما كان طلب بايدن كارثة شاملة.

في كييف، قال وزير الخارجية الأوكراني في تصريحات صحفية: أعرف بشأن المكالمة الهاتفية بين ترامب والرئيس زيلينسكي، ولا أعتقد أن هناك أي ضغط من جانب واشنطن على بلادنا.

من جانبه أكد جو بايدن -في خطاب أمام عدد من أنصاره في ولاية آيوا أمس- أنه لا توجد أي أدلة على أنه أو ابنه قد فعل أي شيء خطأ، داعيا ترامب بالكشف عن نص المكالمة الهاتفية موضع الجدل، لتظهر الحقيقة للشعب الأمريكي.

وقال بادين: إذا كانت هذه الأنباء صحيحة، فإن ذلك يعني أنه لا حدود لنية الرئيس ترامب استغلال سلطته وإهانة بلادنا، إنه يستخدم سلطاته للإساءة لي، وهذا أمر يتطلب التحقيق.

حظوظ بايدن
"وول ستريت جورنال" فندت جانبا من اتهامات ترامب لـ"بايدن" وقالت في تقرير نشرته  اليوم: ربما دعا السيد بايدن كنائب للرئيس أوباما، إلى إقالة من المدعي العام الأوكراني السابق فيكتور شوكين، ولكن دعوته جاءت في سياق جهد أوسع من قبل محققي مكافحة الفساد الأوكرانيين والدبلوماسيين الأوروبيين ووزارة الخارجية الأمريكية لإصلاح مكتب المدعي العام الذي كان ينظر إليه باعتباره يدار من قبل أشخاص فاسدين.

وأضافت، فيما يتعلق بالتحقيق في فساد شركة "بوريسما" التي كان هانتر أحد أعضاء مجلس إدارتها، فقط توقف مع إقالة شوكين من منصبه عام 2016، وقال المدعي العام الأوكراني يوري لوتسينكو، في وقت سابق من العام الجاري: إنه ليس لديه أي دليل على ارتكاب السيد بايدن أو ابنه أي مخالفات.

من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة، تدقيق أوسع بشأن علاقة ترامب بنظيره الأوكراني، حيث من المقرر أن يمثل جوزيف ماجواير مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة الأسبوع المقبل أمام الكونجرس، في جلسة استماع بشأن قراره بعدم إطلاع المجلس على نص شكوى أحد العملاء ضد ترامب المتعلق بمكالمة هاتفية مع أحد الزعماء، والذي يرجح انه الرئيس الأوكراني.

بحسب استطلاعات الرأي، بايدن يعد الأوفر حظا في منافسة ترامب في سباق 2020، إلا أن تجربة 2016 ورغم ما أثير حول فضيحة التدخل الروسي، تثبت أن استطلاعات الرأي قد تخطئ أحيانا في قياس نبض الناخبين الحقيقي، فقبل الانتخابات كانت هيلاري كلينتون متقدمة على ترامب في التصويت الشعبي بفارق كبير، إلا أن النتائج جاءت مخالفة لذلك تماما.









 



اضف تعليق