شهد الخليل.. تراث فلسطيني يصاحبها طموح التصدير‎


٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - "الشهد في عنب الخليل- وربيعه ورد ونيل- يا عنب الخليل الحرّ… لا تثمر… وإنْ أثمرتَ، كُن سُمًّا على الأعداء، لا تثمر"، مقطع من  قصيدة يا عنب الخليل للشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة في ديوانه الأول الذي يحمل اسم القصيدة عام 1968، حظي بشهرة واسعة في العالم العربي وطبع منه تسع طبعات منذ ذلك العام.

على امتداد الطريق الذي يخترق أراضي محافظة الخليل من شمالها إلى جنوبها، تطالعك آلاف الدونمات الزراعية المكسوة برداء أخضر مزروعة بأشجار العنب تزيّن السبيل للعابرين، أما شرقي المدينة حيث تجثم مستوطنة "كريات أربع" ومستوطنة "خارسينا" شرقي مدينة الخليل تمتد بقعة سهلة منبسطة من الأرض يطلق عليها (أراضي البويرة) و(أراضي البقعة) حيث عشرات الدونمات المزروعة بكروم العنب والتي تشكل بساطا طبيعيا أخضر يحتضن أفضل وأجمل أنواع العنب الخليلي.

وتنتج الخليل قرابة 40 ألف طن سنويا من محصول العنب، على نحو يشكل بعد الزيتون ثاني أهم محصول زراعي يعداً رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، خاصة في محافظة الخليل، التي يمتاز عنبها بالجودة والمذاق، متخطياً عديد العراقيل والصعوبات؛ التي تقف الظروف الجوية السيئة، وصعوبة التسويق، وانتهاكات الاحتلال، وضعف الرقابة على المبيدات والأسمدة والأدوية، على رأس معيقات الإنتاج.

وككـل عام تزخر مساحات شاسعة من أراضي محافظة الخليل، خاصة في المدينة وحلحول وبيت أمر، في مثل هذا الموسم، بمعرشات العنب المتدلية بعناقيد من حبات تمتاز بعذوبة المذاق وحلاوة الطعم، وعلى نحو متراص تضفي جمالية لهذا العنقود، وتتجهز المحافظة لاستقبال موسم يعد من أثمن المواسم التي تمر عليها.

كما يواجه محصول العنب في محافظة الخليل رغم شهرته الواسعة، مصاعب عدة تحول دون تسويقه وترويجه بشكل يليق بفاكهة تأتي فلسطينياً بالمرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث الأهمية.

ومن أهم هذه المصاعب، التي تواجه انتاج العنب، جرائم المستوطنين بحق اشجار الكرمة من تقطيع وحرق… وحواجز الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة بالضفة الغربية، إلى جانب ارتفاع مستلزمات الإنتاج الزراعي، سيما أشتال العنب المطعمة على أصول أمريكية مقاومة للحشرات، وارتفاع ثمن الأسمدة والمبيدات، والزحف العمراني، والطرق الاستيطانية والالتفافية التي استنزفت مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.

ويعكس حجم الإقبال خلال مهرجان العنب الثامن 2019، في بلدة حلحول، الاهتمام بهذا المنتج ، سواءً على صعيد المواطنين، أو التجار الذين يتطلعون لتسويق العنب خارج فلسطين.

وقالت رئيسة الجمعية التعاونية للثروة الحيوانية يسرى عويضات: نعرض اليوم للمتسوقين في المهرجان الدبس والملبن والعنبية والشدة والمفتول، وجميعها مأكولات تعوّد مواطننا على حفظها وتخزينها للاستفادة منها وتناولها في فصل الشتاء، هي تبعث على الدفء.

وبينت مديرة زراعة شمال الخليل سحر الشعراوي، أن الهدف الرئيسي من مهرجان العنب هو النهوض بهذا القطاع لأهميته الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، موضحة أن إنتاج الخليل من العنب يصل سنويا إلى ما يقارب 30 ألف طن.

وأشارت إلى أن هذا العام قد شهد انخفاضا في إنتاج العنب بسبب الظروف الجوية، واعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، وما يتعرض له المزارعون من مضايقات مستمرة، لافتة إلى أن 23 مزارعا يشاركون في عروض المهرجان، إضافة إلى شركة شهد العنب التي تضم مجموعة مزارعين وتعنى بتسويق التمور والعنب والجوافة، وعدد من الجمعيات النسوية التي تهتم بتصنيع منتجات العنب وغيرها من المزروعات.

وقال رئيس بلدية حلحول حجازي مرعب: يدهش زائر المهرجان، من هذه الأصناف المتعددة من العنب: الشامي، والزيني، والدابوقي، والجندلي، والحلواني، والبيروتي…وغيرها، وجميعنا مطالبون بزيارة هذا المهرجان ليس فقط لأهميته الاقتصادية، بل لمساهمته في توعيتنا الثقافية ورفدنا بمعلومات ثمينة نتعرف من خلالها على أهم زراعة في الخليل وهي العنب.

وخصصت في المهرجان زوايا للعاملين في مجال التراث الفلسطيني، مثل الحفر على خشب الزيتون، والخيزران، والخزف، والرسم على الزجاج، وتشكيل لوحات فنية بالرمل داخل أنابيب الزجاج، والمطرزات والعطور لدعمها وإثراء المهرجان، كما عرضت وصلات فنية فلكلورية نالت إعجاب الحضور.



اضف تعليق