تدمير وهدم.. مقصلة ترامب تخيم على اقتصاد تركيا


٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بكثير من الارتباك تتعامل الأروقة السياسية والدبلوماسية في واشنطن مع قرار الرئيس الأمريكي بإخلاء منطقة شمال سوريا من القوات الأمريكية.

قرار دافع عنه دونالد ترامب بإسهاب رغم الانتقادات، وهو إذ قلل من أهمية الدور الذي تلعبه القوات الأمريكية في تلك المنطقة، قال إن الأكراد وتركيا لطالما كانوا على خصومه، معلنًا نية معاقبة أنقرة بمحو اقتصادها في حال تجاوزت المسموح به.

وعيد أمريكي بهدم اقتصاد تركيا

ملوحًا بسلاح العقوبات الأمريكية الأقسى، خرج ترامب متوعدًا أنقرة، بتدمير الاقتصاد التركي، وإدخاله في معاناة كبيرة، حال قيامها بأية أفعال أو تصرفات بعيدة عن الإنسانية.

التهديد الأمريكي يأتي مع استعداد أنقرة لشن عملية عسكرية في شمال سوريا.

وقال ترامب، في تغريدتين نشرهما، اليوم الإثنين، على حسابه الرسمي في موقع "تويتر": "كما أكدت بشدة سابقا، وللتجديد فقط، سأدمر وأهدم الاقتصاد التركي (مثلما فعلت ذلك سابقا) في حال فعل تركيا أي شيء سأعتبره، انطلاقا من حكمتي العظيمة والتي لا مثيل لها، متجاوزا للحدود".

وأضاف ترامب: "يجب عليهم أن يراقبوا، مع الاتحاد الأوروبي والآخرين، مقاتلي داعش المحتجزين وعائلاتهم. الولايات المتحدة فعلت أكثر بكثير مما توقعه أحد في أي وقت مضى، بما في ذلك السيطرة على 100% من خلافة داعش".

فيما حذر الرئيس الأمريكي، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، من إصابة أي جندي أمريكي بسبب العملية التركية شمال شرق سوريا.

وتحتل تركيا المرتبة الـ 18 عالميًا في ترتيب الدول من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، فقد بلغ حجم اقتصادها في 2018 نحو 863.71 مليار دولار.

ويعاني اقتصاد تركيا من أزمات قاسية أدخلته مرحلة الركود، حيث تباطأ النمو في 2018 إلى 2.6% مقارنة بنمو حجمه 7.4% سجلها في عام 2017. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي خلال العام الجاري بنسبة 1.2% رغم الصعوبات الاقتصادية.

وللمقارنة، فقد ازداد حجم الاقتصاد التركي منذ العام 2000 بنحو 2.5 مرة، من 273 مليار دولار إلى 863.71 مليار دولار.

ويعرف اقتصاد تركيا كسوق ناشئة من قبل صندوق النقد الدولي. وتعد تركيا من بين أبرز المنتجين للمنتجات الزراعية في العالم، والمنسوجات والسيارات والسفن وغيرها من معدات النقل ومواد البناء والإلكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية.

وتعد تركيا عضوًا مؤسسًا في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومجموعة العشرين للاقتصاديات الرئيسة، ومنذ نهاية 1995، باتت تركيا جزءً من الاتحاد الجمركي في الاتحاد الأوروبي.

وبلغت صادرات تركيا في العام الماضي 167.9 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 223 مليار دولار، وفقا لبيانات موقع ITC Trade.

ووفقا لبيانات تركية رسمية، فقد بلغ إجمالي احتياطات البلاد من النقد الأجنبي في نهاية 27 سبتمبر الماضي نحو 75 مليار دولار، وتمتلك أنقرة نحو 362.5 طن من الذهب، وهو جزء من احتياطياتها الدولية.

الليرة تحت الضغط مجددًا

التهديد المباشر الذي أطلقه رئيس أكبر دولة بالعالم، بمحو وتدمير الاقتصاد التركي، ألقى بظلاله على الأسواق التركية مع تراجع في غالبية الأصول من العملة إلى أدوات الدخل الثابت.

وهبطت الليرة إلى أدنى مستوى لها في شهر مقابل الدولار مع هبوطها نحو 2%، مسجلة 5.8305 للدولار الواحد، بختام تداولات جلسة الإثنين الموافق 7 أكتوبر.

وتذبذب قيمة العملة التركية، اليوم الثلاثاء، بين مستوى 5.7837 ليرة لكل دولار صعودًا وبين 5.8467 ليرة في الاتجاه الهابط.

وفقدت الليرة حوالي 30% من قيمتها أمام الدولار العام الماضي نتيجة للمخاوف حيال التدخل السياسي في السياسة النقدية، وكذلك تدهور العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

ومنذ مطلع العام الجاري هبطت العملة التركية أمام الدولار بنحو 8%.

فيما هبطت السندات الدولارية للتركية بنحو 1.3 سنت إضافة إلى سيطرة الخسائر على بورصة إسطنبول، وترجع مؤشر "بي.آي.إس.تي 100" للأسهم التركية بنسبة 1.1% فيما شهد مؤشر "بي.آي.إس.تي 30" خسائر تتجاوز 0.7%.

عقوبات ترامب "خانقة"

تهديدات ترامب لن تذهب سدى في حال تصاعد أطماع أردوغان وإصراره على التوغل في الأراضي السورية والتسبب كارثة إنسانية، فالرئيس الأمريكي لطالما اعتاد تنفيذ تهديداته تجاه تركيا أو غيرها، لتواجه بعدها مصيرًا قاتمًا مع عقوبات مشددة.

البداية كانت في أغسطس 2018، حينما أعلن ترامب مضاعفة التعريفات الجمركية على الواردات التركية بنسبة 20% للألومنيوم و50% للحديد.

وسرعان ما ظهر تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد التركي، حيث انهارت الليرة مقتربة من مستوى 7 ليرات للدولار الواحد.


منذ أزمة القس الأمريكي أندرو برونسون، وفرض عقوبات أمريكية، تعاني تركيا من انهيار اقتصادي كبير طال الليرة، ودفع بالتضخم إلى مستويات قياسية، ليدخل معها الشعب في نفق مظلم من الظروف المعيشية القاسية والأزمات الاقتصادية المتشعبة والمتلاحقة.

وهذه المرة الواقع سيكون صادمًا بلا أفق مستقبية، فالاقتصاد التركي قد يتداعى بالانهيار الكلي في حال إقرار ترامب عقوبات جديدة.

 


اضف تعليق