جرائم الجماعة.. وثائق سرية تكشف الاغتيالات السرية للإخوان في تونس


٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

كشفت هيئة الدفاع عن المعارضين التونسيين الراحلين،" شكري بالعيد ومحمد البراهمي"، عن وثيقة سرية تمت بين "مصطفى خضر" قائد جهاز الاغتيالات السري التابع لحركة النهضة والإخوان المسلمين في مصر.

وأفادت هيئة الدفاع التونسية عبر صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي الـ"فيسبوك"، بأن الوثيقة، التي تمت عبر البريد الإلكتروني تضمنت عددًا كبيرًا من المعطيات حول كيفية بناء الجهاز السري وإدارته والإشراف عليه.

وأشارت الهيئة إلى أن الوثيقة تضمنت أيضًا كيفية "إشراف بعض قيادات الاخوان بمصر على دورة للاستخبارات في تونس تم بمناسبتها استقبالهم من المشتكى به راشد الغنوشي"، مرجحة أن يكون مصطفى خضر "قد تعامل معهم بطلب من حركة النهضة عند انطلاق عملية بناء الجهاز السري".

الغرفة السوداء

في 19 من الشهر الجاري، أعلنت هيئة الدفاع عن المعارضين التونسيين اللذين اغتيلا عام 2013 عن الدخول في اعتصام مفتوح بمقر المحكمة الابتدائية بتونس، تنديدًا بما وصفته بـ"تقاعس وصل إلى حد التواطئ" من قبل النيابة العمومية، التي قالت إنها لا تتعامل مع ملف الشهيدين بجدية، مما اعتبرته إهدارًا للعدالة حسب نص بيان صادر عنها آنذاك.

وأطلقت الهيئة حملة "احفظ ولا حيل"، دفاعًا عن حقها للولوج إلى القضاء، إضافة إلى فتح تحقيق شعبي يتم على أثره نشر جميع الوثائق المحجوزة ضد مصطفى خضر، وكل الشكاوي التي قدمت.

وفي وقت سابق، قالت هيئة الدفاع: إن قاضي التحقيق وجّه لقائد الجهاز السري لحركة النهضة الإسلامية، مصطفى خضر، تهمة القتل العمد وعدة تهم أخرى في ملف اغتيال البراهمي.

وشدّدت الهيئة على أن قاضي التحقيق وجّه هذه التهم لخضر، بعد الاطلاع على وثائق "الغرفة السوداء" التي كانت في وزارة الداخلية التونسية، والتي تتضمن وثائق تم حجزها في منزل خضر.

وأوضح أعضاء الهيئة، خلال ندوة صحفية عُقدت في مقر نقابة الصحفيين بتونس، أن الوثائق التي تم اكتشافها في تلك الغرفة، تؤكد وجود جهاز سري لحركة النهضة.

الإخوان المسلمين

تضمنت الوثائق رسائل سرية من الجناح العسكري لإخوان مصر من أجل اختراق جهاز الداخلية في تونس، وإعداد مدربين سنة 2012، وضرب الأحزاب اليسارية في تونس، واصفين إياها بـ"اليسار الفرنكفوني"، داعين أيضا إلى قتلهم أو إرهابهم وإخافتهم.

وطلب إخوان مصر من نظرائهم في تونس، حسب الوثائق التي عرضتها هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، تحديد القوائم التي يجب استهدافها وتوفير المعدات اللازمة لاستهدافهم وتهيئة الدورات التدريبية لإعداد الشخصيات اللازمة.

وكشفت الوثائق استضافة العديد من الشخصيات الإرهابية إلى تونس من أجل تجنيد الشباب وتشجيعهم على الانخراط في الجماعات المقاتلة.

انفصال مزيف





في 20 مايو 2016 عقدت حركة "النهضة" مؤتمرها العام وأعلنت فيه انفصال الحركة عن الإخوان من خلال تأكيدها فصل السياسي عن الدعوي في عمل الحركة، وتدشين حزب سياسي جديد يحمل اسم الحركة "حزب النهضة"، وقد رحبت إخوان الأردن بالخطوة في حين قوبلت بتجاهل وفتور من إخوان مصر والتنظيم الدولي للإخوان.

ولكن من وجهة نظر عدد من المحللين أن إعلان حركة "النهضة" انفصالها عن التنظيم الدولي، خطوة أولية متفق عليها بين قيادات التنظيم الدولي والحركة؛ من أجل تنفيذ مناورة التعويم السياسي والاجتماعي للحركة وتعميق الانخراط داخل المجتمع التونسي سياسيًّا واجتماعيًّا، كما أن هذا الإجراء من جانب حركة "النهضة" مجرد إجراء تكتيكي لا ينفي عن الحركة مبادئ الجماعة الأم التي يصعب فيها الفصل التطبيقي بين الدعوي والسياسي.

الفرع والأصل

يرى باحثون أن العلاقات التنظيمية بين التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين وحركة "النهضة" التونسية، هي "علاقة فرع بالأصل، وقد سبقتها علاقات فكرية ومنهجية متينة، حيث لم تقلد النهضة في تونس الأدبيات النظرية الدينية للتنظيم الدولي للإخوان فحسب، ولم تعتمد فحسب على أساليب مخطط تكوين الفرد والجماعة ونظام الأسرة المعتمد، ولكنها اعتمدت كذلك كل وسائل التنظيم الدولي في التمكين والوصولية والاندساس في أجهزة الدولة ومكونات المجتمع المدني والجامعات، فقد كان نفس الأسلوب متبعاً تقريباً في الجامعات المصرية والتونسية وفي أجهزة الدولة والإدارات، كانت كلمة السر في كل من تونس والقاهرة وعواصم عربية أخرى ينتشر فيها الإخوان هي الاندساس في شرايين الدولة".

وتعلم التنظيم الإخواني التونسي أساليب اختراق الأجهزة الأمنية من جماعته الأم في القاهرة، وساعد قادة التنظيم العالمي توابعهم في تونس على المضي قدماً في خطة اختراق المؤسسة الأمنية والعسكرية في منتصف الثمانينيات، والتي انتهت بفشل ذريع عقب أحداث انقلاب 8 نوفمبر 1987 الفاشل".

"النهضة" وتنظيم الإخوان




تعود العلاقات التنظيمية والفكرية بين حركة "النهضة" التونسية والجماعة الأم في مصر إلى سنوات التأسيس الأولى حين كانت تسمى الجماعة الإسلامية، ففي موسم الحج سنة 1973 توجه أحد قادة الجماعة وبايع المرشد العام لجماعة الإخوان وكان "حسن الهضيبي" آنذاك.

ومع تأسيس التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين رسمياً سنة 1982 على يد المرشد الخامس للجماعة مصطفى مشهور، انخرطت حركة الاتجاه الإسلامي "الاسم القديم لحركة النهضة" عضواً ناشطاً في التنظيم يمثلها أميرها الشيخ "راشد الغنوشي"

ففي شهادة قدمها الشيخ "عبدالكريم مطيع الحمداوي"، مؤسس الحركة الإسلامية بالمغرب الأقصى ونشرت في مارس عام 2012، اتهم فيها الغنوشي "بالعمل على اختراق الحركة الإسلامية في المغرب بتكليف من جماعة الإخوان المسلمين نهاية السبعينيات من القرن الماضي والتجسس لفائدة التنظيم العالمي للجماعة"، على حد قوله.

وأضاف الشيخ "عبدالكريم مطيع الحمداوي" في مقال له: "إن جماعة الإخوان المسلمين كانت ترسل الغنوشي في رحلات تفقدية من أجل استجلاء الأوضاع بكل من الجزائر والمغرب، واقتراح الحلول والخطط الخاصة بالتعرف على الفصائل الإسلامية القائمة بها ومحاولة استقطابها، وفي هذا الاتجاه أرسل راشد الغنوشي إلى الجزائر عقب اعتقال محفوظ النحناح، فأجرى عدداً من الاتصالات بالمجموعات الإسلامية على اختلاف مشاربها، ثم قدم للتنظيم تقريراً مكتوباً ومفصلاً لرحلته في أكثر من خمسين صفحة اقترح عليه فيه أسماء تخلف النحناح أثناء اعتقاله".






رابط الصفحة 

اضف تعليق