في نيجيريا.. مدرسة تتحول إلى "جوانتانامو" جديد


٣٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:١١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

الأطفال في مناطق النزاعات هم أول الضحايا وآخر الاهتمامات، ففي نيجيريا هناك مئات الأطفال بحاجة إلى مساعدات عاجلة، ومع غياب المؤسسات التي يمكن أن تعنى بهم تعرض هؤلاء الأطفال لانتهاكات مروعة في بعض المدارس الإسلامية بشمال نيجيريا.

أنقذت الشرطة النيجيرية مئات الأطفال والرجال، من معاناة ظلت آثارها راسخة على أجسادهم وعلى نفوسهم تتراوح أعمارهم بين الـ6 والـ50 عامًا، كانوا محتجزين في مدرسة بشمال البلاد يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والاعتداء، قبل أن تتمكن السلطات من تحريرهم، وهم الآن في انتظار الوصول لعائلاتهم وذويهم.

أعلنت الشرطة النيجيرية أنها عثرت على 300 تلميذ، "مسجونين ومقيدين" وتعرضوا للتعذيب والاستغلال الجنسي بداخل مدرسة في حي ريغاسا بولاية كادونا، أطلق عليها الإعلام النيجيري اسم "منزل الرعب".

وأشارت الشرطة إلى أنهم من جنسيات مختلفة بينهم اثنين من "بوركينا فاسو"، يقول بعض هؤلاء التلاميذ إنهم تعرضوا للاغتصاب من قبل أساتذتهم، كما عثرت الشرطة على غرفة كان يعلق التلاميذ في سقفها بالسلاسل، وقال المتحدث باسم شرطة ولاية كادونا ياكوكو سابو: إن المسؤولين عن المدرسة كانوا يرغمون الشبان على العيش في "ظروف مهينة وغير إنسانية باسم تعليمهم القرآن وإصلاحهم".



وتظهر صور نشرتها وسائل الإعلام، على جسم أحد الأطفال تقرحات وجروح يبدو أنها نتيجة الجلد، وتظهر وآخر مقيد القدمين بسلاسل، ومجموعة شبان صغار بوجوه هزيلة.

واعتقلت السلطات سبعة أشخاص بعد مداهمت المدرسة ذكرت أنهم معلمين، ولم يتضح منذ متى احتجز الأطفال في هذا المكان، وجاء ذلك بعد شكاوى متكررة من سكان يعيشون بالقرب من المدرسة، شعروا بأن شيئا غير عادي يجري في الداخل.

وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن أقارب الضحايا خدعوا للاعتقاد بأن المدرسة إسلامية شرعية حيث يمكن للطلاب دراسة القرآن ومتابعة الدورات العلمية.

وكانت المدرسة تسمح بالزيارات كل ثلاثة أشهر، لكنها كانت تتم دائمًا خارج المبنى وتحت مراقبة مشددة، على حد قول الناجين.



ومع ذلك، في بعض الأحيان، بدا أن بعض الأقارب كانوا متواطئين مع المدرسة، قال أحد الناجين البالغين، يدعى "بيلو حمزة"، إنه تعرض للخداع، حيث كان يخطط للذهاب إلى جنوب أفريقيا لدراسة الرياضيات حين أرسلته عائلته إلى هناك قبل ثلاثة أشهر، عندما أرادوا تولي حصته من إرث مشترك.

يضيف حمزة: "يدعون تعليمنا القرآن والإسلام، لكنهم قاموا بأشياء كثيرة هنا، يجبرون الأصغر سنا على ممارسة الجنس، ومن يحاول الهرب تعرض لقصاص قاسٍ: يقومون بربطه وتعليقه في السقف، وخلال فترة إقامتي هنا، قتل أحدهم بعد تعذيبه، فيما قتل آخرون بسبب المرض أو التعذيب، يطعموننا القليل جدا ولا نأكل إلا مرتين في النهار".

وافتتحت المدرسة قبل نحو عشر سنوات، واستقبلت طلابا أحضرتهم عائلاتهم لتعلم القرآن، وكذلك من أجل "تصويب" مسار المدمنين على المخدرات.

وأعرب أهل بعض الضحايا من سكان كادونا، عن "صدمتهم"، عندما علموا بما تعرض له أولادهم، مؤكدين أنهم كانوا يجهلون تماما الظروف التي عاشوها، وأكد المتحدث باسم الشرطة أنه "لم يكن يسمح للأهل بدخول المبنى لرؤية ما يجري داخله".



شدد صاحب المدرسة على أن هدف المدرسة كان فقط تعليم القرآن الكريم، قائلا: "أولئك الذين كانوا مقيدين بالسلاسل "حاولوا" الهرب، أما الذين لا يحاولون الهرب ليسوا مقيدين".

وتم نقل الأطفال إلى مخيم مؤقت في ملعب في كادونا، وسينقلون في وقت لاحق إلى مخيم آخر في إحدى ضواحي المدينة، بينما يجري البحث عن آبائهم.

وتنتشر المدارس الإسلامية في نيجيريا الذي يغلب المسلمون على سكانه، وفي الشمال أفقر مناطق البلاد، يعيش الفرد فيها بدولارين في المتوسط يوميا، مما يدفع الآباء إلى ترك أطفالهم في المؤسسات والمدارس الإسلامية التي تتكفل بإعاشتهم.

وتشير التقارير إلى سوء المعاملة داخل تلك المؤسسات والمدارس، حيث يجبرون الأطفال على التسول في الشوارع بدلاً من الحصول على التعليم، فيما دعا بعض الناشطين الحكومة إلى حظر المدارس.













اضف تعليق