وصلت إلى طريق مسدود.. إثيوبيا تراوغ بعد فشل مفاوضات سد النهضة


٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - وصلت المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، بشأن أزمة سد النهضة، إلى "طريق مسدود" بعد فشل جولة المفاوضات بين البلدان الثلاثة خلال اليومين في العاصمة السودانية الخرطوم، والمتعلقة بقواعد ملء وتشغيل السد، وسط اتهامات مصرية بتعنت إثيوبيا ورفضها كافة المقترحات التي تراعي مصالح مصر المائية في نهر النيل .

"فشل المفاوضات"

وزارة الموارد المائية والري المصرية، أعلنت أن مفاوضات سد النهضة التي عقدت بالعاصمة السودانية الخرطوم وصلت إلى "طريق مسدود"، مشيرة إلى تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الأطروحات التي تراعى مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر.

وذكرت وزارة الري أن أديس أبابا قدمت خلال جولة المفاوضات التي جرت في الخرطوم على مستوى المجموعة العلمية البحثية المستقلة والاجتماع الوزارى الذي تلاها في الفترة من 30 سبتمبر حتى 5 أكتوبر 2019 مقترحاً جديداً يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل، لافتة إلى أن المقترح خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل.

ونوهت بأن الموقف الإثيوبي هو الذي أوصل المفاوضات إلى مرحلة الجمود التام، خاصة بعد رفض إثيوبيا للمقترح المصري الذي قدم طرحاً متكاملاً لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة يتسم بالعدالة والتوازن ويراعي مصالح الدول الثلاث، مشيرة إلى أن الموقف يأتي استمراراً للعراقيل التي وضعها الجانب الإثيوبي أمام مسارات التفاوض على مدار السنوات الأربع الماضية منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ.

وذكرت الوزارة أن إثيوبيا  أعاقت المسار الخاص بإجراء الدراسات ذات الصلة بالآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة على دولتي المصب، وأنها امتنعت عن تنفيذ نتائج الاجتماع التساعي وموافاة الاستشاري الدولي بملاحظات الدول الثلاث، لافتة إلى أن مصر طالبت بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولي في المفاوضات.

"السيسي يعلق"

فور إعلان وزارة الري المصرية على فشل المفاوضات، علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عبر حسابه الاجتماعي "فيس بوك"، قائلا: "تابعت عن كثب نتائج الإجتماع الثلاثى لوزراء الري في مصر والسودان وأثيوبيا لمناقشة ملف سد النهضة الأثيوبي والذي لم ينتج عنه أي تطور إيجابي".

وأكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية فى مياه النيل، ومستمرة فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق وسيظل النيل الخالد يجرى بقوة رابطاً الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا".

المتحدث الرسمي لرئاسة المصرية، بسام راضي، أعلن ترحيب بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وأثيوبيا في السعي للتوصل لاتفاق علي قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق.

وذكر المُتحدث الرسمي أن مصر تتطلع لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعال في هذا الصدد، خاصة على ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود.

"إثيوبيا تراوغ"

وزير الري الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، نفى صحة ما ذكره مُتحدث وزارة الري المصرية محمد السباعي، مشددا على أن المفاوضات الثلاثية "ستتواصل باعتبار أن المقترحات التي قدمت تظل قيد الدراسة و التحليل من كل طرف"، موضحا أن الدول الثلاث تقدمت بمقترح جديد يعكس وجهة نظرها، والنقاش والدراسة تجري لكل منها دون إلغاء أو إهمال للاتفاقيات والتفاهمات السابقة التي ستلتزم بلاده بها.

وأكد في مؤتمر صحفي عقده بالسفارة الإثيوبية، أمس؛ أنها ستتواصل باعتبار أن المقترحات التي قدمت تظل قيد الدراسة والتحليل من كل طرف، مضيفا أن بلاده تعتقد بإمكانية التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث بشأن سد النهضة، وأنه لا يوجد في الاتفاقات السابقة ما يفيد أن يكون هناك طرف رابع للمشاركة في تيسير المفاوضات، لافتا إلى أنه لا يستقيم من ناحية فنية أن تطلب مصر من بلاده ضمان مرور 40 مليار متر مكعب سنويًا بينما يكون الإنتاج السنوي على النيل الأزرق أقل من هذه الكمية.

رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، دخل على خط الأزمة، عقب تصريحات السيسي، وقال في تصريحات عبر حسابه الرسمي بموقع التدوينات القصيرة "تويتر" إن حكومته ستعزز جهودها لإنجاح الحوار الثلاثي "كما تتوقع التزامًا مماثلًا من دولتي المصب، مصر والسودان"، مؤكدا حق أديس أبابا في تنمية مواردها المائية لتلبية احتياجات التنمية.

وقال إن إثيوبيا تكرر حقوق جميع دول حوض النيل البالغ عددها 11 في استخدام مياه النيل وفقًا لمبادئ الاستخدام العادل، وعدم التسبب في أي ضرر جسيم، مما يؤكد حق إثيوبيا في تطوير مواردها المائية لتلبية احتياجات شعبها.

وزارة الخارجية الإثيوبية، خرجت، اليوم؛ بتصريحات صحفية، هاجمت فيه مصر، قائلة إن مصر اتبعت "تكتيكا تخريبيا» خلال مشاورات سد النهضة الأخيرة، وأن مصر اعترضت على خطة ملء خزان سد النهضة في فترة زمنية تتراوح ما بين أربع إلى سبع سنوات، التي أوصى بها علماء الهيدرولوجيا أو علماء المياه.

وشددت وزارة الخارجية الإثيوبية على أن الحكومة الإثيوبية، ستواصل "اتباع نهج لا يؤدي إلى الاعتراف المباشر أو غير المباشر بأي معاهدة سابقة لتخصيص المياه، والتي لا تنطبق على إثيوبيا أيًا كانت"، لافتة إلى أن مطالبة مصر بدعوة طرف دولي رابع لحل المشكلات القائمة حول السد "لا مبرر لها"، وأن الاحتكام إلى المبدأ "إكس" من اتفاق المبادىء، والذي يقضي بجواز طلب الوساطة الدولية لتسوية النزاعات الناشئة بين مصر والسودان وإثيوبيا. "سابق لأوانه".

"السودان ترفض"

السودان اتخذت موقفا مناصرا لإثيوبيا بالنسبة لرفض دعوة طرف دولي رابع، إذ أعرب وزير الري السوداني، ياسر عباس، عن رفض بلاده مقترح مصر حول إشراك خبراء من أي طرف دولي آخر لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي، مشيرا إلى وجود خلافات بشأن الملء والتشغيل في حال السنوات الجافة، مطالبا بإعطاء مزيد من الوقت للجنة الفنية البحثية لحل التعقيدات.

وأوضح عباس، في تصريح صحفي في ختام الاجتماعات أنه لا بد من استمرار عمل هذه اللجنة لمعالجة النقاط الفنية لحين توصل الدول الثلاث لتفاهمات بشأن الملء دون إضرار بأحد، مكملا: "ملء البحيرة قد يستغرق من 4 إلى 7 سنوات اعتمادا على كون السنة شحيحة الإيراد أم مطيرة، وبناء السد الإثيوبي يتم على مراحل، في كل مرحلة يزيد ارتفاع السد ويتم التخزين والتوليد الكهربائي".


اضف تعليق