الأردن في جوف الأزمة.. نقابة تتحدى القضاء وحكومة تستعطف المعلم


٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - دخل إضراب المعلمين الأردنيين، جوف الأزمة، بعد تمسك نقابتهم بخيار التصعيد متحدين بذلك قرار جهة قضائية قررت وقف الإضراب، فيما لجأت حكومة رئيس الوزراء لما يمكن اعتباره "استعطاف" المعلمين للعودة للمدارس.

وأعلن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، اليوم الأحد، تمديد الفصل الدراسي الأول لتعويض الطلبة عما فاتهم بسبب الإضراب الذي تخوضه نقابة المعلمين وعبر أسبوعه الرابع.

واتهم الرزاز خلال مؤتمر صحفي عقده وفريقه الوزاري، للإدلاء بتصريحات بشأن الأزمة، نقابة المعلمين بمحاولة لي ذراع الحكومة بإصرارها على مطلب نسبة العلاوة 50%.

وقال رئيس الوزراء: "دعوت نائب نقيب المعلمين لمنزلي لتقديمه مقترحا لحل الأزمة ولم نحصل على ذلك".

واليوم الأحد، قررت المحكمة الإدارية وقف إضراب نقابة المعلمين الأردنيين، وهو أمر اعتبرته الأخيرة قابل للطعن، في إشارة على تمسكها بالإضراب لحين تحقيق مطالبها.

وفور إعلان المحكمة قرارها، نشب الجدل حول قانونيته، فمنهم من رأي أنه قانوني ومنهم من رأى أنه قابل للطعن وبعضهم الآخر اعتبر أن المحكمة الإدارية ليست المختصة بهذا القرار.


الطعن لا يوقف التنفيذ

من جانبه، أكد رئيس ديوان التشريع والرأي الأسبق نوفان العجارمة، أن الطعن في قرار المحكمة الإدارية بشأن إضراب المعلمين لا يوقف تنفيذه.

وقال -في منشور له عبر صفحته على فيسبوك- "لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت المحكمة بغير ذلك".

وأشار إلى أن "وضع مثل هذا النص لوضع حد لتعنت الجهة المستدعي ضدها سواء كانت حكومة ام نقابة ام غيرها.. وحتى نضع حدا للمطالة وشراء الوقت أمام المحكمة الادارية العليا..".

وهذا الأمر تتفق معه الحكومة حيث قالت على لسان وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبويامين، إنه "بالرجوع الى قانون القضاء الاداري رقم ٢٧ عام ٢٠١٤ يجب على الحكومة الالتزام الفوري بقرار المحكمة بغض النظر عن نتيجة الطعن؛ لأن الطعن لن يوقف تنفيذ هذا القرار".

وفي العودة لتصريحات الرزاز -خلال المؤتمر الصحفي- فقد قال إنه وفي "حال فك الإضراب من قبل النقابة يمكننا التحاور حول كافة الأمور ومعالجتها".

وأشار إلى أن أولياء أمور رفعوا قضايا أمام المحاكم ضد وزارة التربية ونقابة المعلمين بسبب الإضراب وما نتج عنه من تعطل أبنائهم عن الدارسة.

وقال رئيس الوزراء الذي تواجه حكومته "أزمة ثقة" شعبية غير مسبوقة "نتوقع أن تحترم نقابة المعلمين تطبيق القانون وأن تلتزم بذلك".

وبما يتعلق بمطالبة نقابة المعلمين اعتذار الحكومة عما حدث في أول أيام الإضراب واتهامها الأمن بالاعتداء على منتسبيها، قال الرزاز: "سنحاسب كل من تجاوز القانون تجاه المعلمين والقانون فوق الجميع". لكن الرزاز لم يعتذر كما تريد النقابة.

النقابة المهنية تدعو لإنهاء الإضراب

من جانبها، أصدرت النقابات المهنية في الأردن، بيانًا رأت فيه أن "هذه الأزمة يجب أن تحل واننا ما زلنا نطالب من الجميع للوصول لأرضية مشتركة لا يخرج منتصرا فيها الا الوطن".

ودعا مجلس النقابات إلى "تغليب لغة العقل والحوار والمنطق المتمثلة بعودة الحياة الدراسية من يوم غد الإثنين إلى مسارها الطبيعي حفاظا على مصلحة الطلبة".

وحتى ساعة متأخرة من مساء اليوم الأحد، تمسكت نقابة المعلمين بموقفها من الأزمة، وأعلنت استمرار إضرابها عن العمل يوم غد الإثنين، ما يعني تفاقم الأزمة باتجاهات يرى مراقبون أنها باتت قريبة جدًا من الخروج عن السيطرة.

وليس بمقدور الدولة سجن حوالي 130 ألف معلم ومعلمة، لمخالفتهم قرار المحكمة الإدارية بوقف الإضراب، كما أنها خطوة من شأنها تأزيم الموقف حال قررت الحكومة ممارسات سلطاتها التنفيذية لدفع المعلمين نحو كسر الإضراب.



اضف تعليق