إصرار إثيوبيا وأوراق مصر ودخول واشنطن على الخط.. جولة جديدة من مباحثات "سد النهضة"


٠٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

انتهى مساء أمس اجتماع اليوم الأول لوزراء ري الدول الثلاثة "مصر وإثيوبيا والسودان"، الذي التأم في الخرطوم دون الوصول إلى نتائج ملموسة حول سد النهضة الذي تعتزم أديس أبابا البدء في تعبئة حوضه على نطاق موسع قريبًا.

وناقش الوزراء، مقترحات ملء وتشغيل سد النهضة، ونتائج اجتماعات اللجنة الفنية الثلاثية، التي بحثت على مدى 4 أيام، تلك المسألة.

ومن المقرر، أن يعقد الوزراء جلسة صباحية اليوم، يلتقون بعدها مع رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبدالله حمدوك، قبل أن يعقدوا جلسة ختامية لاجتماعاتهم.

وسد النهضة هذا كان قد أشعل فتيل خلافات بين إثيوبيا ومصر على وجه الخصوص، ذلك أنها قد تتأثر سلبا في عمليات التعبئة التي تنوي إثيوبيا الشروع فيها.. ورغم القمم رفيعة المستوى واجتماعات اللجان المشتركة من الدول المعنية، تراوح الأزمة مكانها في ضوء عزم إثيوبي واضح على تشغيل السد.

نستعرض فيما يلي، أبرز نقاط الخلاف:


مقترح مصر وتعنت إثيوبيا

رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان حاد اللهجة، في سبتمبر الماضي، أحدث مقترح لمصر بشأن مشروع سد النهضة الضخم على نهر النيل ووصفته بأنه "ضد سيادة إثيوبيا".

وأوضح البيان، أن "الأفكار المتنوعة الجديدة والمضرة التي يمكن أن تضر بالثقة النامية بين إثيوبيا ومصر والسودان يجب أن تتوقف"، وأضاف: أن المقترح الجديد لمصر ضد خطط تنمية إثيوبيا التي وضعتها على النيل وسيعقد من ملء السد ويفرض أعباء على البلاد.

وأعلنت إثيوبيا اعتزامها إعداد مقترح يعارض ما قدمته مصر بخصوص ملء سد النهضة.

وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سلشي بقل: إن "إثيوبيا بصدد إعداد اقتراح يناقض ما قدمته مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، بما أن مصر لم تغير اقتراحاتها القديمة حول السد".

وبالرغم من أن مصر لم تمانع إثيوبيا من البداية في فكرة التنمية أو بناء السد، وسبق ووقع الدول الثلاث على اتفاقية مبادئ أساسها "لا ضرر ولا ضرار"، لم تكشف إثيوبيا عن السرعة التي ترغب ملء الخزان بها، وهو ما سيؤثر على كمية المياه المتاحة لمصر والسودان.


يدور الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن عدد سنوات ملء خزان سد النهضة، والاقتراح المصري يقول إنه إذا تزامنت المرحلة الأولى مع فترة جفاف شديد في النيل الأزرق في إثيوبيا، فيجب تمديد فترة عامين للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 مترا. 

وترغب إثيوبيا في ملء خزان السد خلال 5 سنوات، بينما تطالب مصر بتمديد الفترة لتكون 7 سنوات.

لكن مسؤولا مصريا أكد أن الدولتين اتفقتا على أن المراحل الأولى الخمس لملء الخزان يجب أن تستغرق عامين، وبعد الانتهاء من هذه المراحل الخمس، ستكون التوربينات الكهرومائية للسد قادرة على العمل.

وأوضح المسؤول أنه دون ذلك، يمكن أن تخسر مصر أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار سنويا، وفقا لموقع "العربية نت".

وتتلقى مصر نصيب الأسد من مياه النيل بموجب اتفاقيات أبرمت منذ عقود وتعتبرها دول حوض النيل الأخرى غير عادلة.


أوراق مصر حال تعنت إثيوبيا

تأمل مصر أن يتم التوصل إلى حل مرض لجميع الأطراف المعنية، وتتعامل مع الأزمة بشكل دبلوماسي على أعلى مستوى وواضح جدًا من خلال تصريحات وزير الخارجية سامح شكري، والرئيس عبدالفتاح السيسي، إلا أنه في حال إصرار إثيوبيا على موقفها دون مراعاة حقوق مصر، قد يتخطى الأمر حدود الدبلوماسية، وخاصة أن مصر تخلت عن زراعة "الأرز" الذي كان يستهلك مياه غزيرة، وأبدت استعداداها لمساعدة إثيوبيا في بنائه، فماذا لو شهدت مصر حالة بوار؟

في غضون ذلك، يرى الدكتور أيمن سمير -المختص بالعلاقات الدولية، في لقاء مع قناة "روسيا اليوم"- إن مصر لديها أوراق كثيرة، أولًا هناك قانون دولي، ثانيًا: قانون الأنهار العابرة للحدود حيث يعطي لمصر حصة معروفة بالحصة التاريخية "55 مليار متر مكعب" من المياه، رغم ذلك مصر أبدت أنها تعطي نوع من المرونة في هذه الكمية في الفترة الأولى من ملء الخزان خلف السد"، ثالثًا: هناك مصالح، الجميع يتحدث عن الأوراق وكأنها أوراق سلبية كأنها خلافات.

ويضيف سمير أن مصر حريصة على التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإثيوبي، وإذا حدث الطرح الإثيوبي وتم تنفيذه فسوف يشكل ضرر وجودي إلى الدولة المصرية، ولا يمكن للشعب المصري، ولا حتى القيادة الإثيوبية، ولا الشعب الإثيوبي يقبل ذلك أيضًا".

ويتابع: "مصر اقترحت مجموعة من الأوراق، ومعروف أن إثيوبيا تريد أن تستفيد من إنتاج وتصدير الكهرباء، وبالتالي الحصول على عملة صعبة، فمصر اقترحت مجموعة وحزمة كبيرة جدًا من المشروعات تحقق المصلحة لإثيوبيا، يعني مثلا عندما نتحدث عن الربط الكهرباء بين مصر وإثيوبيا، وأن مصر قد تكون البوابة لتصدير الكهرباء الإثيوبي إلى أوروبا لأنه بالفعل تم توقيع اتفاقية بين مصر وقبرص في الوقت الحالي لتصدير الكهرباء من مصر إلى أوروبا، وبالتالي ممكن لمصر أن تكون بوابة وجسر من إثيوبيا لأوروبا".

ويستطرد: "الجميع يعلم أن إثيوبيا دولة حبيسة، وليس لديها موانئ، وبالتالي كل البضائع الإثيوبية يمكن أن تجد منفذا من خلال الموانئ المصرية الموجودة على البحر الأحمر، أو تتوسط لها وبالتالي المكاسب والأرباح كبيرة جدًا".


واشنطن تدعم المفاوضات وتطالب الأطراف ببذل جهود حسن النية

في غضون تعثر المفاوضات، كشفت مصادر لفضائية "سكاي نيوز عربية"، أمس الجمعة، أن مصر طالبت بدخول طرف دولي رابع وسيطا في المباحثات الثلاثية مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة.

تأتي هذه الدعوة المصرية بعد بيان للبيت الأبيض، أكد فيه دعم الولايات المتحدة، للمفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة.

ودعت المتحدثة الصحفية باسم البيت الأبيض -في بيان نشره الموقع الرسمي للبيت الأبيض- "الأطراف الثلاثة إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل لاتفاق مستدام يحقق تبادل المنفعة في التنمية الاقتصادية والازدهار".


وبدأ أمس في العاصمة السودانية "الخرطوم" اجتماع لوزراء المياه بمصر والسودان وإثيوبيا، يستمر يومين، لإقرار مواضع الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، التي انتهى منها الخبراء المعنيون في اجتماعاتهم التي استمرت 4 أيام متواصلة بالسودان.

وكان وزير الخارجية سامح شكري قد أطلع وزراء خارجية دول إفريقية ودولية على مُستجدات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، مُعربًا عن عدم ارتياح مصر لطول أمد المفاوضات مع التأكيد على أهمية سير عملية التفاوض بحُسن نية بما يُساعد على التوصل لاتفاق عادل ومنصف يُراعي مصالح الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان.

وأكد وزير الخارجية سامح شكري في مؤتمر صحفي منذ أسابيع مع وزيرة خارجية كينيا مونيكا جوما، أن المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار السنوات الأربع الماضية لم تحقق أي تقدم ملموس للتوصل لاتفاق ينفذ ما تم الاتفاق عليه فى اتفاق المبادئ من ضرورة التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث حول ملء وتخزين سد النهضة في أقرب فرصة.

وأشار وزير الخارجية، إلى توقف المفاوضات عند مسارات منها دراسات الاستشاري الدولي التي توافقت عليه الدول الثلاث لتقييم آثار سد النهضة، معربًا عن أمله في أن يتم تجاوز هذه النقاط خلال الاجتماع الحالي بخطى سريعة وفق جدول زمني محدد يتم في نهاية التوصل لاتفاق.

 


اضف تعليق