في الذكرى الـ70 لتأسيس الصين.. لا قوة يمكنها أن تهز الأمة العظيمة


٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

احتفلت الصين بـ 70 عامًا من حكم الحزب الشيوعي وصعودها إلى مكانتها كقوة عظمى عالمية من خلال استعراض عسكري هو الأكبر بتاريخ بكين، ووعد من الرئيس شي جين بينغ بأنه "لا يمكن لأي قوة أن تهز وضع هذه الأمة العظيمة".

لكن الاحتجاجات في هونج كونج بدت وكأنها تلقي بظلالها على توقعات بكين للوحدة والسلطة الوطنية المصممة بعناية.

اجتمعت قيادات الصين على منصة عرض فوق ميدان تيانانمن، اليوم الثلاثاء، لمشاهدة العرض العسكري الذي يضم 15 ألف جندي وأسلحة بما في ذلك طائرات بدون طيار جديدة تفوق سرعتها سرعة الصوت وصواريخ باليستية عابرة للقارات.

في استعراض للقوة والسلطة، وضعت الصين خططًا للكشف علنًا عن صاروخها النووي الذي يمكنه ضرب الولايات المتحدة في غضون 30 دقيقة، وعرض بكين الأسلحة النووية العشر ذات الرؤوس الحربية المنفصلة في الاحتفالات اليوم، بينما تنام معظم أمريكا، بحسب "نيوزويك".

وأعقب ذلك عرضًا مدنيًا، احتفالًا بالأيقونات الوطنية بدءًا من الزعيم المؤسس ماو تسي تونغ والدراجات التي عرفتها الصين قبل أن تصبح طاغوتًا اقتصاديًا، إلى المدن التي نشأت منذ إصلاحات الثمانينيات.

بدأ "شي"، الذي أمضى سنوات في تعزيز قبضته على السلطة ليصبح أكثر الزعماء نفوذا أكثر من "ماو" نفسه، الاحتفالات بخطاب أكد على النهضة الاقتصادية للصين ودور الحزب في تعزيزها.

"لا توجد قوة يمكنها أن تهز وضع هذه الأمة العظيمة"، هكذا أعلن الزعيم الصيني إطلاق الاحتفالات مرتديا زي ماو، مضيفا: "لا توجد قوة يمكن أن تمنع الشعب الصيني والأمة الصينية من المضي قدما"، وحضر "شي" العرض العسكري من نفس المكان الذي كان فيه "ماو" يعلن عن تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949.



كانت الصين فقيرة جدًا وضربتها الحرب الأهلية لدرجة أن بعض طائراتها الحربية الـ 17 أمرت بالطيران مرتين، لجعل القوات الجوية تبدو أكبر مما كانت عليه، وأكد العرض الكبير لهذا العام على مدى التغيير.

وبدأ الاستعراض بطائرات هليوكوبتر تحلق في السماء تحمل أعلام الحزب الشيوعي، الأمر الذي يقدم تلميحًا إضافيًا إلى أولويات القيادة الصينية.

بالنسبة للاحتفالات، يعد هذا أحد أكثر الاحتفالات باليوم الوطني تأثرًا بالاتحاد السوفيتي الذي كان في السابق راعيا ومؤيدا له؛ لقد درس المسؤولون الصينيون لسنوات انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في محاولة لتجنب مصير مماثل لجمهورية الصين الشعبية.

لكن الذكرى السنوية تأتي في الوقت الذي تواجه فيه بكين أخطر تحدياتها منذ اليوم الوطني الأربعين في عام 1989، لقد سقط ذلك بعد أشهر من قيام الجيش بقتل المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في تيانانمن وحولها، مما دفع الصين إلى العزلة الدولية.

اليوم تهدد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة كلا من الاقتصاد الأمريكي والصيني، وهناك قلق دولي متزايد إزاء توقعات شي الحثيثة للسلطة خارج حدود الصين، والمشاكل المحلية تكذب محاولات توحيد 1.4 مليار صيني حول رؤية الرئيس "للحلم الصيني".

بالإضافة إلى الاضطرابات في هونج كونج، والدعم المتزايد للسياسيين المناهضين لبكين في تايوان -الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تطالب بها الصين- كما أن هناك قلق دولي متزايد بشأن احتجاز أكثر من مليون شخص في منطقة شينجيانغ أقصى غرب البلاد.


ووعد شي -في خطابه- بـ "الحفاظ على الرخاء والاستقرار طويل الأجل" لهونج كونج، وقال إن الحكومة ملتزمة بالقالب السياسي الذي يمنح المدينة حكما ذاتيا محدودا "دولة واحدة ونظامان".

لكن أشهر من الاحتجاجات في المدينة أظهرت معارضة واسعة لرؤيته للصين، والازدهار الاقتصادي دون حريات سياسية، ودعا الناشط جوشوا وونغ للحصول على الدعم الدولي للمتظاهرين في هونج كونج، قائلا: "لا احتفال.. بل مظاهرة فقط"، محذرا من أن الصين تستخدم هونج كونج "لتلويث مخالبها في العالم الحر لتصعد من قهرها".

بحلول منتصف بعد الظهر، خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في وسط مدينة هونج كونج، قام متظاهرون يرتدون ملابس سوداء بتوزيع النقود الورقية على طول مسيرة الاحتجاج - وهي طقوس موت تقليدية، وقال أحد المحتجين: "إن احتفالهم يشبه جنازة لمدينتنا".

وحذر جون تسي، وهو مسؤول كبير في شرطة هونج كونج، "نتوقع أن يكون الوضع غداً خطيراً جداً جداً"، وقال: إن "مثيري أعمال الشغب المتطرفين هم بصدد رفع مستوى عنفهم، إن عمق ومدى عنفهم يظهر أنهم يتحضرون أكثر وأكثر لأفعال إرهابية".

ومنذ صباح اليوم، كثفت سلطات هونج كونج الرقابة على الهويات والحشد في الشوارع ووسائل النقل العام، فيما أغلقت أكثر من 12 محطة مترو.

ويريد المتظاهرون الاستفادة من هذه المناسبة ليؤكدوا استياءهم من النظام الصيني، والتنديد بتراجع الحريات وخرق مبدأ "شعب واحد، نظامان"، وفق رأيهم، الذي تدار هونج كونج بموجبه منذ عام 1997.



في بكين، لم تترك السلطات شيئًا للصدفة في تخطيطها الدقيق لأكبر احتفال وطني منذ تولي شي الحكم، حيث تم إغلاق العاصمة، مع حظر كل شيء من الطائرات الورقية والحمام الزاجل إلى الطائرات دون طيار، كما طلبوا من الأشخاص الذين يعيشون على طول طريق العرض مغادرة منازلهم قبل اليوم الوطني، لمنع حدوث أي شيء يعطل الاحتفالات، كما كان هناك أيضًا حملة اعتقالات صارمة بين من ينتقدون الحكومة.

في العادة يتم توجيه أوامر للنشطاء والنقاد الصريحين بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وقد اضطر البعض، الذين أعربوا عن دعمهم لاحتجاجات هونج كونج، إلى الوعد بأنهم لن يسافروا إلى المدينة إلا بعد حلول الذكرى السنوية.

















اضف تعليق