سياسة متماهية.. هل تنجح روشتة جونسون للخروج من البريكست؟


٠٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

لم يعلم مواطنو بريطانيا مسار حال بلادهم بعدما صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي؛ فكيف لتلك العاصفة أن تقضي على اقتصاد بلادهم وتقتلع حكامهم إبان غرقهم في براثن البريكست، وأبرزت عجز الحكومة في المضي قدما وتحقيق خطوات محسوبة لإنهاء الأزمة. فبعد فشل تيريزا ماي في الخروج من أزمة البريكست؛ جاء جونسون ليستعيد أمل المواطنين في عبور المحنة. وبالأمس، قدم رئيس الوزراء روشتة أخيرة قد تكون المنجية وربما ستكون القشة التي تقصم ظهر البعير، لتُعاد الأزمة لمربع الصفر. ولذا فما هي مقترحات جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي؟

عالج جونسون بمقترحه الجديد الاتفاق السابق للاتحاد الأوروبي مع تيريزا ماي، حيث تمسكت بها بضرورة إقامة مناطق "باك ستوب" أو حواجز جمركية على حدود أيرلندا الشمالية" منطقة بريطانية" مع جمهورية دولة أيرلندا "التابعة للاتحاد الأوروبي"، ولذا رأى جونسون بفتح الحدود بين قطبي جزيرة أيرلندا.

مقترح جونسون

ركز تعديل جونسون لاتفاق البريكست حول إلغاء المناطق الجمركية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، وأعلن بوريس أن لندن "أبدت مرونة كبيرة للتوصل إلى تسوية ... إذا اختار جيراننا الأوروبيون عدم إظهار النية الطيبة ذاتها للتوصل إلى اتفاق، فسيكون علينا حينها مغادرة الاتحاد الأوروبي في 31اكتوبر" بالرغم من عواقبه الاقتصادية الكبيرة.

وتنص الاتفاقية على خروج مقاطعة أيرلندا الشمالية من الاتحاد، ولكن مع الإبقاء على تطبيق قوانينه فيما يخص عددًا من الملفات مثل نقل البضائع والأغذية، والتنسيق لإقامة مناطق تنظيمية شريطة موافقة كل من حكومة وبرلمان أيرلندا الشمالية.

وبالتالي، ستخضع مقاطعات بريطانيا لقوانين مختلفة، فمثل إنجلترا وويلز ستخضع لقوانين بريطانية صادرة عن مجلس العموم البريطاني، ومقاطعة أيرلندا ستتضارب بها قوانين محلية وأخرى أوروبية تشمل قطاعات بعينها، وينبغي أن يحصل ذلك المقترح على تصديق برلمان أيرلندا كل أربع سنوات. 

تداعيات المقترح

يصمم جونسون على الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول الشهر الجاري، بالرغم من استخراج قانون من مجلس العموم يجبره على ضرور تأجيل الخروج في حالة عدم التوصل لاتفاق يكسب رضا المواطنين، كما أن جونسون دخل في صراع مع مجلس العموم عندما قرر منع جلساته لمدة ستة أسابيع، الأمر الذي قوبل بالطعن من المحكمة العليا البريطانية وتم استمرار جلسات البرلمان.

وفي تصميم جونسون، فإنه فتح جرح في شعبيته، إذ أنه يخسر في مقابل تصميمه على أغلبية النواب في مجلس العموم، وأعلن زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن، إن مقترح جونسون "غير قابل للتطبيق" ولا يشكل عرضا "جديا"، وكذلك قائد كتلة أنصار استقلال اسكتلندا يان بلاكفورد أن مقترحات رئيس الحكومة المحافظ "غير مقبولة وغير قابلة للتحقيق ودعا جونسون إلى طلب تأجيل بريكست أو الاستقالة".

من الممكن أن يعترض نواب أيرلندا الشمالية على وجود مناطق تنظيمية أو تطبيق قوانين مزدوجة من بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما في وجود عدد كبير من البرلمان لديهم الحق في استخدام " الفيتو" ضد المقترح.  وقال سيمون كوفيناي المسؤول الثاني في البرلمان الأيرلندي "لا يمكن أن ندعم مقترحًا ينص على تمكين أقلية من تقرير كيف تعيش الأغلبية، هذا ببساطة لا يمكن أن يستقيم". كما اعتبر أن الإجراءات المقترحة للمراقبة الجمركية تمثل "مشكلة حقيقية".

وهناك سيناريو ثالث لمقترح جونسون، فمن المحتمل أن تشهد البلاد مسيرات احتجاجية تشابه السترات الصفراء في فرنسا، ولا سيما أن 50% من مواطني المملكة المتحدة داعمة للتواجد داخل الاتحاد الأوروبي، وأظهرت استبيانات أخرى تزايد تلك النسبة عقب دخول بريطانيا في نفق مظلم جراء تعثر المفاوضات ع بروكسل، ويشمل ذلك السيناريو الإعلان عن انتخابات مبكرة واستقالة جونسون وذلك هو الأقرب للواقع، إذ يقابل خطة جونسون معارضة واسعة من الشارع ومجلس العموم ومجلس أيرلندا الشمالية.
 
وختامًا، فلا يزال شبح خروج بريطانيا بدون أتفاق يحوم في الأفق، فلا بيشر الوضع الحالي بحدوث أي فروق عن سياسة تيريزا ماي، سواء أنها انتهجت المهادنة مع كل من الاتحاد ومجلس العموم، وسقطت في بحر التناقضات بينهم، بينما انتهج جونسون سياسة فرض الأمر الواقع، محاولًأ إرضاء بروكسل على حساب الشعب والبرلمان، وتلك سياسة قصيرة الأمد، ولا تعالج أزمة بريطانيا الحالكة.
 


الكلمات الدلالية بريكست بوريس جونسون

اضف تعليق