تحت القصف.. أفغانستان تنتخب رئيسًا والسيناريو يتكرر


٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

مع رائحة البارود، أغلقت السلطات الأفغانية عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية بالأمس، تزامنًا مع وقوع سلسلة من التفجيرات التي شنتها حركة طالبان رغم التعزيزات الأمنية، لتواجه البلاد حالة من الفوضى إذا لم يتم حسم النتائج بسبب التوترات الأمنية وإغلاق بعض مراكز الاقتراع وضعف الإقبال، لتعيد للأذهان ماحدث في الانتخابات المزورة في  2014 وعودة الوساطة الأمريكية للواجهة.

انتخابات يشوبها الخوف

أدلى المواطنون الأفغان بأصواتهم لانتخاب رئيس البلاد في الانتخابات، في حوالي 5000 مركز اقتراع يقوم بحمايتها نحو 100 ألف جندي أفغاني بدعم جوي من القوات الأمريكية.

وقد أظهرت وسائل الإعلام طوابير من الرجال والنساء أمام العديد من مراكز الاقتراع، حيث يوجد حوالي 9.6 مليون ناخب مسجل بين سكان البلاد البالغ عددهم 34 مليون نسمة.

من جانبها، قامت السلطات بتعزيز الإجراءات الأمنية، وإغلاق الحدود، ونشر 72 ألفًا من قوات الأمن لتأمين نحو 5 آلاف مركز انتخابي في مختلف أنحاء البلاد، بينما ظل ما يقرب من ثلث مراكز الاقتراع مغلقا بسبب المخاوف الأمنية.

ويتنافس 14 مرشحًا في انتخابات الرئاسة الأفغانية، لكن من المرجح أن ينحصر السباق بين الرئيس المنتهية ولايته أشرف غني، ونائبه السابق عبد الله عبد الله، بعدما وصلا إلى السلطة عام 2014، بعد انتخابات شابتها مزاعم تزوير.

ومن المقرر أن يلعب الفائز في الانتخابات دورًا حاسمًا في إنهاء الحرب مع حركة طالبان، واستئناف المحادثات بين المسلحين والولايات المتحدة، بعد أن ألغيت هذا الشهر.

وتعد هذه رابع انتخابات رئاسية تشهدها أفغانستان منذ سقوط حكم طالبان عام 2001 على يد القوات الأمريكية.

إرهاب طالبان يستنفر

وتزامنًا مع توجه الناخبين للتصويت، شهدت مراكز الاقتراع في كابول وأقاليم كونار وغزنة وبكتيا وباروان وغيرها سلسلة من التفجيرات، تبنتها حركة طالبان.

وبحسب التقارير، فقد لقى 32 شخصًا على الأقل حتفهم، وأُصيب 123 أخرين في 113 هجومًا في جميع أنحاء أفغانستان في يوم الانتخابات الرئاسية.

كما شنت حركة طالبان، التي هددت مرارًا وتكرارًا في وقت سابق بتعطيل الانتخابات الرئاسية الأفغانية، هجومًا على مدينة قندوز، التي ضعفت بشكل كبير بعد انتهاء التصويت. وحث الوضع غير المستقر في المدينة العديد من الناخبين على الامتناع عن الإدلاء بأصواتهم.

يذكر أن حركة طالبان صعدت من هجماتها في الأونة الأخير عقب فشل مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بالدوحة، والتي كانت تقضي بسحب قوات أمريكية من أفغانستان مقابل تعهد الحركة بعدم استخدام البلاد مرتعًا للأعمال الإرهابية.

اتهامات بالتزوير

ورغم وقوع سلسلة من التفجيرات، انتهت الانتخابات الرئاسية الأفغانية وبدأت بالفعل لجنة الانتخابات المستقلة (IEC) في فرز الأصوات.

وبحسب المسؤولين، فإن عملية الانتخاب شابها القصور حيث شهدت بعض المناطق إقبالًا كثيفًا بينما شهدت مناطق أخرى إقبالًا ضعيفًا، فضلًا عن امتناع البعض عن الإدلاء بأصواتهم بسبب الهجمات، ما يبرر سقوط البلاد في مزيدًا من الفوضى في حال كانت النتائج غير محسومة.

يضاف إلى ذلك أن الاتصالات مقطوعة مع 901 مركز اقتراع من بين 4942 مركزاً في مختلف أنحاء البلاد، وفقا لتصريحات مسؤولين في المفوضية المستقلة للانتخابات في أفغانستان .

وليس من المتوقع ظهور النتائج الأولية قبل 17 أكتوبر، ولن تظهر النتائج النهائية قبل السابع من نوفمبر، وإذا لم يحصل أي مرشح على 51% من الأصوات، فستجرى جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.

من جهتها، قالت شهرزاد، أكبر رئيسة مفوضية حقوق الإنسان المستقلة في أفغانستان، على "تويتر"، إن إجراءات التحقق من الشخصية عن طريق البصمة أسفرت عن أخطاء، مشيرة إلى أن "العملية مطولة للغاية".

من جهة أخرى،أكدت السلطات الأفغانية أنها اتخذت جميع التدابير لمنع وقوع عمليات تزوير، فنشرت خصوصا مجموعة من الوسائل التقنية بينها أجهزة بيومترية لكشف البيانات.

تكرار السيناريو الأسوأ

ومن المقرر أن يتولى الرئيس المقبل مقاليد السلطة في بلد يعاني حربًا بلغت حصيلة النزاع فيه مع طالبان في النصف الأول من 2019 أكثر من 1300 قتيلًا بين المدنيين، ويعيش 55% من سكانه بأقل من دولارين في اليوم لعام 2017،  بحسب أرقام أممية.

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن تصاعد العنف كان في الفترة التي سبقت الانتخابات، بعد انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان لإنهاء أطول حرب أمريكية، قد هز أفغانستان بالفعل في الأسابيع الماضية.

يضاف إلى ذلك، أن ما حدث منذ خمس سنوات يعاد مرة أخرى، وسط مؤشرات بحصر المنافسة بين الرئيس الحالي "أشرف غني" ونائبه "عبدالله عبدالله"، وهو ما حدث في الانتخابات المزورة عام 2014 التي أثارت خلافًا كبيرًا تدخلت فيها الولايات المتحدة للتوسط في "حكومة وحدة" بين "غني" و"عبدالله"، وبعد سنوات يتنافس الرجلان مرة أخرى من خلال صندوق الاقتراع، لتواجه أفغانستان أسوأ ظروف منذ 20 عامًا من انعدام الأمن وانتشار الفساد وتدهور الاقتصاد.



اضف تعليق