بحثا عن موقع.. "إخوان الجزائر" يشاركون في الانتخابات الرئاسية


٢٦ يناير ٢٠١٩ - ١٠:١١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

أعلنت حركة مجتمع السلم بالجزائر، فجر اليوم السبت، ترشيح رئيسها عبد الرزاق مقري للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 18 أبريل المقبل، وبحسب بيان وزارة الداخلية بلغ عدد الأشخاص الذين أعربوا عن نيتهم في الترشح حتى مساء الخميس الماضي 94 شخصا من بينهم 12 رئيس حزب، أبرزهم رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة وهو أيضا من التيار الإسلامي.

على خلاف انتخابات 2014، يبدو أن حركة مجتمع السلم "حمس" أو الحركة الأم لـ"إخوان الجزئر"، قررت المشاركة بحثا عن موقع أكثر فاعلية على الساحة السياسية، فخلال افتتاح الدورة الثانیة العادية لمجلس الشورى بزرالدة أمس، استهل مقري كلامه بتوجيه حاسم بشأن المشاركة في رئاسيات 2019، مؤكدا أن خيار المقاطعة مستبعد، وأن المجلس سيفصل في خيارين، إما دخول الانتخابات بمرشحها أو مساندة مرشح آخر.

إثبات الوجود

قال مقري: "حمس" معنية بالانتخابات الرئاسية 2019، ولا يمكن لأحد أن يجمدنا ببعض الأوهام، فيُصنع مستقبل الجزائر ونحن خارج الساحة السياسية، مضيفا قيادة الحركة ستلتزم بقرار المؤتمر بأن تبقى تسعى للتوافق الوطني، وسيكون حضور الحركة من أجل التوافق، كلما أتيحت الفرصة لذلك.

قبيل أن يفصل مجلس الشورى في أمر الانتخابات واسم المرشح، سارع رئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني  لإعلان انسحابه من السباق، وقال في بيان: لن أترشح بأي حال من الأحوال مهما كان قرار مجلس الشورى، موضحا أنه استشار أكثر من 30 شخصية، بينهم أصحاب قرار، وأنهم نصحوه بالانسحاب لأن الجزائر ليست جاهزة لترشح شخصية باسم حزب أو تحمل توجه إيديولوجي، لذا فضل عدم التزاحم وترك المجال للآخرين.

ورجحت بعض الصحف الجزائرية، اليوم، أن يكون السلطاني انسحب لقناعته بأن الأمور محسومة سلفا، لصالح مقري، لذا فضل الإعلان عن الانسحاب حفظا لماء الوجه، كما اختار طوال انعقاد جلسة المجلس الجلوس في المقاعد الخلفية، وعدم الظهور في الصف الأول إلى جوار مقري وقياديين آخرين.

انعدام التنسيق

تيار الإخوان المسلمين في الجزائر، لا يمثله تجمع سياسي بعينه، لكن هناك عدد من الأحزاب تتبنى فكر الإخوان، يأتي على رأسها حركات مجتمع السلم، والبناء الوطني والإصلاح الوطني وجبهة التغيير، وخلال الفترة من 1990 إلى 2012، كانت هذه الحركات تتقاطع مع السلطة بل وتشارك في الحكومات المتعاقبة على البلاد، بشكل متأرجح، وتحديدا "حمس" إلى أن قررت مقاطعة الانتخابات النيابية في 2012 والرئاسية في 2014، وشكلت تحالفا مع بعض أحزاب المعارضة.

هذا التيار حاليا يعيش حالة من انعدام التنسيق والانقسام، فعلى سبيل المثال إلى جانب ترشح مقري للانتخابات الرئاسية، ترشح كذلك رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة الترشح،  فيما أعلن رئيس حركة الإصلاح الوطني فيلالي غيوني دعم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة خامسة.

بوجه عام حركة "حمس" طوال مسيرتها منذ أن تأسست عام 1990 تنتهج سياسة المشاركة في الحكم وعقد التسويات مع النظام، حتى وإن تحركت قليلا تجاه معسكر المعارضة من وقت لآخر، ويرى البعض أن مقري أعلن عن خوضه الرئاسيات كحركة تكتيكية بحثا عن صفقة ما، إذ أنه يدرك جيدا أن حظوظه في الوصول إلى الرئاسة ضئيلة، كما أن خيار المقاطعة لن يكون مجديا، وقد سبق وخاضته الحركة وأثبت فشله، وبالتالي الحركة الآن تبحث عن فرص أفضل للمشاركة في السلطة عبر العودة إلى مربع منافسة مرشح النظام الذي قد لا يكون بالضرورة بوتفليقة، إذ لم يعلن حتى اللحظة عن خوضه للانتخابات.

بعض الأوساط الجزائرية تحدثت عن صفقة ما سعى الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش، لعقدها مع عبد الرزاق مقري، بهدف وصول الأول للرئاسة والثاني لرئاسة الحكومة، لكن السعيد بوتفليقة علم بأمر الصفقة وسارع للاتصال بزعيم حمس، للتفاوض وإجهاض مخطط صالح.. كما تعلمنا لا وجود لدخان بلا نار فسواء كانت هذه الصفقة حقيقة بالفعل أم لا، فلا يستبعد أن تكون مشاركة "حمس" في الانتخابات جزء من صفقة أكبر، ربما هدفها المشاركة من أجل إضفاء الشرعية على انتخابات محسومة سلفا، مقابل الفوز بمكتسبات شعبية وسياسية لاحقا.



اضف تعليق