مظاهرات العراق.. زلزال سياسي ودعوات لانتخابات مبكرة


٠٤ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تصاعدت، الجمعة، المواجهات بين المتظاهرين العراقيين الذين باتوا يطالبون "بإسقاط الحكومة" وقوات الأمن، التي أطلقت الرصاص على المحتجين في اليوم الرابع من تحركات سقط فيها حتى الجمعة 65 قتيلا، ومئات الجرحى.

ولا يزال حظر التجوال، المعلن منذ الخميس، سارياً في بغداد وعدد من محافظات الجنوب، لكن المتظاهرين تحدوا القرار ورفضوا الانصياع له.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد.

ولكن هذه الاحتجاجات هي الأعنف والأكثر ضراوة.



الرؤساء الثلاثة

وقد أكد رئيسا الجمهورية والبرلمان في العراق، اليوم الجمعة، على أهمية حفظ الأمن ونبذ العنف وسلامة المتظاهرين وقوات الأمن.

وشدد رئيسا الجمهورية والبرلمان على ضرورة وجوب المباشرة بخطة عمل تتعلق بالواقع الخدمي واتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد.

وأكد رئيس البرلمان ​العراقي محمد الحلبوسي أن "​الفساد​ آفة يعرض مستقبل العراق للخطر"، مطالباً بـ"حساب عسير للمفسدين"، مؤكداً "إننا ندعم مطالب المتظاهرين وندعو للحفاظ على الممتلكات".

أما رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، فأعلن التزام حكومته بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد، مؤكداً على تحقيق أعلى درجات الشفافية.

ودعا عبدالمهدي، السلطتين التشريعية والقضائية لتنفيذ الإصلاحات، مطالباً الكتل السياسية الكبرى بتوفير شروط الإصلاح.

من جانبه أعلن حسن الكعبي، نائب رئيس البرلمان العراقي، أن البرلمان سيعقد جلسة تخصص لبحث تداعيات المظاهرات التي تشهدها بعض المحافظات العراقية وكيفية تلبية طلبات المتظاهرين.

وقال الكعبي: "سنعمل على تشريع قانون، المحرومية، بشأن تخصيص 5 بالمئة من رواتب الرئاسيات الثلاث، الجمهورية-مجلس الوزراء البرلمان، للمحرومين والمتعففين (الفقراء).

مراجع شيعية

من جهته، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في وقت سابق من اليوم الجمعة، الحكومة العراقية لتقديم استقالتها، والعمل على إجراء انتخابات مبكرة تحت إشراف أممي.

وذكر الصدر في بيان مكتوب بخط اليد: "أحقنوا الدم العراقي الشريف باستقالة الحكومة، ولنبدأ بانتخابات مبكرة بإشراف أممي".

وأضاف أن "ما يحدث من استهتار بالدم العراقي لا يمكن السكوت عليه".

ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كتلة نواب سائرون في البرلمان بزعامته إلى تعليق عضويتهم في المجلس .

وانتقد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الجمعة، الحكومة العراقية وحثّ كلا من القادة السياسيين والمتظاهرين على التراجع "قبل أن يفوت الأوان".



العبادي

دعا رئيس الوزراء السابق رئيس ائتلاف نصر حيدر العبادي لانتخابات مبكرة في العراق، وذلك بعد وقت قصير من دعوة مماثلة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عقب اربعة ايام من احتجاجات دامية.

وقال العبادي: "نطالب بتجميد مجالس المحافظات واعتبار حكوماتها لتصريف الأعمال".

وأضاف "نطالب أيضا بانتخابات مبكرة بقانون انتخابات عادل وآليات انتخابية نزيهة تحت رقابة واسعة لتلافي الفشل الحكومي وانسداد الأفق السياسي، كما نرفض تخوين المتظاهرين ونطالب بإعلان وطني بحق التظاهر السلمي".

سنة العراق

أعلن تحالف "المحور الوطني" بالبرلمان العراقي (سُني)، تعليق عمله في مجلس النواب، على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أيام.

وقال التحالف (17 مقعدا من 329) في بيان، إنه علّق عضوية أعضائه في مجلس النواب، "تأييدا للحراك الشعبي الرافض للفساد وضياع حقوق الشعب".

أما هيئة علماء المسلمين فقالت إنه "على الرغم من كل التهديدات التي أطلقتها الأجهزة الأمنية ضد أبناء العراق، وعلى الرغم من جميع الممارسات التعسفية؛ فها هي نذر المواقف العراقية الخالصة تعلن عن نفسها بقوة، وها هو شباب العراق ينتفض من جديد، معلنًا التضحية بنفسه من أجل تغيير واقعه المرير ومستقبله المهدور، فخرجوا يوم أمس في تظاهرات عارمة في بغداد وعدد من المحافظات.

وتابعت في بياناها، "مرة أخرى أيضا تجد العملية السياسية ونظامها التوافقي والمحاصصي والأحزاب السياسية نفسها أمام حقيقة الفشل الكبير، ويجد المنتفعون من آلام الشعب العراقي بالفساد والإفساد؛ والمبتعدون عن مطالب المواطنين وهمومهم اليومية أنفسهم في مواجهة الشعب.

وبدلًا من المراجعة ومحاسبة النفس؛ تراهم يقومون بإراقة المزيد من الدماء البريئة، واستهداف أبناء العراق الذين تصدوا بصدورهم للرصاص الحي للقوات الأمنية القمعية، التي استخدمت القوة المفرطة في التصدي لأولئك الشباب المطالبين بحقوقهم؛ لتنغمس هذه الأجهزة أكثر في إجرامها بعد عجزها عن غلق (ساحة التحرير) في (بغداد) أمام آلاف المتظاهرين، ولتوقع مئات المصابين، بينهم أربعة قتلى في بغداد وذي قار؛ سقطوا ضحية لمطالبهم المشروعة؛ الأمر الذي دعا بعض المنظمات الدولية إلى الخروج عن صمتها، ووصف القمع الحكومي بـ(العنف المفرط) في مواجهة المتظاهرين السلميين".

وختمت بالقول: "إن سماح الحكومة لقادة ميليشياتها بإطلاق تهديداتهم للمتظاهرين هي محاولة لوأد المسيرات الاحتجاجية، في محاولة بائسة لمنع المتظاهرين من الاستمرار في احتجاجاتهم وتظاهراتهم، ولقطع الطريق نحو أي مطالبة بالتغيير الشامل، أو المطالبة باسترداد الحقوق، وإن شعبنا العراقي اليوم بات على درجة من الوعي أن استرداد حقوقه لن يأتي عن طريق أحد من الأحزاب المشاركة في السلطة؛ ولذا نجد المتظاهرين قد عبروا عن ذلك برفضهم للنظام السياسي بجملته، وتحميل المسؤولية لفساد جميع الأحزاب المنخرطة في السلطة، ولما قاموا به من جعل العراق رهينة للقوى الخارجية، وفي مقدمتها النظام الإيراني الذي أعلن كثير من المتظاهرين عن موقفهم منه بكل شجاعة".



كردستان

فيما دعا رئيس إقليم كردستان بشمال العراق نيجيرفان بارزاني، جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس في خضم احتجاجات تشهدها البلاد منذ أيام، معتبرًا أن العراق يمر بظروف حساسة بحاجة إلى الاستقرار.

وقال بارزاني: "ننظر بقلق إلى الأحداث وأجواء العنف التي سادت بغداد وعددا من المحافظات الأخرى في الأيام الأخيرة".

واعتبر بارزاني أن "مشاكل العراق المتراكمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج لممارسات وسياسات خاطئة للحكومات العراقية المتعاقبة على مدى عشرات السنين، وليس بمقدور أية حكومة أن تحلها بين ليلة وضحاها".

المليشيات والتخريب

في سياق متصل، اتهمت قناة دجلة الفضائية "ميليشات (شيعية)" (دون توضيحات) بالوقوف وراء الهجوم على مكتب القناة في بغداد.

وكتبت القناة في أنباء عاجلة نشرته أسفل شاشتها، "قتلة المتظاهرين يعتدون على مكتب دجلة ببغداد بهدف إسكات صوت الحق".

وأوضحت القناة أن "الاعتداء خلف أضرارا جسيمة واندلاع حريق في المكتب".

وقناة "دجلة" عراقية تتخذ من عمان في الأردن مقرًا لها، وهي مملوكة للسياسي العراقي السني محمد الكربولي الذي يتزعم كتلة "الحل" البرلمانية.

من جهتها اتهمت خلية الإعلام الأمني في العراق، قناصة مجهولين بإطلاق النار على متظاهرين وأفراد أمن بهدف "خلق فتنة" خلال الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد منذ أيام.

وقالت الخلية "أشرنا إلى وجود حالات قنص في بعض المناطق أدت إلى إصابة بعض المتظاهرين والقوات الأمنية في محاولة لخلق فتنة".

فيما أشارت مصادر عراقية إلى تورط مليشيات إيرانية وأخرى شيعية عراقية موالية لإيران باستهداف المتظاهرين.


 


اضف تعليق