رسوم ترامب تضرب السماوات.. "إيرباص" أولى الضحايا الأوروبيين


٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

من جديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوجه نيران الحرب التجارية ولكن هذه المرة صوب الاتحاد الأوروبي، تحديدًا إلى قطاع الطيران، رغم أنه لم يفرغ بعد من ملف الصين.

لكنه لا يمانع أبدًا أن يحصل على كل ما يرغب به سواء من فرض رسوم، أو تحديد الشراكات المستقبلية التجارية مع منافسين يهددون فخر الصناعة الأمريكية، وبالتحديد شركة بوينج التي تواجه الصعاب في الفترة الأخيرة.

ويبدو أن شركة إيرباص ستدفع الثمن هذه المرة، فالرئيس الأمريكي يطلب تدخل دولي على مستوى منظمة التجارة العالمية التي يجب أن تبدأ بالقصاص من شركات يجد ترامب أنها خالفت القانون بحصولها على مساعدات حكومية في وقت سابق، عبر رسوم بمليارات الدولارات على واردات من الاتحاد الأوروبي.

إيرباص.. الخاسر الأوروبي الأول

- للمرة الأولى في تاريخها، تتخطى منظمة التجارة العالمية طريقة التسوية بين الأطراف المتنازعة، وتبدأ بالموافقة على فرض رسوم، ونادراً ما تمنح المنظمة مثل هذه الحق لفرض رسوم انتقامية، إذ إن معظم الأطراف تتوصل إلى تسويات، وفي كثير من الحالات لا يمارس مقدم الشكوى هذا الحق. لكن الولايات المتحدة أشارت إلى أنها ستستهدف سلعاً أوروبية بكامل المبلغ الذي سيمنح لها.

- المنظمة العالمية سمحت لأمريكا بفرض تعريفات على سلع أوروبية بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار ابتداء من أكتوبر 2019، وهي تعد القيمة الأعلى التي تقوم منظمة التجارة بفرضها كرسوم انتقامية في هذا الملف.

- السبب يعود إلى تلقي شركة إيرباص لمساعدات غير قانونية بحسب الولايات المتحدة الأمريكية، من الاتحاد الأوروبي، لقضايا ومطالبات كانت على مدى 15 عامًا، على الرغم من أن إيرباص لم تكن وحدها التي طولبت بدفع غرامات وإنما حتى بوينج.

- السلع المهددة أن تمارس عليها رسوم بقيمة 7.5 مليار دولار، تتعلق بمنتجات جلدية أوروبية، ومنتجات فاخرة، وأيضا النبيذ وسلع مميزة، بالإضافة إلى الطائرات وقطع غيارها، وهذا ما يهدد ربما مستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية.

سهم إيرباص يتفاعل "بالهبوط السريع"

ما إن تم الإعلان عن دور منظمة التجارة العالمية وفرض هذه الرسوم الباهظة، كان الأمر المستغرب هو تفاعل سهم شركة إيرباص بالارتفاع 1.2%، لكن سرعان ما بدأ أداءه الحقيقي بتراجع مداه 2.5%.

ويبدو أن سهم الشركة الأوروبية الأكبر بمجال صناعة الطائرات، في طريقه لتسجيلثالث انخفاض له على التوالي، وذلك في ظل سيطرة الموجة التصحيحية الهابطة بالمدى القصير.

بداية حرب تجارية جديدة في أوروبا

يبدو أن النزاع التجاري الأمريكي الأوروبي سيبدأ بداية جديدة لحرب تجارية جديدة:

- جاء الرد الأوروبي سريعًا عبر مطالبة منظمة التجارة العالمية بفرض تعريفات على الولايات المتحدة، من منطلق قيام الحكومة الأمريكية بتقديم دعم غير قانوني في وقت سابق لشركة بوينج.

- أوروبا تطالب بفرض رسوم انتقامية بقيمة 12 مليار دولار على سلع أمريكية.

- قرار منظمة التجارة العالمية بشأن المطالب الأوروبية سيأتي في النصف الأول من عام 2020.

عجز أمريكي وفائض أوروبي

من منطلق وجود عجز في الميزان التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي:

- فرض ترامب رسوم بحدود 25% على منتجات الألومنيوم والصلب، وهدد باستهداف السيارات الأوروبية بتعريفات بنفس النسبة.

- الاتحاد الأوروبي رد بفرض تعريفات جمركية بقرابة 2.8 مليار دولار على سلع أمريكية.

- كان الاتحاد الأوروبي المركز الأساسي للصادرات الأمريكية في 2018، فأوروبا استوردت سلعًا أمريكية بما قيمته 319 مليار دولار وبحجم نمو 12.5% مقارنة بـ 2017.

- تركزت الواردات الأوروبية من أمريكا في 2018، على قطاع الطيران بما قيمته 46.5 مليار دولار، فيما استحوذت الآلات والمعدات على 34.2 مليار دولار، وسجلت المعادن والنفط 28.5 مليار دولار، وبلغت واردات أوروبا من الأدوات الطبية الأمريكية 27.7 مليار دولار.

- بالمقابل، يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مصدر لواردات أمريكا في 2018، فأوروبا لديها فائض في ميزان معاملاتها التجارية مع أمريكا.

- قيمة الواردات الأمريكية من أوروبا بلغت 487.9 مليار دولار في 2018، وبمعدل نمو 12.3% مقارنة بـ 2017.

- أوروبا تمول الولايات المتحدة بحاجتها من الآلات بقيمة 80.2 مليار دولار، والأدوية بقيمة 71.9 مليار دولار، والسيارات بقيمة 56.4 مليار دولار، فيما بلغت قيمة صادراتها من المعدات الطبية إلى السوق الأمريكي 32.3 مليار دولار، وهذه هي القطاعات التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم انتقامية عليها.


في الحرب التجارية بين أوروبا وأمريكا، ضربة البداية ستكون من حق الولايات المتحدة، في حين يتعيّن على الاتحاد الأوروبي الانتظار حتى مطلع 2020 ليعرف حجم العقوبات التي من حقه فرضها بسبب بوينج.

ومن المتوقع أن يؤجج قرار منظمة التجارة العالمية في أكبر خلاف على مستوى الشركات العالمية، التوترات التجارية القائمة بالفعل.




 


اضف تعليق