المنصوري إلى الفضاء بعد ساعات.. الإمارات تكتب تاريخًا جديدًا


٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

ساعات قليلة تفصلنا عن الحدث التاريخي والإنجاز غير المسبوق لدولة الإمارات والذي تتجه فيه أنظار العالم صوب محطة الفضاء الدولية التي ستستقبل رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري.

المنصوري (35 عامًا) سيكون على موعد مع رحلة إلى الفضاء يوم الأربعاء (25 سبتمبر 2019) في رحلة تاريخية على متن المركبة "سويوز أم أس 15" وبرفقة كل من رائدي الفضاء الروسي أوليغ سكريبوتشكا والأمريكية جيسيكا مير.

وستصبح دولة الإمارات بذلك الدولة رقم 19 التي ستسهم في الأبحاث العلمية عن طريق بيانات سيقدمها هزاع المنصوري وستكون مرتبطة بجسم الإنسان وحياته.


برنامج الإمارات للفضـــاء

البداية كانت مع إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء في ديسمبر عام 2017، وبدء التسجيل الإلكتروني وتقديم الطلبات الذي استمر حتى أبريل 2018 لتبدأ عملية اختيار المرشحين.

وفي أبريل من عام 2019 أعلن اختيار المنصوري أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية، وسلطان النيادي بديلاً له للمهمة نفسها.

وكان المنصوري والنيادي من بين 4022 مرشحاً تقدموا بطلبات الالتحاق بالبرنامج ليتمكنا من اجتياز 6 مراحل من الاختبارات الطبية والنفسية والمتقدمة، ومجموعة من المقابلات الشخصية، وصولاً إلى اختيارهم للقيام بهذه المهمة التاريخية لدولة الإمارات والعرب.

وخاض المنصوري والنيادي 1400 ساعة من التدريب على مدار 18 شهراً شملت 96 دورة تدريبية خلال مسيرتهما في هذه المهمة ويجري خلال مهمته 16 تجربة علمية بالتعاون مع وكالات فضاء عالمية.


موعد الانطلاق والوصـول

من المقرر أن تبدأ الرحلة من محطة "بايكونور" الفضائية عند الساعة الخامسة و56 دقيقة مساء بتوقيت الإمارات (الثانية و56 دقيقة بتوقيت جرينتش) والوصول سيكون عند منتصف الليل، أما فتح بوابة المركبة إلى محطة الفضاء الدولية فسيكون بعد ساعتين من التحام المركبة؛ وذلك للتأكد من إجراءات السلامة.

وسيقضي المنصوري 8 أيام على متن محطة الفضاء الدولية ضمن بعثة فضاء روسية وستحمله مركبة "سويوز إم إس 15" التي ستنطلق من محطة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان وسيعود على متن المركبة "سويوز إم إس 12" يوم الجمعة الموافق 4 أكتوبر.

وسيحمل المنصوري معه إلى محطة الفضاء الدولية 10 كيلوجرامات من المتعلقات تتضمن نسخة من القرآن الكريم مع صورة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، وكتاب قصتي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصورا عائلية وهدايا تذكارية و30 بذرة لشجرة الغاف.


محطة الفضـــاء الدوليــــة

تعرف محطة الفضاء الدولية اختصارا بـ "ISS" وهي محطة تم بناؤها سنة 1998 بموجب تعاون دولي بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وتمويل من كندا واليابان و10 دول أوروبية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، وتحديدا منذ شهر نوفمبر عام 2000، و تضم المحطة على متنها طاقمًا دوليًا يتألف من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيًا في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض.

ويعد المنصوري أول رائد فضاء من المنطقة العربية يشارك في الأبحاث على متن المحطة الفضائية الدولية والتي ستسهم بشكل كبير في إثراء المعرفة الإنسانية والخروج بقاعدة بيانات يمكن مشاركتها مع مختلف الجهات المحلية والدولية والتي بدورها ستفتح آفاقا جديدة في المجتمع العلمي العالمي.


مختبر للأبـحاث والتجارب

وتعتبر المحطة مختبرا للأبحاث والتجارب في الفضاء، وتستخدم لاختبار أنظمة وعمليات استكشاف الفضاء في المستقبل، كما تعمل على تحسين نوعية الحياة على الأرض عن طريق زيادة المعرفة العلمية من خلال الأبحاث التي أجريت خارج الأرض.

وتدور المحطة على ارتفاع 390 كيلومترا من سطح كوكب الأرض، وأطلقت بهدف تحضير الإنسان لتمضية أوقات طويلة في الفضاء، وإجراء التجارب خارج منطقة الجاذبية الأرضية.

وتسير المحطة في الفضاء بسرعة 27.600 كيلومتر في الساعة أي حوالي 7.66 كيلومتر في الثانية الواحدة، مما يعني أنها قادرة على أن تدور حول كوكب الأرض بأسره كل 90 دقيقة فقط، ويمكنها الذهاب للقمر والعودة في أقل من 24 ساعة.

ويبلغ طول المحطة حوالي 109 أمتاروعرضها 72.8 متر ما يوازي مساحة استاد كرة قدم كبير، لذلك فإنها توفر لرواد الفضاء الكثير من الغرف المريحة لفترات الأكل والنوم.


أغلى بناء بشــــري إطلاقـا

وتعتبر محطة الدولية أغلى بناء أنشئ عن طريق البشر على الإطلاق وقدرت تكلفتها بأكثر من 150 مليار دولار.

وتستخدم المحطة الخلايا الشمسية الضخمة على جانبيها لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها، أما حركة دورانها فهي تدور حول الأرض بزاوية ميل 22.5 درجة.

وتستمد محطة الفضاء الدولية الأوكسجين من خلال عملية تحليل كهربائي تقوم على استخدام التيار كهربائي المتولد من الألواح الشمسية للمحطة لتقسيم جزيئات الماء إلى هيدروجين وغاز الأكسجين ومن ثم الحصول على الأوكسجين.
 


رؤية قيادة وعزيمة شــعب

القيادة الإماراتية الرشيدة قدمت كل سبل الدعم اللازم لنجاح هذه المهمة نحو الفضاء، كان آخرها الاتصال الهاتفي الذي أجراه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع هزاع المنصوري وسلطان النيادي اطمأن خلاله على استعداداتهما لإتمام رحلتهما التاريخية وإنجاز مهمتهما الوطنية.

وقال محمد بن زايد خلال الاتصال "من خلال مهمتكما التاريخية إلى محطة الفضاء الدولية تدخل خلالها دولتنا مرحلة نوعية هامة في تاريخ نهضتها التنموية الحضارية، داعيا الله عز وجل أن يحفظهما ويردهما سالمين غانمين رافعين علم بلادهما".

وأشار إلى أن مهمة رائدي الفضاء الإماراتيين تجسد طموح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وشعب الإمارات وكل عيال زايد في وصول أبناء الإمارات إلى الفضاء واثقين بقدراتهم وإمكاناتهم.

من جانبهما أعرب هزاع المنصوري وسلطان النيادي عن شكرهما وتقديرهما إلى الشيخ محمد بن زايد وقيادة الدولة الحكيمة على ما يحظيان به من ثقة ودعم واهتمام متواصل وقالا "نفخر ونعتز بتمثيلنا وطننا الغالي دولة الإمارات على متن محطة الفضاء الدولية ورفع رايتها".






اضف تعليق