"تصعيد قوي".. مصر تغير استراتيجية تفاوضها مع إثيوبيا بشأن "سد النهضة"


٢٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٢٠ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - مع استمرار التعنت الإثيوبي في التفاوض مع مصر والسودان بشأن أزمة سد النهضة، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الدراسات الفنية، وفترات ملء السد، لجأت القيادة المصرية إلى استراتيجية جديدة للتعامل مع الأزمة من خلال طرح القضية على نطاق دولي، رغم رفض أديس أبابا وجود وسيط دولي في المفاوضات من أجل الوصول إلى اتفاق، إضافة إلى تأكيدها أنه لا تشغيل للسد بفرض الأمر الواقع.

"الاستراتيجية الجديدة"

القاهرة، بدأت تحركاتها الجديدة قبيل الاجتماع الذي عقد منتصف الشهر الجاري، وأسفر عن رفض إثيوبيا مناقشة المقترح المصري بشأن فترات ملء السد، وربطه بفترات الفيضان والجاف، واقتصرت الاجتماعات على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، مع التوافق على عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم خلال الفترة المقبلة لمناقشة المقترح المصري.

نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السفير حمدى لوزا، عقد لقاءً قبيل الاجتماع، مع سفراء الدول الأوروبية المعتمدين في مصر، لإطلاعهم على مستجدات الأوضاع في المفاوضات المستمرة منذ 4 سنوات للوصول لاتفاق فني، لافتا إلى أن "مصر قدمت للجانب الإثيوبي طرحا عادلا لقواعد ملء وتشغيل السد، بما يحقق أهداف إثيوبيا في توليد الكهرباء من سد النهضة، ويحفظ في نفس الوقت مصالح مصر المائية".

وخلال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لأمريكا للمشاركة في قمة الأمم المتحدة، استعرض الأزمة الموجودة مع إثيوبيا في أكثر من مناسبة، لتوضيح الأزمة وبيان الموقف المصري من سعي أديس أبابا إلى التنمية، علاوة على رفضها التوصل إلى اتفاق منذ بدء المفاوضات حتى الآن.

"تصعيد جديد"

السيسي، قال خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للأمم المتحدة، إن مصر بادرت بطرح إبرام "اتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة"، الموقع في الخرطوم في 23 مارس 2015، والذي أطلق مفاوضات امتدت لأربع سنوات، للتوصل لاتفاق يحكم عمليتي ملء وتشغيل سد النهضة، إلا أنه ومع الأسف لم تفض هذه المفاوضات إلى نتائجها المرجوة، وعلى الرغم من ذلك، فإن مصر مازالت تأمل في التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة، لشعوب نهر النيل الأزرق في إثيوبيا والسودان ومصر.

وذكر السيسي، أن مصر أعربت عن تفهمها لمشروع إثيوبيا لبناء سد النهضة، بما يراعي عدم الإضرار بالمصالح المائية بدول المصب التي منها مصر، مشددا أن استمرار التعثر في المفاوضات، له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة عامة وفي مصر خاصة، وأن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة وقضية وجود، وهذا يضع على المجتمع الدولي مسؤولية للتوسط لحلول مرنة تضمن حقوق كل دولة.

"هجوم مصري"

وخلال حوار مع عدد من الشخصيات الأمريكية المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي، ذكر الرئيس المصري أن أي دولة لا يمكن أن تتعرض لمخاطر مثل المخاطر المرتبطة بنقص المياه، إلا إذا كانت في حالة ضعف، موضحا أن أحد التحديات التي واجهت الدولة نتيجة أحداث 2011 هي إقامة مشروع سد النهضة ليؤثر على مصر وأبنائها، وكان من المفترض أن يتم إقامة مفاوضات مع الجانب الإثيوبي لو كانت الدولة المصرية متواجدة في هذا التوقيت.

وتابع الرئيس: "إحنا مش ضد التنمية، إحنا عايزين كلنا نعيش وكلنا ننمو، وكل بلد لديها تحديات، ونحن لسنا ضد إقامة السدود، لكن ليس على حساب مصر والإضرار بها"، لافتا إلى أنه يجب الحفاظ علي حصة مصر من المياه، وأنه تم الاتفاق مع الجانب الإثيوبي في 2011 خلال الاتفاق الإطاري علي أسلوب ملء خزان سد النهضة، لكن للأسف لم تستطع اللجان الفنية حتي الآن الوصول إلي اتفاق في هذا الأمر.

وشدد الرئيس المصري علي أنه "لن يتم تشغيل السد بفرض الأمر الواقع، لأننا ليس لدينا مصدر آخر للمياه سوي نهر النيل"، وأن مصر دائماً تتبني سياسة تتسم بالحوار وبدأت تصعد دبلوماسياً لكي تنقل المشكلة من مستوي ثنائي وثلاثي حتي تصل إلي مجال طرح أكبر، مؤكدا أنه لا بد من الوصول إلي اتفاق تصر عليه مصر، حتي نتحكم في الضرر الذي يمكن أن نتحمله ببناء هذا السد، وأن مصر في مستوي الفقر المائي، وسيتزايد نتيجة تزايد عدد السكان في مصر، وثبات حصة مصر من مياه النيل.



اضف تعليق