بالفيديو.. كيف "استعار" إسماعيل ياسين الكوميديا من هذا الممثل


٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

يعتبر الكثيرون منا الفنان الراحل إسماعيل يس أسطورة في عالم الكوميديا، يتداولون مقاطع مضحكة من أفلامه، وتبدو "إفيهاته"حاضرة في الحياة اليومية بشكل كبير، وأصبحت ملامحه ماركة مسجلة بفمه الكبير وضحكته التي تبرز أسنانه وتصرفاته المضحكة، لكن المثير للدهشة أن كل هذه التفاصيل الكوميدية ل، "يس" ما هي إلا تقليد كامل لممثل فرنسي شهير اسمه فرناندل " Fernandel"، لكن كيف استغل إسماعيل ياسين شخصية "فيرنانديل" الفرنسية وأضفى عليها الطابع المصري ليصنع بها نجوميته الكبيرة!.

و" فرناندل " ممثل فرنسي شهير، بدأ مشواره السينمائي في أوائل الثلاثينيات، وكان أول أفلامه " On purge bb" الذي تصدر الشباك التذاكر وكرسه كنجم محبوب، في ذلك الوقت كان يس يحاول بشكل يائس أن يكون مطربا وهو ما فشل فيه فتحول إلى فن "المونولوج" عام 1935.


وفي هذا السياق تطرق موقع "روتانا" في تقرير له إلى هذا التشابه أو ما يمكن أن نطلق عليه استغلال إسماعيل ياسين لشخصية "فيرنانديل" الفرنسية

وأشار التقرير إلى أن "فرناندل" قد أسس مدرسة خاصة به في الكوميديا معتمدا على حجم فمه الكبير، وحركات وجهه وجسده وضحكته المميزة، وكان يقدم خلال أفلامه "سكيتشات" غنائية عبارة عن أغاني خفيفة بلمسة مرحة وهي تشبه "المونولوج" في مصر، وكان هذا الأمر جديدًا في عالم السينما وقتها.

وبدأ إسماعيل يس عمله في السينما كنسخة عربية عن "فيرنانديل"، استخدم من خلالها يس نفس الحركات و"الإيفيهات" بل وصل الأمر لحد اقتباس بعض القصص والمشاهد بشكل كامل مع إضافة لمسة يس الخاصة.


لم يقتبس يس من " فرناندل " فحسب، فأضاف حركة هز الدماغ للدلالة على الجنون من شارلي سابلن والتعبير عن الخوف بهز اليدين والساقين من الممثل الأمريكي لو كوستيلو، الذي اقتبس قصة فيلمه " Abbott and Cotsello meet Frankenstein "  بشكل حرفي في فيلم "حرام عليك" مع عبد الفتاح القصري، وحتى ماكياج "الوحش" أو "المومياء" كان مطابقا لمسخ فرانكنشتاين.




وعن سلسلة "إسماعيل يس في"، قام "سمعة" أيضا بتقليد " فرناندل " الذي سبق وقدم فيلم " Ignace" عام 1937، وهو عن تجربة شاب في الجيش حيث الكوميديا تبدأ من الاختبارات وعدم صلاحية الجندي الشاب لعالم العسكرية، وهو ما يتغير بمرور الوقت ويتحول إلى جندي حقيقي، هذه الأجواء تم استلهامها فيما بعد في فيلم "إسماعيل يس في الأسطول".


امتد التقليد أيضا إلى فيلم "حلاق السيدات" المقتبس من فيلم " Coiffeur pour dames" حيث البطل حلاق للحيوانات، ويحلم بامتلاك كوافير للنساء، وهي نفس القصة تقريبا.




وحتى تقديم يس لشخصيتي التوأم في فيلم "إسماعيل يس في الطيران" قدم " فرناندل " نفس الدور عام 1939 في فيلم " Raphaël le tatoué".


عرف الجمهور المصري " فرناندل " في الخمسينيات بفيلم "علي بابا والأربعين حرامي" " Ali Baba et les 40 Voleurs" الذي شاركت في بطولته النجمة سامية جمال بعد اختيار المخرج جاك بيتر لها.




ومن اللافت أن يس نفسه لم ينف تقليده لـ "فرناندل" فعندما كان يصور فيلم "إسماعيل يس في دمشق" بسوريا وفي أحد اللقاءات معه سئل:

"فيه ناس بتشبه بينك وبين فيرنانديل أنت شايف إيه الاختلاف بينكم؟

فرد ضاحكا "الكلام بالفرنساوي".



لكن ورغم تقليد يس لـ " فرناندل " في كل شيء، لم يفلح في تقليد ذكائه في التغيير عندما تغير ذوق جمهور السينما وطبيعة الأعمال المقدمة فيها، ففي منتصف الخمسينيات قرر "فيرنانديل" التخلي عن الكوميديا الصريحة وبدأ في تقديم أفلام عن الحرب والشيوعية وهو ما حجز له مكانا على الساحة السينمائية حتى السبعينيات وقدم خلال تلك الفترة سلسلة "دون كاميلو".





هذه النمطية في الأداء مع صعود كوميديانات جدد جعلت نجم يس يخفت بمرور الوقت وابتعدت عنه الأضواء بعد أن فشل في تغيير جلده، لينتهي حاله بشكل حزين لا يتناسب مع حجم نجوميته.

لا ينفي التقليد بالطبع موهبة إسماعيل يس وحضوره المميز وإضافته لبصمته الخاصة على الأدوار التي يؤديها، وتركت هذه البصمة تأثيرها في نفوس كل المشاهدين في مصر والوطن العربي الذين كرسوه كأسطورة في عالم الكوميديا برائحة الزمن الجميل.


اضف تعليق