انتفاضة العراق.. "عبدالمهدي" مُحاصر وإيران تصعد القتل


٠٧ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

رغم غناه بالثروات، يعاني شعبه من الفقر ويحتل المرتبة الـ13 في لائحة الدول الأكثر فسادًا في العالم، إنه العراق الذي يعاني منذ 2003 وحتى يومنا هذا، بدءًا من الاحتلال الأمريكي مرورًا بالصراعات السياسية وحروب داعش وصولًا لاحتجاجات العراقيين اليوم التي خلفت قرابة الـ 130 قتيلًا وأكثر من 6 ألاف جريح، على خلفية قضايا الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية وتصاعدت للمطالبة برحيل النظام، وسط اتهامات بإقحام الميليشيات الإيرانية لوأد الاحتجاجات، فإلى أين يتجه العراق؟

العراق ينتفض

في أكبر تحد للحكومة العراقية منذ توليها السلطة قبل أقل من عام، خرج الآلاف من العراقيين للتظاهر ضد فساد الحكومة والمستمرة رغم قتل العشرات وإصابة المئات بطلقات نارية، وهو ما حاولت حكومة عادل عبد المهدي مواجهته بسبعة عشر قرار تدعم إصلاحات اجتماعية واقتصادية.

مرسوم الحكومة شمل 17 إصلاحًا مخططًا، مثل توزيع الأراضي وزيارة رواتب الرعاية الاجتماعية للأسر وبناء وحدات سكنية جديدة، والعمل على خلق فرص عمل جديدة، بعدما وصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 25% وفقًا للبنك الدولي.

القرارات جاءت بعد احتجاجات واسعة دعت الحكومة إلى الاستقالة، والتي بدأت لأول مرة في بغداد وانتشرت إلى الجنوب ذي الأغلبية الشيعية، ليتطور الأمر إلى اشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين استخدمت فيها القوات العراقية الطلقات الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

ورغم عفوية المظاهرات التي انطلقت لمواجهة الفساد دون تنظيم سياسي، إلا أن التعامل الأمني العنيف معها زاد من حدة توتر الشارع العراقي، ودفع المحتجون لإحراق مقار الأحزاب السياسية، وسط تعتيم إلكتروني إلى أي مدى استخدمت قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين في محاولة لفض التظاهرات.

وفي المقابل، اتهمت السلطات العراقية " قناصة مجهولين" بإطلاق النار على قوات الأمن والمدنيين، بيد أن أعمال العنف هذه تكشف مدى تغلغل الميليشيات والفصائل المسلحة في الدولة العراقية.

فيما يتداول العراقيون معلومات عن اقتحام ملثمين مكاتب القنوات الفضائية يعتقد بأنهم تابعين للميليشيات الإيرانية، بينما أكدت مصادر أن قناصة يتموضعون فوق أسطح مبانٍ على جانبي شارع يسلكه عادة المحتجون.

وباتت هذه الميليشيات جزءا لا يتجزأ من نظام الدولة العراقية، مثل الحشد الشعبي وحزب الله وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق وسرايا الخراساني وتشكيلات أخرى، جميعها ترتبط بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني.

إيران تحكم قبضتها

بدا واضحًا من تقوية فصائل الميليشيات في الأونة الأخيرة أن هناك مساعي لتهشيم وتفكيك الدولة العراقية، وهو ما يفسر لجوء تلك الميليشيات للعنف لوأد الانتفاضة الشعبية بالعراق والتي لن تكون في صالحها.

ومن هذا المنطلق، لجأ " نظام الملالي" للتخطيط لشن عملية عسكرية واسعة النطاق؛ يتزعمها الجنرال، "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس الإيراني، وذلك بإنشاء غرفة عمليات مركزية في بغداد، لإحكام السيطرة على الأوضاع في العراق وقمع المتظاهرين المناوئين لإيران، بمشاركة أربعة من أبرز قادة الميليشيات الشيعية العراقية الموالية "الحشد الشعبي".

ومن مهامها، إرسال قوة حراسة لحماية رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، والاستعانة بميليشيا الحشد الشعبي من أجل التصدي للمتظاهرين في الشوارع والميادين العراقية، بعد أن فقدت قوات الشرطة سيطرتها على الشارع.

كما أصدرت غرفة العمليات أوامرها للميليشيات الشيعية الأفغانية، وكذلك لكتائب حزب الله العراق ومقاتلي تنظيم حزب الله اللبناني؛ ليكونوا على أهبة الاستعداد للتصدي لحركة التمرد المدني ومساعدة  ميليشيات الحشد الشعبي في قمع المتظاهرين العراقيين.

فما يحدث في العراق الآن، يشبه إلى حد كبير ما حدث في إيران عام 2009، عندما تم حشد جميع الميليشيات التي تعمل بالوكالة لصالح إيران، من أجل مساعدة قوات الأمن المحلية في قمع العصيان المدني الذي انتشر في جميع أنحاء إيران.

ذعر سياسي

العنف الذي التجأت إليه الحكومة العراقية لوأد المظاهرات عبر ميليشياتها، لم يثني العراقيون عن التظاهر والاحتجاج مطالبين بمحاسبة المسؤولين.

وفي محاولة لتهدئة الشارع العراق، أقرت القيادة العسكرية باستخدام القوة المفرطة خلال مواجهاتها مع المحتجين في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية، ووجهت بسحب كافة قطعات الجيش من مدينة الصدر واستبدالها بقطعات الشرطة الاتحادية، ذلك فضلًا عن إجراءاتها الإصلاحية لتحسين الأوضاع المعيشية، ولكن دون جدوى.

وبعد تجاوز مطالب المحتجين من تحسين الخدمات وإيجاد فرص عمل محاربة الفساد إلى تغيير النظام السياسي، بات الذعر يهيمن على القوى السياسية العراقية سواء المعارضة للحكومة أو الموالية لها.

ويمكن القول: إن فشل حكومة عبدالمهدي في إدارة العراق سياسيًا واقتصاديًا، سيدفع الكتل السياسية إلى القفز من المركب الحكومي وإلقاء تبعات الفشل على رئيس الحكومة وحده، فالقوى السياسية لا تمانع من إقالة المهدي في ظل حالة الركود التي تعاني منها أغلب مفاصل البلاد ، لكن الكتل السياسية تدرك أن إقالة رئيس الوزراء معقدة وصعبة، لذلك هي تفضل محاصرته سياسيًا وقد تضطره إلى تقديم استقالته الطوعية.

ووفقا للمتابعين للشأن العراقي، فما يحدث في العراق اليوم من حراك يعود لسببين أولهما: الفساد الاقتصادي ونهب موارد الدولة، وبات العراقيون يشعرون بالظلم حتى وصل الغضب إلى مرحلة الغليان والانفجار.

والسبب الثاني، يعود لإحكام النفوذ الإيراني على مؤسسات الدولة العراقية والدليل على ذلك إضرام النار في القنصلية الإيرانية العام الماضي، واندلاع تظاهرات البصرة ضد الحكومة قبل عامين.

وفي تقرير تحليلي لصحيفة (واشنطن إكسامينر)، أكدت أن إيران تمكنت من السيطرة بشكل شبه كامل على العراق، في ظل حكومة أصبحت مثل الدمية في يد طهران، والدليل على ذلك التغييرات العسكرية التي قام بها عبدالمهدي بطلب من إيران.

ويبقى السؤال، هل تتمكن الميليشيات الإيرانية من وأد التظاهرات؟ وهل تنتهي الأزمة بإقالة عبدالمهدي؟ فيما يبقى موقف الولايات المتحدة غامضًا إزاء التغلغل الإيراني، وربما تستفيد من الأزمة بوصول حلفائها لرئاسة الحكومة إذا ما تصاعدت الاحتجاجات وتوافقت القوى على إقالة عبدالمهدي.



التعليقات

  1. قادم1 ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٤٥ ص

    حيالله الغيارى والنشامى بالعراق العظيم والزلم الاحرار بالعراق ولا والف لا لكل طائفى او مذهبى او فارسى او عميل قزم للفرس او للاحتلال بصفه عامه وعاش العراق العظيم وعاش ابطاله رجاله ونساءه واطفاله المقاومين للهيمنه ايا كانت بالاحتلالين الاجراميين الى الامام ايها النشامى النجباء

  2. دولى1 ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٢٧ ص

    هناك بيان ادانه اممى لايران ومليشياتها واتباعها بالعراق سيتم اطلاع الجميع على نسخه منه لاحقا وهو من اخطر البيانات مالم يتعقل الملالى وكلابهم ويكفو ايديهم عن قتل ابناء الشعب العراقى

اضف تعليق