معركة الفرات.. ترامب يتأرجح وإيران تُحذر وداعش يلوح في الأفق


٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

رغم المواقف المتناقضة بين تركيا والولايات المتحدة بشأن الأكراد، يأتي الموقف الأمريكي مغايرًا بسحب قواته والتمهيد لعملية عسكرية تركية في المنطقة، مع تحذير ترامباوي بتدمير اقتصاد تركيا إذا تجاوزت حدودها، بينما جاء الموقف الإيراني مُحذرًا من الهجوم التركي وسط خلاف حول إمكانية عودة داعش مرة أخرى.

تركيا: اكتملت الاستعدادات

في خضم استعداداتها لشن عملية عسكرية في الشمال السوري، أعلنت السلطات التركية إتمام استعداداتها لشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا، بعدما بدأت الولايات المتحدة في سحب قواتها من المنطقة.

من جهته، قال حامي أقصوي المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية: "تركيا مصممة على تطهير شرقي الفرات من الإرهابيين وحماية أمنها وبقائها في الوقت الذي تقيم فيه منطقة آمنة بهدف تحقيق السلام والاستقرار".

وتلوح تركيا منذ أشهر بشن هجوم على مناطق في شرق الفرات، التي  تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية، الشريك الرئيسي للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في قتال تنظيم داعش.

غير أن أنقرة تعتبر المقاتلين الأكراد "إرهابيين" تمامًا مثل تنظيم "داعش"، وتعتبرهم امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها مستمرًا منذ 1984.

 وتعتزم أنقرة إقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا، وهدفها إقامة شريط بعمق 30 كلم وبطول حوالي 500 كلم يمتد من الفرات إلى الحدود العراقية، ويفصل بين الحدود التركية ومواقع وحدات حماية الشعب.

 وصرح ابراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان أن هذه "المنطقة الآمنة" ستسمح أيضًا بإعادة اللاجئين السوريين الذين فروا إلى تركيا منذ بدء النزاع في بلدهم، وبات عددهم يتخطى ثلاثة ملايين.

 وستسمح هذه "المنطقة الآمنة" لأنقرة بتحقيق هدفين، هما إبعاد "خطر" المقاتلين الأكراد والحد من عدد اللاجئين السوريين في تركيا، في ظل تنامي المشاعر المعادية لهم.

وتسيطر تركيا مع فصائل سورية موالية لها على عدة مدن حدودية. وتمكنت العام الماضي من طرد المقاتلين الأكراد من منطقة عفرين، إثر هجوم واسع دفع عشرات آلاف السكان الى النزوح، واليوم تستعد لخوض المعركة في الشمال السوري ولكن دون سابق إنذار كما جاء في تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ترامب يتخلى ويتوعد

وفي خضم الصراع على شن العملية العسكرية، جاء الضوء الأخضر من واشنطن في أعقاب مكالمة هاتفية بين ترامب وأردوغان الذي راهن على علاقاتهما الشخصية لنيل تأييد نظيره الأمريكي، وهو ما جاء في القرار الأمريكي بسحب القوات المتمركزة في المنطقة الحدودية.

وفي سياق الموقف الأمريكي المفاجئ، دافع الرئيس دونالد ترامب عن قرار إدارته بسحب قوات بلاده من شمال سوريا، وقال في سلسلة تغريدات على تويتر "الأكراد قاتلوا معنا، لكنهم حصلوا على مبالغ طائلة وعتاد هائل لفعل ذلك.

إنهم يقاتلون تركيا منذ عقود". وأضاف "سيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع".

وبعد الانتقادات التي وجهت للولايات المتحدة بشأن تخليها عن الأكراد وسحب 50 من قواته المتمركزة في المنطقة الحدودية، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليحذر من إنه "سيدمر ويمحو تمامًا" اقتصاد تركيا إذا "تجاوزت حدودها" في سوريا .

ويهدف تحذير ترامب على ما يبدو إلى إرضاء منتقديه الذين اتهموه بالتخلي عن الأكراد السوريين من خلال سحب القوات الأمريكية، وشارك في الانتقادات زعماء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن مجلسي الكونجرس ومن بينهم السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وأحدثت المواقف المتناقضة لإدارة ترامب التباسًا دفع زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى التحذير من عواقب انسحاب "متسرع" من سوريا سيصب في مصلحة روسيا وإيران.


تحذيرات إيرانية

من جانبها، أعلنت طهران على لسان وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف أن بلاده تعارض العملية العسكرية التركية شمال سوريا، وفي اتصال هاتفي دعا ظريف نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو إلى احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية.

واعتبر ظريف خلال محادثاته مع تشاوش أوغلو أن "اتفاق أضنة كان أفضل وسيلة لسوريا وتركيا من أجل معالجة مخاوفهما" المتبادلة.

وكان الهدف من اتفاق التعاون المشترك المعروف باسم "اتفاق أضنة" الموقع عام 1998 بين تركيا وسوريا في هذه المدينة التركية، إنهاء أزمة بين أنقرة ودمشق كان سببها حينها وجود زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان في سوريا.

وترى تركيا أن هذا الاتفاق يمنحها الحق في التدخل على الأراضي السورية ضد حزب العمال الكردستاني والحركات المرتبطة به في حال عدم تحرك النظام السوري ضدها.

يأتي التحذير الإيراني بعدما أخلت واشنطن الساحة أمام هجوم تركي على القوات الكردية في شمال سوريا، الأمر الذي سيمهد الطريق أمام تركيا للتوغل أكثر لتحقيق مآربها في سوريا والقضاء على قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على عدة مناطق في الشمال السوري، والذي قد يفتح المجال لعودة داعش مُجددًا.


عودة داعش

وهنا، تكمن المخاوف من قدرة "داعش" على إعادة تنظيم صفوفه والعودة إلى سابق عهده، حين روع مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء في كل من سوريا والعراق، قبل أن يطال تهديده مختلف دول العالم.

وفي هذا الصدد، شدد ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، شيفان خابوري، على أن قوات سوريا الديمقراطية "لا تستخدم داعش كورقة ضغط، وإنما هناك خطر حقيقي يحدق بالعالم أجمع في حال تم استهداف الأكراد".

وقال "هناك أكثر من 75 ألف داعشي في السجون، وهم بمثابة قنابل موقوتة، وإذا لم تكن هناك حماية وتأمين كامل على هؤلاء، أو إذا كان هناك خلل على الحدود بين تركيا وسوريا، فسيعطيهم ذلك فرصة للهروب وتنظيم صفوفهم مجددًا، وهذا أمر كارثي، فعندما كانت صفوفهم مرتبة كان العالم أجمع يخشى من هذا التنظيم الإرهابي".

قرار واشنطن المغاير، وورقة داعش يفتحان المجال أمام كوارث ستحدثها أنقرة إذا ما أقدمت على العملية العسكرية في الشمال السوري، والتي قد تصطدم بمصالح إيرانية وروسية قد تسهم في تصعيد الأزمة السورية المستمرة منذ سنوات.







الكلمات الدلالية سوريا إيران ترامب تركيا أردوغان

التعليقات

  1. مسكين1 ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٥ ص

    صاير الشرق الاوسط والوطن العربى ساحة ومسرح عبث اطفال لكم ياصعاليك الارض من الغرب والترك والعلوج والفرس هاه صيركم شويا لما اخلص من كلابكم النابحه

اضف تعليق