خفض الالتزام النووي "ورقة إيران" لإسقاط العقوبات الغربية


٠٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبداللطيف

الصراع الأمريكي والأوروبي يصطدم مجددًا بالطموح والعناد الإيراني المستمر والذي يبدو كصراع "مصارعي السومو"، تناطح بين كتل من الشحم واللحم دون أن يسقط أحد أرضًا إلى الآن؛ فكل فريق يتمسك برأيه ويتشبث بمطالبه وتطلعاته، وفي وقت فشلت فيه الوساطة الفرنسية لاحتواء الأزمة بين الغرب الأوروبي وإيران، لجأت إيران إلى مزيد من التقارب مع القطب الروسي العدو اللدود للأمريكان، الأيام الماضية، وحدها الأيام القادمة القادرة على الكشف عن حقيقة الصراع الكبير ومن سيحسمه وبأي قدرِ من الغنائم والمكاسب السياسية.  

وقال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، على موقعه الإلكتروني الرسمي، اليوم الأربعاء، إن طهران ستواصل خفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015، حتى يصل الاتفاق إلى "النتيجة المرغوبة". وأضاف خامنئي في اجتماع مع قادة ميليشيا الحرس الثوري: "سنواصل خفض التزاماتنا".

وبحسب رويترز، تابع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قائلًا: "المسؤولية تتحملها منظمة الطاقة الذرية، وعليها أن تنفذ التقليص على نحو دقيق، وكامل وشامل، وأن تستمر حتى نصل إلى نتيجة مرغوبة".

تهديد كبير

وقال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية، أسامة الهتيمي: إن تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الأخيرة بشأن مواصلة إيران تخفيض التزامها ببنود الاتفاق النووي هي تأكيد لما أعلنته إيران من قبل ذلك أن هذا التخفيض والذي يفترض أن يتم تنفيذه في السابع من شهر نوفمبر المقبل هو الرابع من نوعه على التوالي إذ كانت المرحلة الأولى من هذا التخفيض في الثامن من مايو الماضي، ثم كانت المرحلة الثانية في السابع من يوليو، ثم كانت الثالثة في الرابع من شهر سبتمبر المنقضي.

وأضاف الهتيمي: في ظني إن إعادة إعلان هذا التخفيض مجددًا من قبل المرشد الإيراني فضلًا عن أن هذه الخطوات مباركة منه يقصد بها تنبيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بل والمجتمع الدولي كله بأن إيران جادة في تهديداتها، وأن كل المساعي التي حاولت خلال الفترة الماضية التقريب بين وجهتي النظر الأمريكية والإيرانية وفي مقدمتها الوساطة الفرنسية دون أن تقدم شيئًا ذا قيمة لإيران قد فشلت وذهبت هباءً منثورًا، ومن ثم فقد وجب على هذه الأطراف أن تتحرك بالكثير من المسؤولية لإرضاء إيران واحتواء الموقف قبل أن تخرج الأمور عن السياق الذي يمكن التراجع عنه.

وأكد أسامة الهتيمي -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- أن موقف طهران بالطبع هو جزء من الإستراتيجية الإيرانية في التعاطي مع سياسة الضغوط القصوى التي تتبعها أمريكا في التعاطي مع الملف الإيراني، إذ قررت إيران ومنذ اللحظة الأولى لبدء هذه الاستراتيجية الجديدة العام الماضي أن تتعامل بالمثل فالضغوط مقابل الضغوط حيث اليقين الإيراني بأن تقديم تنازلات بلا مقابل يعني تشجيعًا لأمريكا للحصول على المزيد دون أن تعطي شيئًا، وهي السياسة التي ترى إيران أنها ناجحة حتى الآن يدلل على ذلك التصريحات الأمريكية التي تستحث قادة إيران على الجلوس والحوار فضلًا عن ردود الفعل الأمريكية المحسوبة والمتزنة في الرد السلوك الإيراني طيلة الشهور الماضية.

وأشار الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية إلى أن إيران تنطلق في سياساتها من قناعة تامة بأن مائدة حوار ستجمعها مع أمريكا إن أجلًا أو عاجلًا فكلاهما يملك من القدرات ما يدفع باستمرار الصراع إلى أمدِ طويلِ وهو في حال استمراره سينعكس سلبًا على الوضع السياسي والاقتصادي والأمني ليس في المنطقة فحسب بل في العالم كله، الأمر الذي سيدفعهما فضلًا عن القوى الإقليمية والدولية إلى العمل على التوصل إلى صيغة إرضائية تراعي ميزان القوى وإستراتيجيات كل منهما.

وضع متأزم

ويرى هشام البقلي -الباحث المتخصص في الشأن الإيراني- أن تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بخصوص خفض الالتزام النووي فيما يتعلق بالملف الإيراني يزيد الأزمة مع الجانب الأوروبي بشكل كبير جدًا، ويؤدي إلى مزيد من الإحراج الأوروبي أمام المجتمع الدولي؛ نظرًا لاستمرار أوروبا في دعم هذا الاتفاق في وقت تتنصل منه إيران بشكل أو بآخر.

وأضاف البقلي -في تصريحات خاصة- أن الأمر يزيد الأزمة خلال المرحلة القادمة خاصة مع الخطوات الإيرانية التي تسير بوتيرة متسارعة ضاربة عرض الحائط بالإرادة الغربية والدولية وقرارات وكالة الطاقة الذرية ولن يصب في صالح إنهاء الخلاف والصراع ويزيده تعقيدًا.

وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن مسـألة حدوث هدنة ما بين الطرفين الأوروبي والإيراني أصبحت صعبة المنال خاصة بعد استهداف معامل أرامكو النفطية والتحرشات الإيرانية بالمياه الدولية وحاملات النفط في مضيق هرمز وتحركات إيران ودعمها للميليشيات المسلحة في اليمن كالحوثيين وغيرهم.

شروط التفاوض

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية، يوسف بدر: إن طهران تصر على موقفها من التفاوض مع واشنطن، وإن طهران لن تقبل بالجلوس أمام طاولة المفاوضات دون رفع العقوبات الأمريكية؛ ولذلك، صرح رئيس البرلمان الإيراني، أمس، بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة ليست محرمة، وهو ما يعني إمكانية وقوع تحرك في مسار التفاوض في الأيام القادمة.

وأضاف يوسف بدر، لـ"رؤية"، إن تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية من هذا المنطلق؛ وهو ممارسة الضغط المتبادل مع واشنطن، حتى تستجيب أمريكا لشرط طهران برفع العقوبات أولًا؛ وإلا سوف تقوم إيران بمغادرة الاتفاق النووي، طالما أنه لا فائدة منه. ولذلك هدد المرشد باستمرار سياسة خفض الالتزام النووي ردًا على قرار أوروبا بالخروج من الاتفاق النووي إذا طبقت طهران خطوتها القادمة من خفض الالتزام النووي.



اضف تعليق