تسريبات صفقة القرن.. تواطؤ أمريكي جديد أم مناورة انتخابية إسرائيلية؟


٢٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٥:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

عاد الحديث عن "صفقة القرن" لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي كثر الحديث عنها خلال العامين الماضيين لكنها لم تعلن بعد، إلى الواجهة من جديد، حيث كشفت مصادر إسرائيلية عن بعض البنود المفترضة لهذه الخطة، والتي تنوي الإدارة الأمريكية طرحها خلال الأشهر المقبلة.

مزاعم إسرائيلية

البداية جاءت من تقرير نشره االكاتب الإسرائيلي "باراك ديفيد" زعم فيه أن خطة الرئيس ترامب للسلام في الشرق الأوسط ستقترح إقامة دولة فلسطينية على ما يصل إلى 90 في المائة من الضفة الغربية المحتلة على أن تكون عاصمتها في القدس الشرقية ولا تشمل الأماكن المقدسة.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن ترامب يرغب في استكمال الإجراءات الإسرائيلية المقترحة بتبادل للأراضي مع الفلسطينيين، وستبقى الصفقة الأمريكية على البلدة القديمة والمسجد الأقصى تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي على أن تدار بشكل مشترك بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي والأردن.

سجال أمريكي إسرائيلي

التكهنات الإسرائيلية دفعت الإدارة الأمريكية إلى التأكيد على لسان المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات، بأن تقرير الكاتب الإسرائيلي باراك ديفيد حول صفقة القرن "ليس دقيقًا"، موصيًا الجميع باستقاء كل ما يتعلق بخطة الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام في الشرق الأوسط من خلال البيانات الرسمية فقط ومُباشرة.




وكتب جرينبلات -في سلسلة تغريدات على حسابه عبر تويتر- "رغم أنني أحترم الكاتب باراك ديفيد، إلا أن تقريره المنشور على القناة الإسرائيلية الـ13 غير دقيق. والتكهّن بتفاصيل الخطة ليس مُفيدًا".

وردت المصادر الإسرائيلية بأنها اعتمدت على مسؤول أمريكي كبير في طاقم المفاوضات في البيت الأبيض، وأن هناك جهات أمريكية معنية بالتعتيم على الخطة عشية الانتخابات الإسرائيلية.

ونقل التقرير الإسرائيلي، عن مصادر مُجهّلة، أن "أمريكيين أبلغوا بأن الخطة ستتضمن ضم إسرائيل لتكتلات استيطانية يهودية في الضفة الغربية، في حين سيتم إخلاء أو وقف بناء المستوطنات المنعزلة".

ويشير التقرير إلى أن حل قضية المستوطنات مبني على تقسيمها إلى ثلاث فئات: الأولى، تشمل الكتل الكبيرة منها، مثل "غوش عتصيون" و"معاليه أدوميم"، و"أريئيل" سيتم ضمها لإسرائيل بالكامل، وفق الصفقة الأميركية. والثانية، تضم عدداً من المستوطنات النائية، مثل "إيتمار" و"يتسهار"، وهي أيضاً تبقى مكانها وتخضع للسيادة الإسرائيلية، مع أنها ستكون ضمن نفوذ الدولة الفلسطينية. والفئة الثالثة من المستوطنات، التي تشمل البؤر الاستيطانية غير القانونية، سيتم إخلاؤها. وفي مقابل ضم المستوطنات، يتم تعويض الفلسطينيين بضم أراضٍ بالحجم نفسه والقيمة نفسها من أراضي منطقة المثلث، التي يسكنها مواطنون عرب (فلسطينيو 48)، المجاورة للضفة الغربية.

غير أن التقرير الإسرائيلي لم يُشر إلى مصير اللاجئين الفلسطينيين، الذي يعد أحد نقاط الخلاف الكبرى في الصراع الممتد منذ عشرات السنين، كما لم يتناول وضع قطاع غزة في هذه الخطة.

أما المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط  فقد أكد أن "عددًا قليلًا من الأشخاص على هذا الكوكب هم فقط من يعرفون تفاصيل الخطة، حتى الآن"، على حدّ تعبيره.




ورجّح جرينبلات أن "تتردّد خلال الفترة المقبلة روايات عِدة حول تفاصيل الخطة، من مصادر مُجهّلة، استنادًا إلى دوافع أبعد ما تكون عن الحقيقة"، مُعتبرًا أن رواية قصص كاذبة أو مشوّهة أو متحيزة لوسائل الإعلام "أمر غير مسؤول ويضر بعملية السلام"، وفق قوله.




رفض فلسطيني

وبغض النظر عن تفاصيل الصفقة المرتقبة إلا أن الموقف الفلسطيني منها كان واضحا حتى قبل طرحها رسميا، فقد رفضت القيادة الفلسطينية أي دور أمريكي في عملية السلام بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، اعتراف دفع العلاقات الفلسطينية الأمريكية إلى أسوأ حالاتها مما جعل إدارة ترامب تقرر إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبوردينة تعقيبا على التسريبات الإسرائيلية، إن أي خطة سلام لا تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها كامل القدس الشرقية على حدود عام 1967، سيكون مصيرها الفشل.

وأضاف، إن استمرار بث الإشاعات والتسريبات حول ما تسمى (ملامح صفقة العصر) التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة، هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود، لأن العنوان لتحقيق السلام العادل والدائم هو القيادة الفلسطينية التي تؤكد أن أي طروحات تتعلق بالمسيرة السياسية، يجب أن تكون على أساس الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

أخيرا، رغم اختلاف المواقف بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في التعاطي مع أي خطط سلام جديدة فإن التسريبات الإسرائيلية -عما أصبح يسمى صفقة القرن- قد تحمل بعض أفكار المبادرة الأمريكية حسب البعض، لكن آخرين يرون أنها مجرد بالونات اختبار يراد منها التمهيد للمرحلة القادمة، وربما التأثير على الانتخابات الإسرائيلية.




اضف تعليق