الجزائر تبدأ محاكمة القرن.. والحراك ينظر بعين الريبة


٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

منذ بدء الحراك الشعبي 22 فبراير، تنطلق اليوم واحدة من أهم وأصعب المحاكمات في تاريخ الجزائر، نظرًا لأهمية المتهمين بتهم التآمر على الجيش والسلطة. المحاكمة تهدف لإنهاء الشكوك التي أحيطت بحملة الاعتقالات التي استهدفت أبرز أركان بوتفليقة، لكن البعض اعتبرها محاولة لإلهاء وإسكات الشعب المستمر في حراكه رغم تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في ديسمبر المقبل.

محاكمة القرن

منذ استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مطلع أبريل تحت ضغط الاحتجاجات، فتح القضاء سلسلة تحقيقات في قضايا فساد، وعلى إثرها تقرر وضع عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين السابقين في الحبس الاحتياطي.

وفي أول تحرك قضائي، تشهد المحكمة العسكرية في البليدة جنوب العاصمة الجزائرية، محاكمة وجوه بارزة في نظام الرئيس الجزائري، والتي وصفتها صحيفة "لوفيجارو الفرنسية" بـ" محاكمة القرن" باعتبارها محاكمة غير مسبوقة في تاريخ القضاء الجزائري.

في وقت لاحق من اليوم سيمثل المتهمون اليوم أمام المحكمة العسكرية في البليدة جنوب العاصمة الجزائر، وهم سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة ومحمد مدين (مدير سابق لأجهزة الاستخبارات طوال 25 عامًا) وخلفه عثمان طرطاق (المنسق السابق لأجهزة الاستخبارات) وزعيمة حزب العمال لويزة حنون.

كما ستشهد المحكمة العسكرية، اليوم، كذلك محاكمة غيابية لعدد آخر من مسؤولي الدولة السابقين، وهم وزير الدفاع السابق خالد نزار وابنه لطفي وفريد بن حمدين، وهو مسير الشركة الجزائرية الصيدلانية العامة، الذين يواجهون بدورهم نفس التهم، وقد صدر في حقهم أمر بالقبض الدولي بعد فرارهم إلى الخارج.

وبحسب قانون القضاء العسكري، فإن عقوبة تهمتي التآمر على السلطة والجيش تصل إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات، أو قد تبلغ حد الإعدام.

وكان من المرتقب بث وقائع جلسات المحاكمة على التلفزيون الرسمي ليتمكن الجزائريون من متابعتها، لكن السلطات الجزائرية قررت عدم بث المحاكمة على الهواء.

ما وراء المحاكمة؟

ويجمع المحللون والمراقبون للشأن الجزائري، أن وراء اعتقال الشقيق النافذ لعبد العزيز بوتفليقة، واثنين من المسؤولين السابقين لجهاز المخابرات، تَظهر بشكل واضح يد الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش والرجل القوي الفعلي في البلاد، وهو ما يثير تساؤلات الجزائريون: إلى ماذا يسعى الفريق قايد صالح من خلال اعتقال هؤلاء الرجال؟

لكن بالنسبة للباحث الجيوسياسي الجزائري عدلان محمدي، فإن ما حدث لا يعدو كونه "مناورة"، كما كتب على "تويتر". وأضاف: "نقدم للمتظاهرين... أشخاصاً في القفص، بينما لم يعودوا في الحكم للسماح للذين ما زالوا فيه بالبقاء دون إزعاج".

وهناك من يرى أن هذه الاعتقالات لديها "طابع سياسي" يتعلق بإبراز قوى قايد صالح لتأكيد قدرته على التحكم في الأوضاع وتغييرها، لكنها لن تلبي مطالب الاحتجاجات، لإنها تشمل رحيل جميع الرموز المرتبطة بـ "النظام" السابق ومن بينهم أحمد قايد صالح نفسه.

وأد الحراك

تأتي المحاكمة تزامنًا مع الحراك الشعبي والرافض لسياسات رئيس أركان الجيش احمد قايد صالح الداعية لإجراء الانتخابات الرئاسية في الثاني عشر من ديسمبر المقبل في ظل استمرار الاعتقالات في صفوف نشطاء من الحراك.

وسبق أن حُدد الرابع من يوليو الماضي موعدا للانتخابات الرئاسية واختيار خليفة للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة إلا أن الموعد ألغي بسبب عدم تقدم أي مرشح، واستمرت مظاهرات الجزائريين ومطالبهم بتنحي كل رموز النظام ورفض أي انتخابات تنظم تحت إشرافهم.

منذ استقالة بوتفليقة، اعتاد الجزائريون على التظاهر كل جمعة، لكن الأمر تعقد مع قرار منع المتظاهرين القادمين من خارج العاصمة للانضمام للمظاهرات، وهو ما اعتبره البعض محاولة من السلطة لإخماد الحراك بتقليل كثافة التظاهرات في قلب العاصمة.

ورغم الاعتقالات ومنع انضمام المتظاهرين من خارج العاصمة وفرض مراقبة صارمة على مداخل المدينة، خرج مئات آلاف الجزائريين اليوم في الجمعة 31 من عمر الحراك وحمل بعضهم شعارات من قبيل: "فكوا الحصار على العاصمة".

وفي حال تنظيم الانتخابات الرئاسية رغم كل ما سبق، فإن الأمر سيكون مُحرجًا لأي مرشح يتقدم، لاسيما وأن معظم السياسيين وحتى السلطة نفسها أشادت بالحراك واعتبره الجميع منعطفًا تاريخيًا في الحياة السياسية الجزائرية، فكيف يشاركون في انتخابات يرفضها الحراك؟



اضف تعليق