ضمن كوارث التغير المناخي.. بـ"مسيرة جنائزية" السويسريون يودعون نهرًا جليديًا


٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٠:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بينما تتصاعد الاحتجاجات والمطالبات، بوضع حد لظاهرة "التغير المناخي"، وما تحمله من عواقب وتبعات كارثية، على صحة البشر، والتي عُقد لأجلها قمة عالمية خاصة، بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، على هامش اجتماعات الدورة الـ 74 للمنظمة الدولية، ودع السويسريون بـ "مسيرة جنائزية"، شارك بها العشرات، نهرًا جليديًا، على غرار ما حدث قبل أكثر من شهر في أيسلندا، مما يمثل ناقوس خطر جديد، على تهديدات التغير المناخي في الكرة الأرضية.

نهر بيتسول الجليدي


بالملابس السوداء، وعبر "مسيرة جنائزية"، ودّع سويسريون، قبل يومين نهرًا جليديًا في منطقة الألب انحسر بسبب التغير المناخي، على غرار ما حدث في آيسلندا قبل بضعة أسابيع.

وبعد مسيرة استغرقت ساعتين، وصل نحو 250 شخصًا، بعضهم يرتدي الأسود، إلى الموقع السابق لنهر بيتسول الجليدي بالقرب من الحدود مع ليشتنشتاين والنمسا، على ارتفاع 2700 متر.







في هذا السياق، قال ماتياس هاس العالم المتخصص في الغطاء الجليدي في جماعة زيوريخ التقنية "نحن هنا لنودّع نهر بيتسول".

وأقيمت هذه الفعاليات عشية قمة خاصة للأمم المتحدة حول المناخ الاثنين في نيويورك يشارك فيها عدة رؤساء دول وحكومات.

ووضع المشاركون، ومن بينهم أطفال، وروداً في الموقع، لكن لم تنصب أي لوحة تذكارية، كما حصل إحياء لذكرى النهر الجليدي أوكجوكول في آيسلندا 18 أغسطس.





وقال هاس "منذ العام 1850، اندثر نحو 500 نهر جليدي في سويسرا".

وأوضح أن "بيتسول ليس الأول ولكنه أول نهر جليدي قيد الاندثار خضع لدراسات متعددة".

ومنذ العام 2006 خسر نهر بيتسول من 80 إلى 90% من كتلته ولم يبق منه سوى 26 ألف متر مربع، ومن المقرر أن يتلاشى النهر الجليدي تمامًا بحلول عام 2030.

وبهذه المناسبة، انتهزت الجمعيات المهتمة والقائمة على هذا الحدث، بينها "غرين بيس"، هذه المناسبة للتذكير بأن التغير المناخي يعرّض أيضاً "سبل عيشنا للخطر" ويهدّد الحضارة البشرية برمتها.

نهر أوكيوكول الأيسلندي


قبل أكثر من شهر، دشنت أيسلندا لوحة تذكارية مخصصة لـ "أوكيوكول"، وهو أول نهر جليدي اندثر في الجزيرة بسبب التغير المناخي، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على تداعيات الظاهرة البيئية المقلقة.

وقالت سايمين هو، الأستاذة المحاضرة في الأنثروبولوجيا في جامعة رايس الأميركية القائمة على هذه المبادرة: "هو أول نصب يوضع إحياء لذكرى نهر جليدي اندثر بسبب التغيرات المناخية في العالم".

ومن خلال هذه اللوحة التي كتب عليها بأحرف مذهبة بالإنجليزية والأيسلندية "رسالة للمستقبل"، يأمل الباحثون تعزيز الوعي في أوساط السكان إزاء انحسار الأنهار الجليدية وتداعيات التغير المناخي.

وتحمل اللوحة أيضا عبارة "415 جزءا من المليون من ثاني أكسيد الكربون"، في إشارة إلى المستوى القياسي المسجل في مايو الماضي لتركز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وقالت هو في بيان: "نسعى من خلال استذكار نهر جليدي مندثر إلى تسليط الضوء على كل ما هو في طور الاندثار في العالم أجمع، ولفت الانتباه إلى الدور الذي يؤديه الإنسان في هذا الصدد وهو ليس مدعاة للفخر".

وتخسر أيسلندا كل سنة حوالى 11 مليار طن من الجليد، ويخشى العلماء اندثار حوالى 400 نهر جليدي في هذه الجزيرة في غضون 200 سنة.

كان أوكيوكول يمتد على 16 كيلومترا مربعا عام 1890، قبل انحسار مساحته إلى 0.7 كيلومتر مربع سنة 2012، حسبما أفاد تقرير صدر عن جامعة أيسلندا سنة 2017.

وفي عام 2014، تقرر أن أوكيوكول لم يعد نهرا جليدا، بل إنه مجرد "جليد غير صالح لا يتحرك من مكانه"، وفق عالم الجيولوجيا أودور سيغوردسون الذي درس المنطقة.

وفي تلك السنة، لم يعد أوكيوكول مصنفا في عداد الأنهر الجليدية في البلد، في خطوة كانت الأولى من نوعها في أيسلندا.

القمة العالمية للمناخ


على هامش القمة العالمية للمناخ، والتي شارك بها معظم قادة العالم، قبل عامين، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الدول الموقعة على اتفاقية باريس للمناخ عام 2016، بالوفاء بالتعهدات التي قطعتها على نفسها، من أجل تلافي تداعيات أزمة التغير المناخي.

وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاقية في 2017، العام الأول من توليه سدة الحكم في واشنطن، فيما اعتبر انتكاسة للاتفاقية، بعد انتقاداته المتتالية لها باعتبارها "عائقا أمام تقدم الاقتصاد الأميركي".

وسعت الاتفاقية إلى تقليل معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض بين 1.5 درجة ودرجتين مئويتين، في محاولة إلى الرجوع للحقبة ما قبل الصناعية في القرن التاسع عشر.

وترمي الاتفاقية من وراء خفض درجة حرارة الأرض إلى مواجهة التهديد العالمي الذي يشكله تغير المناخ على التنمية المستدامة.

وكان مسؤولون دوليون قالوا إن الوقت أمام نجاح اتفاقية باريس التي وقعت عليها أكثر من 180 دولة حول العالم، بات محدودا لتفادي كارثة مناخية، مشيرين إلى تقاعس عدد من الدول في تنفيذ التزاماتها، في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال غوتيريس: "يجب التحرك لوقف الأزمة البيئية قبل فوات الأوان، إذ إننا نواجه نضوبا بالعديد من الموارد الطبيعية".

وأعرب عن شكره لـ"الدول التي ضاعفت التزاماتها بالتحول إلى الطاقة الخضراء"، مؤكدا أنه "يجب تقليص الاعتماد على الطاقة الأحفورية".

وكشف الأمين العام للأمم المتحدة عن "خطوات للتخلص من الغازات الدفيئة بدءا من عام 2020".


اضف تعليق