رغم تهديدات أردوغان.. قبرص تواصل التنقيب عن الغاز


٠٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٨:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

تهديدات ومطامع تركية لم تثن رئيس قبرص من إعلان صافرة الإنذار بالمُضي في مشاريع التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، الأمر الذي يثير حفيظة الأتراك الذين يعتبرونها جزءًا من الجرف التركي، وسط تنديد وتحذير أوروبي بفرض عقوبات ضد أنقرة، فهل تنفذ الأخيرة تهديداتها بعمل عسكري في قبرص؟

قبرص تتحدى

متحديًا التهديدات التركية، أعلن الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس مُضي بلاده في أعمال التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط كما هو مخطط له، أمس الثلاثاء، واصفًا ما تقوم به تركيا في المنطقة نفسها بغير القانوني وأن ما تقوم به يعتبر انتهاكًا للمياه الاقتصادية لقبرص.

كانت الحكومة القبرصية، قد وقعت الشهر الماضي، اتفاقية سلام مع شركتي توتال الفرنسية، وإيني الإيطالية، لتوسيع نطاق عمليات البحث عن الغاز قبالة الساحل الجنوبي لقبرص، وهو تطوّر أثار حفيظة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لا تعترف بلاده بقبرص كدولة، وتعارض بشدة تنقيبها عن الغاز.

كانت تركيا قد تدخلت عسكريًا في شمال قبرص في 20 يوليو 1974 ردًا على دعم المجلس العسكري اليوناني للتحرك ضد نظام الحكم في قبرص في محاولة لتوحيد الجزيرة مع اليونان.

ومنذ العام 1974، ظلت قبرص مقسمة إلى شمال تركي غير معترف به دوليًا، وجمهورية قبرص اليونانية وعاصمتها نيقوسيا. وفشلت العديد من المحاولات الدولية لتسوية الصراع على مدار سنوات.

وتعتبر أنقرة هذه المنطقة في المتوسط جزءًا من الجرف القاري التركي وقد منحت في عامي 2009 و2012 شركة النفط الوطنية التركية تراخيص للتنقيب.

وتعارض أنقرة أي تنقيب عن الغاز يستبعد "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من طرف واحد والتي لا يعترف بها سواها، وتطالب بتعليق أعمال التنقيب طالما لم يتم إيجاد حل لمشكلة الجزيرة المقسمة منذ عام 1974.

تهديدات ومطامع تركية

عقب توقبع قبرص لاتفاقيات التنقيب عن الغاز، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بما سماه "الحل العسكري" في قبرص، وذلك في الذكرى الـ45 لتقسيم الجزيرة بين قبرص التركية وقبرص اليونانية، لتثير التوتر بين تركيا وكلا من قبرص واليونان.

وقال أردوغان -في رسالة إلى زعيم القبارصة الأتراك، مصطفى أقينجي- "إن الجيش التركي لن يتردد في الإقدام على الخطوة التي اتخذها قبل 45 عامًا عندما يتعلق الأمر بحياة وأمن الشعب القبرصي التركي".

وأكد أردوغان أن تركيا قامت بما سماها "عملية السلام العسكرية (عام 1974) بهدف حماية حقوق ومصالح الشعب القبرصي التركي الذين هم شركاء متساوون في جزيرة قبرص".

وشدد على أن "أي حل محتمل في قبرص لن يكون إلا في ظل ظروف يتم فيها ضمان المساواة السياسية للقبارصة الأتراك وتلبية مخاوفهم الأمنية، ولن يتم التخلي عن هذا الهدف تحت أي ظرف من الظروف".

تأتي التهديدات التركية في إطار تحركاتها للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط قبالة سواحل قبرص، والتي بدأتها بالفعل بإرسال سفينتين لاستطلاع حقول الغاز وسط تنديد دولي وأوروبي بانتهاكات المياه الإقليمية لقبرص في تلك المنطقة.

وتزامنت تلك التحركات عقب اكتشاف احتياطات ضخمة من الغاز في شرق المتوسط، والتي أطلقت سباقًا لاستكشاف الثروات الكامنة في البحر، وأثارت توترات بين قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي وتركيا.

إجراءات أوروبية

وردًا على الاستفزازت التركية، دعت قبرص الاتحاد الأوروبي للتحرك ضد تركيا، حيث باشر الاتحاد الأوروبي بتوجيه تحذيرات لأنقرة من اتخاذ عدة إجراءات قد تشمل:

ـ تعليق المحادثات العالية المستوى الخاصة باتفاقية النقل الجوي.

 ـ تجميد التمويل الأوروبي المخصص لدعم البنية التحتية في تركيا.

ـ تخفيض المساعدات لتركيا والتي تقدر بقيمة 146 مليون يورو.

ـ مراجعة الإقراض إلى تركيا ولاسيما القروض السيادية.

من جهة أخرى، تحدثت بعض التسريبات عن احتمال صدور قرار بتعليق مباحثات رفيعة المستوى كانت مقررة مع أنقرة للانضمام للاتحاد الأوروبي.

كان الاتحاد الأوروبي قد جمد محادثات انضمام تركيا المتعثرة منذ وقت طويل، وأيضًا المفاوضات الرامية لتعزيز الاتحاد الجمركي بينهما.

من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني في بيان "إن الاتحاد الأوروبي سيرد بالشكل المناسب، وهو متضامن تمامًا مع قبرص".

ويبقى السؤال، هل تنفذ تركيا تهديداتها بحق قبرص؟ أم تتراجع في ظل المخاوف من تأثير العقوبات الأوروبية واحتمال تعليق محادثات انضمامها للاتحاد الأوروبي؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة لاسيما مع تحدي رئيس قبرص بتنفيذ مخططاته بالتنقيب عن الغاز رغم التهديدات التركية.




اضف تعليق