المعارضة الإيرانية في الخارج تنظم مؤتمر "جمهوريون من أجل الديموقراطية"


٠٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٧:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

يقول الباحث السياسي والكاتب السعودي محمد بن صقر السلمي، في قراءة مسبقة له، إنه من شبه المستحيل وفي ظل الفكر السائد حاليًا أن تكون هناك ديموقراطية أو علمانية حقيقية في إيران ليس لأن المجتمع متمسك بنظام ولي الفقيه والمؤسسة الدينية الثيوقراطية بل لأن الانتقائية في التعامل مع الفكر الحديث هي الحاجز الذي يقف في وجه أي محاولة.

يدور نقاش بين الفينة والأخرى حول إمكانية إحلال نظام علماني أو ديموقراطي في إيران بدلًا عن النظام الثيوقراطي الراهن ولا سيّما هذه الأيام عند الحديث عن مستقبل نظام ولاية الفقيه في ظل التحديات الداخلية والضغوطات الخارجية، هناك من يؤيد هذه الفكرة وآخرون متحفظون تجاه نجاحها، ولكل طرف بكل تأكيد شواهد وأدلة تثبت وجهة نظره. وللإجابة على هذا التساؤل يحتاج الأمر إلى فهم الخلفية التاريخية لتجربة إيران الديموقراطية أو العلمانية وأسباب فشلها والعوامل التي قد تؤدي إلى نجاحها مستقبلًا.

ديموقراطيون من أجل الديموقراطية

يبدو أن حلم إقامة دولة ديموقراطية علمانية ما زال يراود المعارضة الإيرانية، سيما المعارضة الخارجية التي تفتحت عيونها على أفكار ونظم سياسية مختلفة لقيادة الدولة الحديثة.

ويعبر طرح جمهورية ديموقراطية علمانية، عن رؤية مضادة للنظام الحالي في إيران، المبني على جمهورية دينية قائمة على سلطة شمولية في يد المرشد الأعلى، وعلى هيمنة رجال الدين وخطابهم في كل مناحي الحياة.

وعلى هذا الفكر، بدأ المؤتمر الثامن "لاتحاد الجمهوريين الإيرانيين"، أمس الجمعة 4 أكتوبر/ تشرين الأول، أعماله في مدينة كولونيا الألمانية، حول محور "معارضة العقوبات والتوترات والتهديدات للانتقال إلى الديموقراطية العلمانية في إيران".

وفي بداية هذا الاجتماع الذي يستغرق ثلاثة أيام، اعتبارا من أمس الجمعة، أكد مؤسسو اتحاد الجمهوريين الإيرانيين في رسالة لهم على دعم القوى الاجتماعية داخل البلاد من أجل الانتقال السلمي من الجمهورية الإسلامية إلى الديموقراطية العلمانية.

وحسب تقرير إيران إنترنشنال، قال مهدي فتابور، أحد أعضاء اللجنة السياسية في اتحاد الجمهوريين الإيرانيين، في تصريح لقناة "إيران إنترناشيونال"، قال: إن الهدف من إنشاء الاتحاد يأتي في إطار تعزيز الجمهورية في إيران من المنطلق السياسي.

وأضاف فتابور: "الكثير من الناس والناشطين في إيران يعارضون التمييز والقيود التي تفرضها الجمهورية الإسلامية".

وتابع أن اتحاد الجمهوريين الإيرانيين يسعى إلى "تعزيز الاتحاد بين الناشطين الجمهوريين" من مختلف شرائح المجتمع بمن فيهم الكتّاب والصحفيون والمخرجون والناشطون المدنيون والأكاديميون.

وناقش المشاركون في هذا المؤتمر القضايا الداخلية للسياسة الإيرانية، ودور المؤسسات في نظام الجمهورية الإسلامية، بما فيها ولاية الفقيه، ومجلس صيانة الدستور في تقييد حق الشعب لاختيار مصير بلده والسياسة الخارجية، كما سيتطرق المشاركون إلى سبل خروج البلاد من الأوضاع المتأزمة الحالية التي تواجهها.

وفیما یتعلق بأوضاع إيران على صعيد المنطقة، أكد المشاركون في هذا المؤتمر على ضرورة تغيير سياسات إيران الخارجية، وعدم اتخاذ مواقف حيال دول المنطقة والعالم.

وناقش المؤتمر أيضًا القضايا الاقتصادية، واعتماد الاقتصاد الإيراني على النفط، والقضايا البيئية.

وسيعقد المؤتمر لمدة ثلاثة أيام بمشاركة شخصيات ونشطاء سياسيين من خارج البلاد.

وفی السیاق، قال عضو الهيئة السياسية في اتحاد الجمهوريين الإيرانيين، مسعود فتحي، على هامش المؤتمر: "حاولنا دائمًا أن نتطرق إلى القضايا السائدة في إيران، ولم نتجاهلها".

وجاءت تصريحات فتحي هذه ردًا على الانتقادات حول عدم وجود صلة بين إقامة مثل هذه المؤتمرات مع القضايا الإيرانية.

وأضاف فتحي -في تصريح له أدلى به لـ"قناة إيران إنترناشيونال"- "نحن إلى جانب نظرتنا إلى الداخل الإيراني والحركات المدنية هناك، فإننا نكافح من أجل التغيير والتحول الديموقراطي في إيران".

وفي معرض إشارته إلى البيانات الصادرة عن اتحاد الجمهوريين الإيرانيين، خلال السنوات الأخيرة، أكد أن هذا الاتحاد يرحب بالاحتجاج ضد اعتقال النشطاء السياسيين والسعي من أجل التغيير داخل هيكلية النظام الإيراني.

وفي ما يتعلق بموقف هذا الاتحاد إزاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال فتحي إن الاتحاد يسعى من أجل إقامة نظام "جمهوري علماني" ويعارض النظام الديني والاستبدادي.

ووفقًا للخطة المعلنة للمؤتمر، فمن المقرر أن يتطرق المنظمون إلى ضرورة تعزيز الجهود والمساعي من أجل إجراء تفاوض وإزالة التوترات إلى جانب دور وواجبات الجمهوريين في تغيير الأوضاع الراهنة في إيران.

يشار إلى أن "اتحاد الجمهوريين الإيرانيين" هو حركة سياسية تم إنشاؤها عام 2003 بهدف "تحقيق الحرية والديموقراطية وإقامة نظام جمهوري قائم على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان".



اضف تعليق