سد النهضة.. مشاورات مستمرة وسط قلق مصري وسوداني وصلف إثيوبي


٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠١:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

وسط قلق وترقب مصري سوداني، انطلقت اجتماعات اللجنة الوطنية البحثية الفنية المستقلة المشتركة من الدول الثلاث، أمس الإثنين، للبث في موضوع ملئ وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، مع آمال وتطلعات، بتجاوز خلافات الفترة السابقة، التي ذكرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء الماضي.

وطالما أكد المسؤولون المصريون، أن مسألة المياه، المترتبة على أزمة سد النهضة، بمثابة حياة أو موت لمصر، التي تعتمد على مياه نهر النيل، في 90% من احتياجاتها من المياه.

في غضون ذلك، تواصلت التصريحات العنترية المتصلفة، التي يطلقها المسؤولون الإثيوبيون، بشأن أزمة سد النهضة، رغم المسارات الدبلوماسية العديدة، التي تسلكها القاهرة والخرطوم من الأزمة، إلا أن صداها يبدو غير مجدي بالنسبة لصناع القرار في أديس أبابا.

مشاورات جديدة

واصلت المجموعة العلمية المستقلة لسد النهضة اجتماعاتها، اليوم الثلاثاء، لمناقشة مقترحات مصر والسودان وإثيوبيا بشأن عمليتي الملء والتشغيل.

وتم تشكيل اللجنة بناء على توجيهات رؤساء الدول الثلاث بعد تعثر المفاوضات في الفترة السابقة، حيث نجحت هذه اللجنة العلمية من الدول الثلاث في ابتكار برنامج لملء البحيرة في 7 سنوات.

وقال رئيس الجهاز الفني للموارد المائية بالسودان، خضر قسم السيد، إن الاجتماعات تستمر حتى غدٍ الخميس، وإن ما يتوصل إليه خبراء المجموعة الفنية سيعرض على اجتماع وزراء المياه في البلدان الثلاثة يومي 4 و5 أكتوبر الجاري.

وذكرت "وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية"، أن من المتوقع أن تقدم المجموعة تقريرا عن نتائج مداولاتها إلى وزراء المياه في الدول الثلاث، مشيرة إلى أن الاجتماع يناقش بنود جدول الأعمال المتفق عليها خلال اجتماع القاهرة، يومي 15 و16 سبتمبر الماضي.

وفي وقت سابق، أكد المسؤول السوداني أن تحديد فترة الملء من الجوانب المهمة للغاية، إذ إن معظم المخاوف تتعلق بمخزون المياه.

ومن وجهة النظر الفنية فإنه كلما زادت الفترة الزمنية لملء البحيرة، التي تبلغ سعتها 74 مليار متر مكعب، كلما أمكن تقليص المخاطر المحتملة، مثل الإفراط في استهلاك المياه، وبالتالي التأثير على مناسيب المياه في البلدان المعنية.

وشدد قسم السيد على أن السودان يأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الأطراف، ويسعى إلى حلول توافقية مرضية من دون الإضرار بمصالح أي طرف.

وكانت الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة في القاهرة خلال الشهر الماضي، قد شهدت عدم إحراز أي تقدم.

موقف مصري صارم


قبل أسبوع، وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعاد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي التأكيد على أن بلاده لن تقبل بتشغيل سد النهضة بفرض "الأمر الوقع".

وأكد السيسي أن بلاده ليست ضد التنمية ولا تعارض إنشاء السدود بشرط ألا تتضرر من ذلك.

لكن إثيوبيا أكدت بعد ساعات من حديث السيسي أن خطط بناء السد تمضي وفقا للمخطط الموضوع، مؤكدة إنجاز 63 % من المشروع الذي تقدر تكلفته بنحو  4.9 مليار دولار.

في هذا الصدد، قال مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية، أشرف العشري، إن "حالة التنصل الإثيوبي وضعت القاهرة في موقف محرج، الأمر الذي جعلها تقرر تغيير أدوات اللعبة".

وأضاف، بحسب "سكاي نيوز عربية"، أن "مصر ستسعى الآن لتوفير حلول جديدة، وهو ما يعني أن هذه السنة ستشهد فصولا أخرى في هذا الملف.. إما قبول إثيوبي أو اللجوء إلى الأمم المتحدة ومطالبة الشركاء الدوليين بتشكيل شبكة أمان للتعاطي المصري.. وأعتقد أن التعاطي الدولي سيكون هو نهاية المطاف في هذه القضية".

وختم حديثه بالقول "البعض في القاهرة يطالب بالتدخل العسكري لكن القاهرة غير راغبة في هذا الحل..".

مستجدات سد النهضة


قبل أن نتحدث عن مستجدات الإنشاءات، بالنسبة لسد النهضة، ينبغي أولًا أن نشير، إلى أن سد النهضة يقع على النيل الأزرق، وهو واحد من أهم منابع نهر النيل الذي يشكل شريان الحياة بالنسبة لكل من مصر والسودان، بدأ إنشائه في أبريل 2011.

وتبلغ الطاقة التصميمية للسد 6 آلاف ميغاواط من الكهرباء، ومن المتوقع أن يكون أكبر سد للتوليد الكهرومائي في أفريقيا والعاشر عالميًا.

وتقول إثيوبيا إنها ستعطي الأولوية في شراء الطاقة المولدة لمصر والسودان، الذي يشتري حاليا ما متوسطه 250 ميغاواط سنويا من الكهرباء من أثيوبيا.

في غضون ذلك، قال مسؤول في سد النهضة الإثيوبي إن الإنشاءات في المشروع البالغة تكلفته أربعة مليارات دولار تأخرت لخمسة أعوام بعدما اضطر المهندسون العاملون به لاستبدال أعمال تشييد دون المستوى نفذتها شركة المعادن والهندسة (ميتيك) التي أُزيحت من المشروع العام الماضي.

وأوضح بيلاشو كاسا منسق الموقع ونائب مدير المشروع وفقًا لـ "رويترز"، خلال زيارة إلى المشروع الأسبوع الماضي "أزلنا بعض أعمال الصلب عند منافذ التصريف في القاع واستبدلناها بأخرى جديدة... كما قمنا بتعديل وإصلاح بعض أعمال هياكل الصلب".

وأضاف أن "منافذ القاع... كانت في البداية من تنفيذ ميتيك"، في إشارة إلى شركة الصناعات الكبيرة التابعة للجيش التي كانت مسؤولة عن تنفيذ معظم الأعمال الإنشائية للسد لكن جرت إزاحتها عن المشروع في أغسطس من العام الماضي بعدما تولى أبي أحمد رئاسة الوزراء في أبريل.

وقال بيلاشو "خلُص خبراؤنا إلى أن منافذ القاع كانت دون المستوى من حيث (متطلبات) الجودة".

وكان من المقرر في بادئ الأمر استكمال المشروع في عام 2018 لكن أول توربينين فيه، يولد كل توربين منهما 750 ميجاوات، سيبدآن العمل في ديسمبر كانون 2020.

وقال وزير المياه الإثيوبي سيلشي بيكيلي الأسبوع الماضي إن من المقرر أن يكتمل بناء السد بحلول عام 2022.

صلف إثيوبي

على الرغم من محاولات الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا"، التوصل إلى تسوية مناسبة، تراعي المصالح المشتركة، في أزمة سد النهضة، حتى طلع علينا مسؤول إثيوبي صباح اليوم، بتصريحات فحواه العنترية والصلف، وسكب مزيدٍ من النار على الأزمة المستعرة!.

فقد قال المدير التنفيذي للمكتب الفني الإقليمي لشرق النيل في إثيوبيا فكأحمد نجاش إن اقتراح مصر حول ملء سد النهضة ينتهك الإجراءات التي يجب اتباعها.

وأشار المسؤول الإثيوبي إلى أنه "ينبغي أن تكون إثيوبيا هي التي تتقدم بالاقتراح حول تعبئة السد وليس العكس، موضحا أن مصر تتصرف كأنها صاحبة السد وتخرج باقتراح يطلب من إثيوبيا التعليق عليه، وهذا ليس منطقيا في الواقع".

وواصل المسؤول الإثيوبي عجرفته بالقول: "الجزء المضحك من هذا الاقتراح هو أن مصر ستطرح اقتراحها الخاص، لكنه سد إثيوبيا. الأمر المنطقي هو أن إثيوبيا ستأتي بخطة التعبئة ويمكن لمصر أن تعلق على ذلك، كما يمكن أن تبدي قلقها بشأن الاقتراح الإثيوبي وأن تطلب بتحسين الاقتراح".

وأضاف "بالتأكيد إن إصدار 40 مليار متر مكعب سيكون له تأثير كبير على وقت الملء، كما أن له أيضا تأثير اقتصادي ومعنوي وكذلك مسألة متعلقة بسيادة البلاد".

ونوه بأنه إذا قبلت إثيوبيا إطلاق 40 مليار متر مكعب والحفاظ على مستوى سد أسوان على ارتفاع 165 مترا فوق سطح الأرض، "هناك احتمال في عدم القدرة على ملء السد أبدا".

وكانت مصر قد اقترحت ملء السد خلال سبع سنوات وأن يصل مستوى المياه في سد أسوان إلى 165 مترا فوق سطح الأرض، وأن تقدم إثيوبيا 40 مليار متر مكعب سنويا.

ورفضت إثيوبيا على الفور الاقتراح، قائلة إن هذا عدم احترام لسيادتها، وإن لها الحق في تنمية مواردها.


اضف تعليق