بعد 178 عاما.. "توماس كوك" تودع السماء بانهيار مدوٍ


٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
بعد محادثات ليلية شاقة أعلنت شركة "توماس كوك" البريطانية للسياحة صباح اليوم الإثنين، إفلاسها رسميا، حيث  تقدمت بطلب للتصفية الإجبارية إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة، تاركة نحو 21000 موظف و600 ألف عميل تتقطع بهم السبل سواء داخل أوطانهم أو خارجها.

فشلت شركة السياحة الأشهر بالعالم والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 1841، أمس، في إقناع المساهمين والمقرضين بتقديم صفقة إنقاذ بقيمة 200 مليون جنيه استرليني "250 مليون دولار"، إذ يبلغ إجمالي ديونها نحو 1.5 مليار جنيه استرليني.

عمق أزمة عملاقة السفر والسياحة، تخلي الحكومة البريطانية المحاصرة داخل متاهة "البريكست" عنها، إذ رفضت طلبها الخاص بتمويل صفقة إنقاذ بـ150 مليون جنيه استرليني، ودافع عن هذا القرار رئيس الوزراء بوريس جونسون بالقول: إن إنقاذ الشركة كان سيشكل "خطرًا أخلاقيًا" لأن الشركات الأخرى قد تتوقع فيما بعد نفس المعاملة، أحدهم مدفوع للتفكير فيما إذا كان مدراء هذه الشركات لديهم الحوافز المناسبة لحل مثل هذه الأمور، في إشارة إلى الحوافز المالية التي تقاضاها مدراء "توماس كوك" خلال السنوات الخمسة الأخيرة والتي قدرت بنحو 20 مليون جنيه استرليني.

انهيار وفوضى
قالت الشركة، في بيان عبر موقعها الإلكتروني: تم إلغاء جميع الرحلات والعطلات المستقبلية، فيما نشر موظفوها صورا لطائراتها الشهيرة أثناء تحويل مسارها من أماكنها المعهودة حول العالم، بعد إخلائها من الركاب وأفراد الطواقم، في مشهد أربك مطارات العالم، إذ توافد عملاء الشركة لمعرفة مصير رحلات العودة التي كانت مقررة على متن أسطول "توماس كوك".

من جانبه قال الرئيس التنفيذي للشركة بيتر فانكهاوزر: أقدم اعتذاري لملايين الزبائن وآلاف العاملين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة، هذا يوم حزين جداً للشركة التي كانت رائدة للرحلات السياحية الشاملة ويسرت السفر لملايين الناس في أنحاء العالم.

وقالت هيئة الطيران المدني البريطانية، في بيان: لقد توقفت مجموعة "توماس كوك" تماما عن العمل، بما في ذلك شركة السياحة والطيران البريطانية، وتم إلغاء جميع حجوزات الشركة، بما في ذلك الرحلات الجوية وبرامج العطلات، موضحة أن هناك نحو 600 ألف سائح للشركة في رحلات خارج أوطانهم تقطعت بهم السبل الآن ولن يتمكنوا من العودة على متن طائرات "توماس كوك"، بينهم نحو 150 ألف بريطاني.

وأضافت تم إطلاق موقع خاص يمكن للمتضررين أن يجدوا عليه تفاصيل الرحلات الجوية والمعلومات الخاصة بها، أما الزبائن الذين لم يسافروا من بريطانيا فسيتعين وضع ترتيبات بديلة لهم، وفي ألمانيا التي تعد سوقاً رائجة لزبائن توماس كوك ستتولى شركات التأمين تنسيق الترتيبات.

وتابعت يجب ألا يتوجه الزبائن "البريطانيون" الموجودون حاليا في الخارج إلى المطار إلا بعد تأكيد رحلة عودتهم إلى لندن على الموقع الإلكتروني، أما الزبائن الذين لم يسافروا للخارج بعد، فعليهم عدم التوجه إلى المطار، وذلك لإلغاء كل الرحلات المغادرة للمملكة المتحدة.

كانت الحكومة البريطانية طلبت بالفعل من هيئة الطيران المدني، بدء برنامج لإعادة زبائن توماس كوك المتضررين من الخارج في غضون أسبوعين اعتباراً من اليوم وحتى السادس من أكتوبر.

نقابة العاملين في قطاع السياحة ببريطانيا، ناشدت الحكومة مرارا وتكرارا لإنقاذ "توماس كوك"، محذرة من أن انهيار الشركة يعرض نحو 9 آلاف عامل لفقدان وظائفهم داخل فروع الشركة بالمملكة.


إمبراطورية تاريخية
"توماس كوك" لديها نحو 19 مليون عميل سنويا، ويبلغ رأس مالها السوقي نحو 53 مليون جنيه استرليني، وأسهم متداولة في بورصة لندن تقدر بـ 1.5 مليار سهم، وللشركة فروع في نحو 16 دولة، ويتجاوز حجم مبيعاتها 9 مليارات جنيه استرليني سنويا، وديونها أخيرا تجاوزت المليار جنيه استراليني.

أما مبلغ الـ 200 مليون استرليني الذي فشلت "توماس كوك" في جمعه أمس، كان من المفترض أن يغطي متطلبات موسم الصيف، إلى جانب حزمة بـ900 مليون كانت قد اتفقت عليها بالفعل لكي تتجاوز بها موسم الشتاء، المعروف بأنه الأقل ربحية في عالم السياحة.

فكرة المواسم السياحية في الأساس تعود إلى مؤسس هذه الإمبراطورية الإنجليزي توماس كوك "1808– 1892"، الذي قسم العام بعد رحلة له إلى القاهرة في 1869، إلى موسمين "صيفي" تكون رحلاته أغلى سعرا، مقابل "الشتوي" الذي يقل فيه الإقبال على العطلات، فتكون الفرصة لشركات السياحة لتقدم عروض مغرية لمتوسطي الدخل، وبالتالي تضمن استمرار رحلاتها على مدار العام دون توقف.

توماس كوك ولد في إنجلترا عام 1808 لأسرة فقيرة لم يكمل تعليمه الأساسي، ليعمل في مجال بيع الكتب ثم عمل كمبشر بروتستني لفترة، قبل أن يفكر في تنظيم رحلات قصيرة بالاتفاق المشترك مع شركة القطارات البريطانية وأصحاب الفنادق، ليؤسس بذلك لفكرة السائح الذي يزور مكانا ما بتنسيق مسبق ولفترة محددة غالبا ما تكون قصيرة، وكانت أولى رحلات شركة "توماس" بواسطة القطار من  ليستر إلى لافبرا، لنقل نحو 570 ناشطاً بروتستنتيا، ثم أخذت الشركة في التوسع، وأصبح لديها أسطول نقل بري وبحري وجوي أيضا يقل الآلاف من العملاء حول العالم.






 


اضف تعليق