سيولة وشيكة تتدفق.. اقتصاد لبنان يستشرف الانتعاشة من الإمارات


٠٧ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

على وقع الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة والتي ضربت لبنان في الآونة الأخيرة، كهبوط سعر صرف الليرة وشح الدولار الأمريكي، وخروج اللبنانيين في تظاهرات غاضبة مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية الصعبة.

كعادتها، سرعان ما تحركت الإمارات بآمال إنقاذ الشعب اللبناني ومساندة حكومته في تخطي أزماته الاقتصادية الخانقة، وذلك عبر تنظيم "مؤتمر الاستثمار الإماراتي – اللبناني" الثاني، والذي يعقد في أبوظبي يومي 8 و9 أكتوبر الجاري، يشارك فيه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مترأسًا وفد يضم 6 وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى.

وخلاله سيتم استعراض فرص الاستثمار المتعددة في قطاع النفط والغاز وكذلك البنية التحتية.

الإمارات غيث دائم

سبق انعقاد المؤتمر الذي يُشارك فيه سعد الحريري و50 شخصية مصرفية واقتصادية، مؤشرات تؤكد دفء العلاقات بين لبنان ودولة الإمارات، تمثلت بدعوة الرئيس الحريري رسمياً لزيارة أبو ظبي، ولقائه ولي العهد الشيخ محمّد بن زايد والذي من شأنه أن يرسم معالم العلاقات المستقبلية بين الدولتين، ويشي باحتمالات أن يكون دعم الإمارات للبنان كبيراً، سواء من خلال وديعة مصرفية أو عبر الاكتتاب بسندات الخزينة، الأمر الذي يريح وضعية الخزينة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حرص الإمارات على دعم علاقاتها مع لبنان على المستويات المختلفة.

وأضاف أن الإمارات تقف بجانب لبنان في كل ما يحفظ أمنه واستقراره، ويحقق طموحات شعبه إلى التنمية والتطور.

وبدوره، أكد رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، أن القيادة السياسية في الإمارات تولي أهمية كبرى لأمن واستقرار لبنان، مؤكدا أن هذا الدعم هو تجسيد لنهج مستمر لدولة الإمارات العربية المتحدة في علاقاتها مع لبنان وشعبه.






مؤتمر استثماري "إيجابي" من أجل لبنان

تأمل بيروت، التي بلغت نسبة دينها إلى الناتج المحلي الإجمالي 140%، في أن يعرض الحلفاء الخليجيون أو صناديق الثروة السيادية في المنطقة الدعم.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني عن أمله في تدبير ضخ سيولة من الإمارات، وكذلك في جذب استثمارات إماراتية من خلال شراكات أجنبية.

ومن جانبه، قال وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري إن حكومة بلاده تعتقد أن المناخ الاستثماري في لبنان يزداد استقرارا، مشيرًا إلى أن الحكومة الإماراتية ستتخذ القرار الصحيح بتمويل لبنان.

المؤشرات الإيجابية بضخ سيولة من الإمارات في الاقتصاد اللبناني، دفعت سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار إلى الارتفاع.

وبحسب بيانات تريدويب، كانت الإصدارات الأطول أجلا هي الأكثر زيادة، إذ صعد إصدار استحقاق 2037 بمقدار 0.6 سنت إلى 65.96 سنت للدولار، بينما ارتفع إصدار استحقاق 2032 بمقدار 0.5 سنت إلى 65.57 سنت للدولار.

ويستعد لبنان لبيع سندات دولية بنحو ملياري دولار هذا الشهر، مع تخصيص حصيلتها لإعادة تمويل ديون مستحقة ودعم أوضاع المالية العامة المضطربة.

وتنخفض احتياطيات لبنان من العملة الأجنبية، التي كانت مرتفعة عادة، بسبب تباطؤ التدفقات النقدية من اللبنانيين في الخارج على النظام المصرفي اللبناني.


 

 


شراكات واستثمارات متنوعة

كشف الحريري أمام مؤتمر استثماري في العاصمة الإماراتية أنه يسعى لاستثمارات في قطاعات الأغذية والبنية التحتية والنفط والغاز والطاقة المتجددة.

وذكر الحريري في المؤتمر أنه حضر لتحسين شراكات في القطاعين العام والخاص بين لبنان والإمارات العربية المتحدة. ويقود الحريري وفدا للمساعدة في تقوية التعاون في مجالي الاقتصاد والتجارة.

واعترف الحريري أنه سيتعين على لبنان تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وأنه يرغب في العمل بشكل وثيق مع الإمارات للوصول إلى مرحلة النمو الموجودة في أبوظبي ودبي.

وجاءت أولى الشراكات عبر توقيع الرئيس التنفيذي لمركز التحكيم في سوق أبوظبي العالمي ليندا فيتز ألن خلال مؤتمر الاستثمار الاماراتي اللبناني مع وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير، مذكرة تعاون بين غرفة بيروت وجبل لبنان وسوق أبوظبي العالمي بمجال التحكيم والوساطة التي من شأنها أن تضع اطراً مؤسساتية لفض النزاعات التجارية بين المؤسسات في البلدين.


 


الإمارات الشريك التجاري العربي الأكبر

وبقراءة سريعة في مؤشرات التعاون التجاري والاستثماري خلال الفترة الماضية، تؤكد الأرقام النمو المتواصل في الشراكة الإماراتية اللبنانية.

ففي العام الماضي حقق التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين تقدماً ممتازاً، بإجمالي بلغ أكثر من 2.6 مليار دولار أمريكي، وبنمو نسبته 34% مقارنة بعام 2017. ومن عام 2017 إلى 2018 أيضاً، نمت واردات الإمارات من لبنان بنحو 21%، فيما ازدادت أنشطة إعادة التصدير من الإمارات إلى لبنان بنسبة تزيد على 55%.

وبحسب أرقام الربع الأول من عام 2019، اقتربت التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين من 700 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 37% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018، وتشير هذه الأرقام إلى أن التبادل التجاري بين البلدين يتجه إلى تحقيق عتبة 3 مليارات دولار مع نهاية العام الجاري.

إلى ذلك، تُعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري عربي للبنان، وسابع أكبر شريك تجاري على الصعيد العالمي، كما تأتي في المرتبة الأولى عالمياً في استقبال الصادرات اللبنانية حيث استحوذت على 14% من صادرات لبنان السلعية خلال 2018.

وعلى الجانب الاستثماري، استقطبت أسواق دولة الإمارات استثمارات لبنانية مباشرة زاد رصيدها على 2.2 مليار دولار حتى مطلع عام 2018 بنسبة نمو سنوية فاقت 39%، وهي موزعة على قطاعات حيوية مثل القطاع المالي والعقارات وتجارة الجملة والتجزئة والصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم والخدمات اللوجستية وغيرها.

وفي المقابل، وصل رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حتى عام 2016 إلى أكثر من 7.1 مليار دولار، شملت قطاعات مهمة أيضاً مثل عمليات الموانئ البحرية وصناعة الأدوية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والنقل الجوي والسياحة والضيافة والأنشطة العقارية والخدمات المصرفية والطاقة والصناعات البتروكيميائية.
 


 


 


اضف تعليق