القوات الألمانية في العراق كما صاغها الائتلاف الحاكم


٢٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

ما زال الجيش الألماني، يخضع لـ"الثقافة الألمانية" التي تنص على عدم رغبة الألمان المشاركة بقواته المسلحة في الخارج، رغم أن المحكمة الدستورية العليا، تجاوزت هذه العقدة منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، وهذا ما انعكس على مشاركات الجيش الألماني المتواضعة في العراق. وحسب المتحدث عن وزارة الدفاع فإن القوات المسلحة الألمانية لديها 160 جنديا يشاركون بعمليات التدريب في العراق.

ويعتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية ميشائيل روت، العضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأن إكمال المهمة ضروري من أجل مساعدة العراق في تحقيق الاستقرار، كما أنه يسهم بالنسبة لسوريا "في إيجاد أساس للحل السياسي" هناك.

اتفقت أحزاب الائتلاف الحاكم في برلين يوم أمس 27 سبتمبر 2019 على تمديد مهمة الجيش الألماني "بوندسفير" في العراق عاما آخربعد مناقشات طويلة اتفق ممثلو أحزاب الائتلاف الكبير: حزبا التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني "بوندستاغ".

اتفقت أحزاب الأئتلاف أيضا على إبقاء تمركز طائرات الاستطلاع الألمانية "تورنادو" في الأردن حتى نهاية شهر مارس 2020. يذكر أن الجيش الألماني تقتصر مهمته في العراق، خاصة في إقليم كوردستان على تدريب قوات الأمن.

وكان "رولف موتسنيش"، الرئيس المؤقت لكتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعلن أمام البرلمان رفضه لتمديد المهمة، بينما قال وزير الخارجية هايكو ماس، وهو أيضا من الحزب الاشتراكي، خلال زيارته للعراق في يونيو2019 :" على أية حال، التفويض في الوقت الحالي ضروري للغاية لمنع داعش من إقامة بنية له تحت الأرض وبالتالي يتحول إلى امتلاك القدرة على مواصلة التحرك".

وسبق أن علقت ألمانيا مشاركتها في العراق يوم 15 مايو 2019، بسبب المخاطر المتصلة بالتوتر مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية ينس فلوسدورف للصحافيين رداً على سؤال حول موقف ألمانيا من العراق أمام التوتر مع إيران "لقد أوقف الجيش تدريبه"، متحدثاً عن "زيادة اليقظة" لدى الجيش الألماني في العراق، لكنه لم يستبعد إمكان استئناف التدريبات "في الأيام المقبلة".

ألمانيا تؤكد أستمرار مكافحة داعش في العراق وسوريا

أكدت وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة أنغريت كرامب ـ كارنباور على موقف بلادها المبدئي من ملف الحرب على داعش مشيرة إلى أن مهمة مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف لا تزال "ضرورية تماما". لكن مساهمات ألمانيا في الحرب على تنظيم داعش ما زالت مستمرة، داخل التحالف الدولي لمكافحة "داعش"، والمتمثلة  بتقديم الدعم اللوجستي، في طائرات استطلاع من طراز "تورنادو"، وطائرة تزويد بالوقود، وإرسال مدربين عسكريين إلى العراق.

وتكمن مهمة الجيش الألماني في الخارج في تقديم خدمات لوجستية للقوات المشاركة في القتال كتقديم صور لمواقع التنظيم الإرهابي وتحركاته عبر طائرات الاستطلاع الألمانية من نوع "تورنادو" إلى جانب تزويد المقاتلات بالوقود في الجو. وتأهيل القوات العراقية لجعلها قادرة على مواجهة خلايا "داعش" في حالة عودتها إلى النشاط والانتشار.

القانون الأساسي لألمانيا المادة 87 ـA  ألفقرة (1) والفقرة (2) إن مهام الجيش هي للدفاع فقط، اما الفقرة(2) فتنص أنه لا يجوز استخدام القوات المسلحة لغير مهام الدفاع إلا إذا جاز هذا الدستور صراحة. وكانت مهام الجيش الألماني في الخارج غير قتالية تتركز بالدعم اللوجستي وحماية قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وفي عام 1994 تدخلت المحكمة الدستورية وقضت بشرعية مشاركة الجيش في عمليات عسكرية في الخارج، في إطار الأمم المتحدة أو حلف "الناتو" وبموافقة البرلمان. وهكذا بدأ توجه جديد في السياسات الخاصة بدور الدفاع والأمن.

وكانت مشاركات الجيش الألماني موجودة إلى جانب القوات الأميركية والناتو خلال حرب يوغسلافيا عام 1995 وحرب كوسوفو 1999، وقوات "اليونوفيل" عند السواحل اللبنانية وكذلك في أفغانستان، وشاركت ألمانيا إلى جانب القوات الفرنسية في دول الساحل الأفريقي بعد تعرض باريس لهجمات نوفمبر 2015 .

وشهدت ميزانية الدفاع زيادة كبيرة عام 2019، في إنفاق القوات المسلحة وصلت إلى 42.9 مليار يورو بزيادة قدرها أربع مليارات دولار مقارنة بعام 2018.كشفت التقارير خلال هذا العام 2019، بأن الحكومة الألمانية، تخطط لإعادة هيكلة الجيش الألماني بحيث يركز بشكل أكبر مجددا على الدفاع الوطني ودفاع التحالف داخل الناتو في ظل مواجهة المخاطر المحتملة من روسيا.

ويأتي ارتفاع الإنفاق، وهو الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، في مواجهة انتقادات مستمرة من واشنطن. تقارير اخرى ذكرت، أن الإنفاق الدفاعي الألماني خلال عام 2019 سيرتفع إلى 49.67 مليار يورو أو 1.38% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت نسبة الإنفاق الدفاعي لعام 2018، ب  1.23% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحدات سرية في العراق وسوريا

البرلمان الألماني صادق عام 2016 على قانون جديد يتوسيع صلاحية الاستخبارات الألمانية، بزيادة قائمة الأهداف التي تبرر اللجوء للتجسس، لتضم، محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة الإلكترونية ومجابهة تجارة البشر، لتضم أهدافا جديدة أكثر غموضا، بينها  البحث عن معلومات ذات أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمن. يدفع جهاز الاستخبارات الألماني بآلاف الموظفين الذين يعملون بسرية تامة في الخارج للحصول على معلومات المعلومات السرية، هذه المرة تتعلق بتنظيم داعش، أي استهداف البنى التنظيمية وقياداته. عملاء الاستخبارات الخارجية الألمانية، المعنيين بالتجسس على تنظيم داعش وقياداته ومقراته، يعتبرون بمثابة الجهاز الداعم إلى القوة الألمانية الموجودة هناك، في ذات الوقت تعتبر مصدر معلومات إلى مقر الاستخبارات والخارجية الألمانية. وتتركز مهام الوحدات السرية على جمع معلومات عن مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق.

الخلاصة

رغم رفض ألمانيا لضغوطات الإدارة الأميركية، بضرورة تصعيد نفقاتها العسكرية لتصل إلى 2% من الناتج القومي، لكنها عازمة على تصعيد إنفاقها العسكري خلال السنوات القليلة القادة. يبدو أن السياسة الألمانية تتجه نحو اتخاذ دور أوسع من السابق خارج حدودها، بهدف محاربة الإرهاب، والذي تعتبره من وجهة نظرها تأمين الأمن القومي ـ الذاتي الألماني، وهذه السياسة ممكن وصفها بأنها استباقية، لكن التقديرات تقول إن الدور العسكري الذي ممكن أن تقوم به ألمانيا في الخارج، بالتأكيد لا يتناسب مع وزنها الاقتصادي والسياسي، وهذا يعني أن مساهمات الجيش الألماني في الخارج ستبقى خجولة ومتواضعة.
ربما ألمانيا تحتاج على الأقل إلى خمس سنوات قادمة لرفع إنفاقها العسكري وإعادة جهوزية قواتها في الخارج إلى حد يرتقي إلى ما تطمح له ألمانيا للعب دور سياسي في مناطق النزاع أبرزها العراق وسوريا وليبيا.

التوصيات

ما ينبغي أن تقوم به ألمانيا في الوقت الحاضر، هو القيام بدور سياسي دولي أوسع من أجل إيجاد حل سياسي في الدول التي تشهد صراعات وعدم استقرار منها العراق وسوريا إلى جانب ليبيا، ولغرض تعزيز موقفها السياسي، تحتاج ألمانيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية في الخارج، ومنها في العراق وسوريا،، لدعم مواقفها السياسية من خلال دعم الأطراف المحلية التي تساهم في محاربة التطرف والإرهاب وعدم التخلي عنها.


الكلمات الدلالية سوريا ألمانيا

اضف تعليق