كيف تعاملت إيران مع العقوبات الأمريكية الجديدة؟


٢٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

لا تزال طهران تترقب بحذر شديد التفاعلالأمريكي معها عقب فرض عقوبات جديدة عليها في سبتمبر الجاري، وشملت تلك الإجراءات عددمن المؤسسات الإيرانية، منها البنك المركزي، والصندوق الوطني للتنمية، وفق المساراتالأمريكية التي تسير عليها مستقبلًا، سيحدد في المقابل السياسة الإيرانية في المنطقة. 

لجأت طهران لتوجية عدة رسائل إلى الإدارةالأمريكية وإعلانها أن تلك الإجراءات العقابية لن تستثني طهران عن المضي قدمًا في تنفيذسياستها المستقلة، وانتهجت إيران سياسة تصعيدية محددة مع الجانب الأمريكي، وذلك يمكن تفسيره بعدة اتجاهات:

تكلفة الحرب المباشرة: هناك أتجاه يسودفي الأوساط السياسية الإيرانية، بأن أمريكا لن تسعى لحرب عسكرية مباشرة مع إيران لإيقانهابأن تكلفة الحرب كبيرة على الطرفين، بما فيها الطرف المنتصر، ولذا تستند واشنطن كثيرًأإلى العقوبات الاقتصادية المشددة عوضًا عن الحرب، وذلك ما يشجع طهران عن تصعيد المواجهة، برغم خسارتها كثيرًا  على المستوى الداخلي، وترى أن ذلك يكسبها مكانة دولية في مواجهة أمريكا، أضافة إلى أنها تسعى للبحث عن تجارمن الباطن لبيع النفط الخاص بها. 

وفي هذا السياق، قال محافظ البنك المركزيالإيراني عبدالناصر همتي في تعليقه على العقوبات الأمريكية الجديدة، في 20 سبتمبر الحالي،إن "فرض عقوبات أمريكية على البنك المركزي للمرة الثانية وبتهم جديدة يظهر أنواشنطن لم تجد وسائل جديدة للضغط على إيران".

مسار التفاوض:  يشير هذا الإتجاه إلىمواصلة صوت أمريكي مسموع داخل أروقة السياسة، بضرورة مواصلة التفاوض السلمي مع إيرانلأجل وقف تخصيب اليورانيوم، بما أنها دولة إقليمية هامة في منطقة الشرق الأوسط  لا يمكن تجاهلها، وضرورة التوصل مرة أخرى لاتفاق نووي بين الطرفين، سواء تم ذلك مباشرة بين الدوليتين، أو عن طريق الوساطة الدولية التي تقوم بها دول في الوقت الراهن مثل فرنسا.، وذلك مثلما حدث في الاتفاق النووي لعام215، فكانت بدايته عن طريق مفاوضات سري ثم تحولت إلى العلن فيما بعد.

تقليص دعم الحلفاء: يسود اتجاه آخر داخل طهران يردده عدد من المسئولين بأن العقوبات الجديدة الأمريكية جاءت لإجبار طهران على التخلي عن دورها الإقليمي في وقف الدعم المقدم لحلفائها في المنطقة مثل نظام بشار الأسد في سوريا، ومليشياتها المنتشرة في اليمن ولبنان.

محاور عديدة: ترى إيران أن أمريكا لديها من الملفات الشائكة التي لا تقل أهميةعن الاتفاق النووي معها، ولذا فأن الإدارة الأمريكية لديها من القضايا العديدة التيلا ترى في ظلالها أن الحرب مع إيران هو الخيار الأنسب، ومن ضمن تلك القضايا، توقف المفاوضات مع حركة طالبان الأفغانية  والتي رأت فيها واشنطن فرصة للخروج الآمن من المستنقع الأفغاني، بجانب فشل محادثات الإدارة الأمريكية مع كوريا الشمالية، ما يفقدها الثقة في المفاوضات مع أمريكا، كذلك الاختلافات بين أمريكا وتركيا حول صفقة منظومة الدفاع الروسية ى"
S400"  " وحدود المنطقة الآمنة في سوريا.

ولذا، تسعى إيران إلى تعزيز النفوذ الإقليميلديها، ولا سيما علاقتها الوطيدة مع حركة طالبان، فقد لوحظ أنها أعلنت، في 17 سبتمبر الجاري، عن إجراء محادثات مع وفد من حركة"طالبان" قام بزيارتها مؤخرًا، حيث من المرجح أن مستقبل المحادثات بين الحركة واشنطن كان محور تلك المحادثات، خاصة في ضوء اهتمام طهران بدراسة المسارات المحتملة التفاهمات بين الطرفين والتي قد لا تؤثر فقط على موقعها من الأزمة الأفغانية، وإنماعلى اتجاهات التصعيد مع واشنطن، باعتبار أنها تحاول في الفترة الحالية الاستناد إلىنفوذها الإقليمي كورقة ضغط في مواجهة الضغوط والعقوبات الأمريكية. 

كما قالت عضو هيئة المندوبين في غرفة تجارةوصناعة طهران فريال مستوفي، "أن إيران والصين أبرمتا عقودًا تصل قيمتها إلى400 مليار دولار، ستقوم بموجبها الحكومة الإيرانية بترسية صفقات على الشركات الصينية دون أن تكون هناك ضرورة لمشاركتها في مناقصات، مشيرة إلى أن الحكومة سوف تقوم أيضًا بتقديم خصومات تتراوح بين 20 إلى 30% عند بيع النفط للصين". 

ومن دون شك، فإن الهدف الأساسي من ذلك هودفع الشركات الصينية إلى محاولة ملء الفراغ الذي نتج عن انسحاب الشركات الغربية منالسوق الإيرانية، على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتاليمساعدة إيران على تقليص حدة التداعيات الاقتصادية القوية لتلك العقوبات. 

وعليه، يمكن القول لأن الإدارة الأمريكيةتتوخى قدر من العقلانية والرشادة في الرد على سياسة إيران التصعيدية،وكذلك إيران ستبنيعدة بدائل بحيث تبقي على نفوذها الإقليمي، وفتح المجال أمام الإدارة الأمريكية لإعادةالتفاوض ولكن من مركز ثقل إقليمي، وليس من منطلق الإذعان أمام العقوبات الجديدة.
 

 


اضف تعليق